أزمة سير خانقة وحفريات تدهم الخطة الانتخابية وبارود يطلب وقف المشاريع حتى 7 حزيران
إحتدام في كسروان وجبيل والهجمة العونية تتسع نحو بعبدا
كشف أمني لتقنيات شبكات التجسّس في لبنان وسوريا
لم يكن ينقص الاحتدام الانتخابي الذي يشهد تصعيداً وحماوة متزايدين، سوى "انفجار" أزمة سير خانقة طوال قبل ظهر أمس على اوتوستراد الدورة – جونيه اقتحمت بدورها فوضى السلطة والمسؤوليات في هذه الحقبة، فضلاً عن الترتيبات الجارية ليوم الانتخابات ان على صعيد الخطة الأمنية، أم على صعيد خطة تنظيم السير.
والمفارقة ان هذه الأزمة التي دفعت وزير الداخلية والبلديات زياد بارود إلى اتخاذ اجراءات استثنائية تناولت المتعهد المتسبب بها في خطوة نادرة، حصلت قبل يومين من ادراج طلب وزارة الداخلية اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة المتعلقة بالعملية الانتخابية على جدول اعمال مجلس الوزراء في جلسته مساء غد في قصر بعبدا. ولم تقتصر الحركة "الغاضبة" للوزير بارود على طلب اتخاذ اجراءات صارمة في حق المتعهد، بل طالب أيضاً بوقف كل أعمال الحفريات والأشغال على الطرق "بالحد الأدنى قبل 7 حزيران، وبالحد الأقصى وقف الأعمال، ووضع خطة تنسيقية شاملة"، من غير ان تفوته ملاحظة كون "همة المشاريع التي دبت قبل الانتخابات ترتب ثمناً غالياً على المواطنين". وعلى رغم الضجة التي أثارتها الأزمة، فان المشهد نفسه كاد يتكرر ليلاً مع حفريات نشطت على اوتوستراد الزلقا – جونيه وتسببت بدورها بزحمة كثيفة.
في غضون ذلك، اتخذت السجالات الانتخابية منحى تصعيدياً جديداً على خلفية التطورات التي حصلت وخصوصاً بالنسبة الى تشكيل لوائح قوى 14 آذار والمعارضة والمستقلين في دائرتي كسروان وجبيل.
وبدت دائرة كسروان مقبلة على احتدام لم تعرفه سابقاً مع اتجاه واضح، لا تزال دونه عقبات، الى تجميع خصوم مرشحي "التيار الوطني الحر" ضمن تحالف عريض عبر عنه حزب "القوات اللبنانية" باعلان رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع صراحة ان "لا فيتو" على ادراج الوزير السابق فارس بويز ضمنه. وترجح الاوساط المواكبة للاتصالات الجارية في هذه الدائرة ان تكون الأيام القريبة حافلة بحرارة استثنائية لتشكيل لائحة 14 آذار والمستقلين لمواجهة لائحة العماد ميشال عون في هذه الدائرة.
أما دائرة جبيل، فبدت في خلفية توتر متصاعد من الرابية حيال قصر بعبدا عبر عنه العماد عون بوضوح امس في خلفية مواقف تصعيدية جديدة وسّع عبرها مروحة هجماته، فاتهم الاجهزة الامنية بمساندة مرشحين مستقلين، كما وجه انتقادات مباشرة الى رئيس الجمهورية واكمل هجمته على الجسم الاعلامي والصحافي بأسره. وانتقد عون ما سماه "سكوت رئيس الجمهورية" عن المعلومات التي نسبت الى عون عن مفاتحته مرشحين على لوائحه في موضوع تقصير ولاية الرئيس ميشال سليمان. وقال: “انا لا أقبل بسكوت رئيس الجمهورية ولا القضاء ولا الصحافة عن هذا الموضوع. هذه مؤامرة يشترك فيها الجميع اذا لم يتكلموا لانهم لا يكذبونها". واذ أقر بأنه "يحق لرئيس الجمهورية دعم من يريد في الانتخابات"، أضاف: "ولكن ان تتدخل الاجهزة الرسمية لدعم مرشحين يريد رئيس الجمهورية الوقوف بجانبهم فهذا أمر مرفوض وان كان المسؤولون لا يعلمون بهذه التصرفات فليستقيلوا جميعا".
وفي دائرة جزين، أعلن امس المرشح عن المقعد الماروني النائب السابق ادمون رزق مضيه في المعركة الانتخابية، قائلا ان "جزين ليست لقيطة او لقطة منسية على الطريق ولم ترتهن ولن ترتهن لأحد". وأضاف ان "المعركة هي بين جزين ومنتحلي الصفة". وإذ أكد مضيه في المعركة "بانتماء غير خاضع لتيار او حزب او مذهب"، خلص الى انه "لا يمكنه أن يتصور ان يكون نواب منطقة جزين تابعين لأحد".
وبدأت ليل أمس محاولة متقدمة لانجاز لائحة قوى 14 آذار ومستقلين في دائرة زحلة مع لقاء جمع رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري والنائب السابق محسن دلول المرشح عن المقعد الشيعي في الدائرة في منزل الاخير.
وكان "تيار المستقبل" عمم على مؤيديه ومناصريه ضرورة التزام لوائح مرشحيه ومرشحي قوى 14 آذار، منبها الى ان المرشحين الآخرين الذين لم يتم تبنيهم على لوائح التيار يخوضون الانتخابات بقرار ذاتي منفرد.
وكشف النائب مروان حماده ان لوائح 14 آذار المتبقية ستعلن قبل نهاية هذا الاسبوع وسيرافقها مشهد عام لقيادات هذا الفريق وجميع المرشحين في كل الدوائر مع البيان النهائي. كما توقع اجتماعا قياديا كبيرا في "أحد الاماكن الرمزية الكبرى بالنسبة الى ثورة الارز".
تقنيات التجسس
وسط هذه الاجواء، برز تطور أمني جديد في قضية ضبط شبكات التجسس لحساب اسرائيل تمثل في عرض شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي امس عينات من بعض المضبوطات التي كان يستعملها المتورطون في هذه الشبكات. وأظهر العرض التقنيات وطرق العمل المعتمدة لدى الاستخبارات الاسرائيلية مع عملائها، في مهمات أساسية كتحديد أماكن وأهداف واجراء عمليات مسح واسعة لمناطق كثيرة شملت لبنان وسوريا عبر أجهزة مسح متطورة للغاية والقيام بعمليات استعلام ومراقبة لاشخاص محددين. وأبرز العرض استعمال أجهزة عالية التقنية بعد اعطائها مظهرا خارجيا عاديا للغاية لا يثير أي شكوك.