أرفع مسؤول عسكري سوري في بيروت اليوم للمرة الأولى منذ أربع سنوات
الحكومة تواجه مجدداً إحراجات التعيينات والموازنة وسن الـ18
مصدر فرنسي: بيلمار استمع لإفادة الصديق في الإمارات وتأكّد من خلو ملف الضباط الأربعة
مع إعلان اللوائح الموالية والمعارضة في مدينة زحلة وتذليل ما تبقى من عقبات في وجه لوائح قوى الرابع عشر من آذار في بيروت الأولى وكسروان، هذا الأسبوع، يكتمل المشهد الانتخابي، ويبدأ العد العكسي للتنافس الذي لم يخرج حتى الآن عن السياق التقليدي، في ظل الضوابط التي فرضها القانون الانتخابي من جهة والعوامل السياسية، خاصة الاقليمية، التي عكست نفسها في حث الجميع لبنانيا على الذهاب الى الانتخابات بهدوء ومن دون الحاجة الى افتعال أي توترات أمنيـة قبيل السـابع من حزيران.
وفيما ظلّ موضوع الشبكات الأمنية الاسرائيلية عنوانا يوميا، في الاعلام والسياسة، تستقبل بيروت، اليوم، أول مسؤول عسكري سوري رفيع المستوى منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان قبل أربع سنوات.
ويصل رئيس هيئة أركان الجيش والقوات المسلحة السورية العماد علي حبيب، اليوم، على رأس وفد عسكري سوري، وذلك بناء على دعوة من نظيره اللبناني العماد جان قهوجي، حيث ستعقد جلسة محادثات عسكرية موسعة بين الجانبين السوري واللبناني تعيد التأكيد على أسس التعاون المشترك بين الجيشين السوري واللبناني، بما يضمن امن البلدين وضبط حدودهما المشتركة ومكافحة الإرهاب.
ومن المقرر أن يلتقي الوفد العسكري السوري رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حيث سينقل اليه تحيات القيادة السورية وحرصها على دعم مسيرة الأمن والاستقرار في لبنان والاستعداد لتقديم كل الدعم الذي تطلبه المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ولوحظ أنه لم يحدد أي موعد للعماد حبيب مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الدفاع إلياس المر، فيما قال مصدر عسكري لـ «السفير» ان الجانب السوري سيؤكد استعداد دمشق لتقديم كل ما يلزم من دعم عسكري للجانب اللبناني، وخاصة في مجال زيادة دورات التدريب وتقديم معدات وذخائر عسكرية، فضلا عن الدعم اللوجستي الذي يحتاج اليه الجيش اللبناني.
الحريري ـ دلول: أجواء غير مشجعة
انتخابيا، انتهى اللقاء الذي جمع مساء أمس رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والوزير السابق محسن دلول في قريطم، على مدى أكثر من ساعتين، الى نتائج غير مشجعة للطرفين، عكستها أوساط قريبة من قريطم بالقول ان الأمور ما زالت عالقة ونحن ننتظر أجوبة عن أسئلة محددة.
وعلمت «السفير» أن اللقاء انتهى الى تحديد مهلة أربع وعشرين ساعة لدلول من أجل تقديم أجوبة عن اسئلة محددة طرحها الحريري وتتعلق بمرحلة ما بعد السابع من حزيران. ولوحظ أنه فور خروج دلول من قريطم بعيد الحادية عشرة ليلا بادر الى اقفال خطه الخلوي، الأمر الذي أعطى اشارات سلبية حول نتائج اللقاء.
وقالت اوساط زحلية مقربة من النائب نقولا فتوش إن موعد اعلان اللائحة الموالية لن يتجاوز يوم الخميس المقبل على أبعد تقدير فيما أكد مقربون من الوزير ايلي سكاف أنه سيعلن لائحة المعارضة قبل نهاية الأسبوع.
التعيينات واختبار النيات
في هذه الأثناء، ينتظر أن تكون جلسة مجلس الوزراء العادية المقررة مساء غد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس سليمان، مناسبة لاختبار نيات فريقي الموالاة والمعارضة إزاء ما يمكن أن يطرحه رئيس الجمهورية على صعيد ملفي التعيينات الإدارية وتعيين حصة الحكومة من أعضاء المجلس الدستوري.
وكان رئيس الجمهورية قد أبلغ المشاركين في جلسة مجلس الوزراء التي تخللها تعيين نواب حاكم مصرف لبنان أنه سيطرح موضوع التعيينات على التصويت، ولو أدى ذلك إلى عدم إقرارها، وذلك من أجل تحميل الجميع مسؤولياتهم وخاصة في موضوع المجلس الدستوري.
وفي إطار التحضير لجلسة مجلس الوزراء، عقد وزراء المعارضة قبيل ساعات قليلة من الاجتماع الثلاثي الذي جمع قادة «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، اجتماعا، في منزل الوزير محمد فنيش في الضاحية الجنوبية، وناقشوا تفصيليا موضوعي التعيينات الإدارية وتعيينات المجلس الدستوري.
وعلمت «السفير» أن المجتمعين اتفقوا على مقاربة موحدة لموضوع التعيينات في مجلس الوزراء، كان الرئيس نبيه بري قد طرحها أمام النائب سعد الحريري عندما زاره الأخير في عين التينة قبل حوالى الأسبوعين، كما أكد عليها المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين خليل خلال اللقاء الأخير الذي جمعه بالنائب الحريري، ومفادها أن المعارضة لن تقف حجر عثرة أمام طرح موضوع التعيينات الإدارية، لكن المطلوب ليس ملء الشواغر فقط في موضوع المحافظين (أي بيروت وجبل لبنان)، إنما المبادرة ضمن السلة نفسها إلى تعيين محافظين لكل من محافظتي بعلبك ـ الهرمل وعكار، ليكتمل بذلك عقد التعيينات على مستوى المحافظين، بالإضافة إلى تعيين مدير عام لوزارة الداخلية.
وفي موضوع المجلس الدستوري، أكد الرئيس بري ما كان قد أبلغه لعدد من الوزراء والنواب الموالين، في مجلس النواب يوم الخميس الماضي، بأن موضوع تعيين الأعضاء الشيعي والسني والدرزي صار محسوما. أما موضوع العضوين المسيحيين، فان الأمر يحتاج إلى تفاهم بين رئيس الجمهورية والعماد عون، وذلك على قاعدة محاولة استيعاب الانقلاب الذي حصل على التوافق في مجلس النواب.
وعلمت «السفير» أن المعارضة حسمت أمر المرشحين الشيعي والأرثوذكسي لعضوية المجلس الدستوري وهما الوزير السابق أسعد دياب(شيعي) والقاضي صلاح مخيبر (أرثوذكسي)، فيما زكى رئيس الجمهورية الاسم الماروني (ريمون عيد). ومن المقرر أن يسمي النائب وليد جنبلاط المرشح الدرزي (سهيل عبد الصمد)، على أن يترك أمر تسمية المرشح السني لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وكان مجلس النواب قد انتخب خمسة أعضاء هم أنطوان خير (ماروني)، طارق زيادة (سني)، أحمد تقي الدين (شيعي)، أنطوان مسرة (كاثوليكي) وزغلول عطية (أرثوذكسي).
ومن المتوقع في حال عدم حصول أي مفاجآت، أن يصر رئيس الجمهورية على تمرير صيغة توافقية، تقضي بانتخاب القاضي ريمون عيد لرئاسة المجلس الدستوري.
وفي موضوع التعيينات الإدارية، بدا واضحا من خلال ما سبق الجلسة أن الأمور لم تنضج، خاصة في ظل استمرار التباين حول الاسم المقترح كمحافظ لمدينة بيروت وهو نقولا سابا الذي لم ينل موافقة العماد عون، فيما لا اعتراضات على تعيين عمر ياسين محافظا لجبل لبنان، لكن المعارضة تصر على أن يشمل التعيين المحافظين في بعلبك ـ الهرمل وعكار.
يُذكر أن «حزب الله» وحركة «أمل» توافقا على اسم مرشحهما لمنصب المدير العام للداخلية.
ويتضمن جدول أعمال مجلس الوزراء، 107 بنود بينها ما أقره مجلس النواب من اقتراح قانون بخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، حيث ستكون الحكومة في مواجهة اختبار خطابها السياسي وبيانها الوزاري لجهة إعطاء الشباب اللبناني هذا الحق التاريخي، على أن يبادر مجلس النواب الجديد، إلى إقرار مشروع القانون الدستوري المحال إليه من الحكومة.
كما يتضمن جدول الأعمال مشروع القانون الذي رفعه وزير العدل إبراهيم نجار حول تعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات ، بما يجعل التوقيف الاحتياطي لمدة ستة أشهر قابلا للتجديد لمرة واحدة، حتى لا يستمر التوقيف استنسابيا ولأجل غير محدد كما حصل مع الضباط الأربعة.
وفيما وضع بعض وزراء المعارضة هذا المشروع في خانة «الترويج الانتخابي»، علم أن وزير الصناعة غازي زعيتر سيصر، قبل الخوض في موضوع جدول الأعمال، على سؤال رئيس الحكومة عن سبب التأخير في إقرار مشروع الموازنة للسنة الحالية على الرغم من التوافق الذي رعاه رئيس الجمهورية حول موازنة مجلس الجنوب.
بيلمار والضباط الأربعة
من جهة ثانية، كشف مصدر فرنسي لمراسل «السفير» في العاصمة الفرنسية محمد بلوط أن قرار المحكمة الدولية بإخلاء سبيل الضباط اللبنانيين الأربعة في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، «أصبح ممكنا بعد تفنيد أقوال الشاهد محمد زهير الصديق الموقوف في الإمارات العربية المتحدة».
وقال المصدر إن المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار ومجموعة من محققي اللجنة الدولية قاموا باستجواب الشاهد الصديق في الإمارات العربية المتحدة، بعد أن قامت السلطات الإماراتية بتوقيفه في إمارة الشارقة الشهر الماضي. وأضاف إن اللقاء مع الشاهد الصديق تم قبل أيام من انتهاء المهلة التي منحها قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين لبيلمار للتقدم بطلب معلل لتمديد إعتقال الضباط الأربعة في سجن رومية.
وأضاف المصدر الفرنسي، إن المعلومات التي توفرت في الأيام التي سبقت قرار بيلمار بإخلاء سبيل الضباط الأربعة، أكدت فراغ الملفات من الأدلة التي تتيح استمرار اعتقال الضباط الأربعة.
وكانت ترجيحات فرنسية ذهبت إلى احتمال تأجيل بيلمار اتخاذ القرار إلى ما بعد انقضاء الاستحقاق الإنتخابي النيابي اللبناني في السابع من حزيران المقبل.
وقال المصدر الفرنسي إن التحقيق الدولي لا يعتبر نفسه معنيا بالسجال اللبناني ولا يريد أن يربط قراراته بالاستحقاقات السياسية اللبنانية .