غلطة الشاطر
حاولت إيجاد تفسير لحملة النائب ميشال عون على رئيس الجمهورية، وهو الذي لا يمر يوم، إلا ويتماهى فيه عند المسيحيين بأنه الزعيم الأوحد الذي يخوض معارك يومية دفاعاً عن حقوق المسيحيين، وفي المقدمة رئيس الجمهورية ويقيم التحالفات هنا وهناك لتحصين الرئاسة الأولى واستعادة صلاحياتها·
أهكذا ندافع عن حقوق المسيحيين وعن صلاحيات رئاسة الجمهورية بشن الحملات على رئيس الجمهورية؟ أوليست مثل هذه الحملات التي لا موجب ولا مبرر لها تضعف رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة الأولى، وكيف يمكن لزعيم ماروني يدّعي الحرص على هذا المقام الأول في الجمهورية أن يقنع المسيحيين بأنه الأحرص على حقوقهم عندما يطعنهم في الصميم·
ثم ألا يعني ذلك، رغم التظاهر بالنفي والنكران أنك وراء مشروع دولة المثالثة إذا فزت في الانتخابات وحصلت على الأكثرية التي تعطيك حق تعديل اتفاق الطائف ودستوره الذي كرّس دولة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وهي دولة الميثاق الوطني التي أنشئت في العام 1943، وضمنت وحدة الشعب اللبناني في إطار التعددية، وحافظت على حقوق المسيحيين بتكريس رئاسة الجمهورية لهم، وهي أعلى سلطة في الدولة من دون أن تأخذ في الاعتبار العامل العددي، مهما كان ومهما أصبح هذا العامل؟·
حاولت قبل يومين أن تنفي واقعة عقد صفقة دولة المثالثة مع حلفائك، لكنك تراجعت بالأمس أو خانك لسانك الذي غالباً ما يخونك وجاهرت بالحقيقة، بالحملة على رئيس الجمهورية، لأسباب تافهة ولا وجود لها إلا في مخيلتك·
كفاك تضليلاً للمسيحيين، فهم باتوا يعرفونك جيداً ويعرفون أنك جئت لتقضي عليهم وليس لتدافع عن حقوقهم·