«الجمهورية الثالثة» شعار انقلابي جديد يطرحه عون
مصادر نيابية في الاكثرية: يتجاهل «الطائف« و«الدوحة» وغير واقعي وفي غيرمحله وتوقيته ويتجاهل التوازنات والتسويات
تطرح مصادر نيابية في قوى الرابع عشر من اذار علامات استهفام كثيرة حول شعار «الجمهورية الثالثة» الذي يطرحه النائب ميشال عون، والذي تسعى الماكينة الاعلانية لـ«التيار الوطني الحر» تسويقه عبر حملة مبرمجة ودقيقة وهادفة، في خطوة وصفتها المصادر بـ«الانقلابية» على صيغة الوفاق التي كان اقرّها مؤتمر الطائف الذي انهى سنوات عدة من الحروب التي عصفت بلبنان.
معتبرة ان شعار «الجمهورية الثالثة» ينسف كل الثوابت التي كرّسها اتفاق الطائف، رغم كل ما يعنيه هذا الشعار من سعي للانقلاب على السلطة والشرعية والدستور التي يتمسك بها اللبنانيون للعيش في بلد سيد حر ومستقل، وفي ظل دولة قادرة وعادلة.
وفي حين ذكّرت المصادر النيابية نفسها، ان اتفاق «الطائف» وتسوية «الدوحة» انتجتا ثلاثة عهود رئاسية وعددا غير قليل من الحكومات الوفاقية، التي نجحت في استعادة الدولة من دويلات الامر الواقع، وانقذت اللبنانيين من اتون الحروب الداخلية، وحصّنت السلم الاهلي بالوحدة الوطنية، واعادت تجديد الحضور اللبناني في المنتديات العربية والدولية.
شدّدت على ضرورة الحفاظ على اتفاق الطائف واعلان الدوحة كأساس قانوني ودستوري ووطني للعملية الانتخابية الحاصلة اليوم، واعلان البرامج واطلاق الشعارات بعيدا عن عمليات التشهير والتجريح وعدم اثارة المخاوف والنعرات الطائفية وغير الطائفية، وما الى ذلك من طروحات وشعارات وهواجس يمكن ان تسبق وتلازم وتعقب الانتخابات النيابية.
معتبرة ان اي طرح غير واقعي وفي غير محله وتوقيته يعني في ما يعنيه اعادة لعقارب الساعة الى الوراء، ما يؤدي الى اشعال فتيل الخلافات الداخلية من جديد، خصوصا اذا اتت الطروحات السياسية لتتجاهل التوازنات والسياسات والتسويات التي كرّست التفاهمات التي ادت بالبلد الى ما هو عليه اليوم.
واذ اشارت المصادر النيابية في 14 آذار الى ما كشفه الوزير والنائب السابق فارس بويز عن ان النائب ميشال عـون يسعى الى القيام بانقلاب سياسي على رئيس الجمهورية عبر تقصير ولايته الدستورية، في حال فوز «التيار الوطني الحر» وحلفائه في قوى الثامن من اذار بالاكثرية في المجلس النيابي العتيد، ليتمكن عون من الوصول الى رئاسة الجمهورية من خلال جلسة انتخاب نيابية بالاكثرية المطلقة.
اعتبرت ان الاداء غير الواقعي للعماد عون يتناسى التوازنات الاقليمية والدولية التي حتّمت وصول الرئيس العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية كرئيس توافقي بعد فترة في غاية الدقة والخطورة عاشها لبنان جراء الصراع والانقسام السياسي والطائفي وحتى المذهبي الذي ضرب لبنان والمنطقة بأسرها.
مؤكدة على حقيقة يجب ان يعرفها عون ان اللبنانيين وعلى مختلف انتماءاتهم السياسية والحزبية والطائفية يرفضون المضي في خيارات هوائية وغير مدروسة وقد تكون مدمرة، لان خيارهم الاول والاخير سيبقى الدولة الحرة السيدة المستقلة والعادلة، خصوصا ان الاطراف المتنافسة انتخابيا والمختلفة في ما بينها بالطروحات والبرامج الانتخابية، وخصوصا منها حلفاء النائب عون في قوى الثامن من آذار، تعلن وبكثير من الوضوح التزامها ببنود «الطائف» وتفاهمات «الدوحة»، الامر الذي يوحي بان هذه القوى ليست في وارد الدخول في المغامرة التي يحاول عون جرّ البلاد اليها، ما يسمح بجرعات تفاؤلية تؤكد وصول البلاد الى يوم انتخابي هادئ وطبيعي يكون فيه لبنان الشرعية الفائز الاول.