Site icon Lebanese Forces Official Website

تفسير “الدستور” مرحلي في جمهورية “طرّة نقشة”!!

تفسير "الدستور" مرحلي في جمهورية "طرّة نقشة"!!

أحدث الكلام الذي أطلقه رئيس المجلس النيابي من دارته في المصيلح يوم الأحد الماضي "نقزات" حقيقية عند كثيرين وهم يصغون إليه "يوثّق" الكلام نيابة عن المعارضة والإعلان عن نفسه متحدثاً باسمها، وجاءت النقزة الأولى جاءت من كلامه "المبهم" في مقدمة كلمته عن "التزام لبنان بالمسؤولية القومية والتاريخيّة تجاه سورية ، وبدا كل الحديث الآخر عن الالتزامات الأخرى "تحصيل حاصل" أو ضرورياً لتمرير الالتزام تجاه سورية!!

والنقزة الثانية جاءت بعدما أكد الرئيس بري "جهله" من أين أتت تهمة المثالثة؟ نافياً الأمر جملة وتفصيلاً،وهذا مستغرب من "أبو مصطفى" تحديداً الذي تناهى إلى مسامعه بالتأكيد خبر العرض الإيراني الذي نقله "علي لاريجاني" إلى فرنسا "الساركوزية" مقايضاً حل مسألة سلاح حزب الله بالمثالثة، وقامت القيامة في لبنان ولم تقعد إلا بعد أن تم سحب المعلومات المؤكدة من التداول..
أما النقزة الثالثة والكبرى فجاءت كضربة على الرأس، إذ ما كاد الرئيس بري يؤكد أن المعارضة ملتزمة اتفاق الطائف،حتى "نكز" اللبنانيين بـ "كوع" تفسير رأيه "المتواضع" بأن اتفاق الدوحة فسّر اتفاق الطائف في موضوع حكومة الوحدة الوطنية في هذه المرحلة!!

بالطبع للرئيس بري آراؤه الوجيهة في التفسيرات الدستورية ، ولكن ما يحسم الأمر هنا ، أن تفسير الدستور ليس من مهمة رئيس مجلس النواب ، هذا أولاً ، وثانياً لم تنص وثيقــة الوفـاق الوطنـي اللبنانـي والتي صدقت في جلسة مجلس النواب بتاريخ 5/11/1989 على "حكومة وحدة وطنية" ، بل نصّت على قيام حكومة وفاق وطني بعد انتهاء الحرب، وحددت مهماتها أيضاً ، ونص عليها لمرة واحدة وليس إلى أبد الآبدين!! والمهام التي أنيطت بهذه الحكومة مختلفة كلياً عما يذهب إليه حزب الله والمعارضة من ورائه تحت مسمّى "الشراكة" في الحكم وبدعة الثلث "المعطل" المخالفة أصلاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف..

وبحسب النص الحرفي لاتفاق الطائف وفي المادة الثانية وتحت عنوان "بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية": "بما انه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني. تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:
1- الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني. وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية…" …

بالطبع يطرح السؤال على رئيس مجلس النواب : كيف قرأ أن اتفاق الدوحة وهو محدد بمهمة إنجاز الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة "وحدة وطنية" أدخلت عليها بدعة الثلث المعطل ، وتقرير الانتخابات النيابية بناء على قانون العام 1960 ، وإجراء الانتخابات النيابية ، وفي مقدمة اتفاق الدوحة التزام واضح باتفاق الطائف وبالنظام الديموقراطي ،إذ في الدوحة وخلال الفترة من 16 – 21/5/2008 أكدت القيادات السياسية حرصها على إنقاذ لبنان والخروج من الأزمة السياسية الراهنة وتداعياتها الخطيرة على صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي بين اللبنانيين والتزامهم مبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف..

ولحظ "الدوحة" وحماية لدستورية انتخاب الرئيس وفي بنده الأول: يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني إلى الانعقاد طبقاً للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، علماً بأن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.

ولحظ اتفاق الدوحة أيضاً في بنده الثاني إنقاذ البلد من حال الشلل التي تفرضها المعارضة اليوم ومن داخل الحكومة، تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً توزع على أساس 16 وزيراً للأغلبية – 11 للمعارضة – 3 للرئيس، وتتعهد الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة، وطبعاً تتجاهل المعارضة جملة "عدم إعاقة عمل الحكومة"!!

قفز الرئيس نبيه بري في تفسيره فوق اتفاق الطائف واجتهد لحبسه بين فكي التعطيل، فقد تجاهل كلياً ما ينصّ الدستور اللبناني عليه بشكل واضح وصريح ولا يحتاج أيضاً إلى تفسير، فبحسب اتفاق الطائف ، المادة : د ـ مجلس الوزراء. "تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء. ومن الصلاحيات التي يمارسها:"مجلس الوزراء يجتمع دورياً في مقر خاص. ويكون النصاب القانوني لانعقاده هو أكثرية ثلثي أعضائه. ويتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت. تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء. ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي: حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر بالتقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء".

أخطر ما في تفسير الرئيس نبيه بري، أنه ينسف كل ما يتعلق بمجلس الوزراء وصلاحياته بحسب اتفاق الطائف وهو "الدستور ، ووثيقة الوفاق الوطني" فيما الدوحة وبحسب نصّه "اتفاق مرحلة راهنة"!! فكيف يغلّب الرئيس بري المؤقت والراهن على الدائم ؟! وأخطر ما قاله الرئيس بري ومرّ مرور الكرام بالأمس، لأن الجميع انشغلوا بالعشرة "المعلقة والمشروطة" التي أكد بها التزام المعارضة اتفاق الطائف، أنه فرض تفسيره المتواضع وفرده على الموالاة بقوله:" أننا أقدمنا بإجماعنا موالاة ومعارضة في اتفاق الدوحة على تفسير الطائف في ما يخص تشكيل حكومة وحدة وطنية تعبر دائما عن الديمقراطية التوافقية".

على البعض مراجعة اتفاق الدوحة للتأكد من أن كلمة ديموقراطية وردت فيه من دون عرقلتها بوصف "توافقية" ، وعلى البعض مراجعة اتفاق الطائف الذي ينص عل أن القرارات تؤخذ في مجلس الوزراء بالتوافق وإن تعذّر التوافق فبالتصويت بأكثرية الثلثين ، والثلث المعطل نسف للطائف، وتفسير الرئيس بري سينسف مهام صلاحيات رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً!! وأخطر ما في هذا أن الرئيس بري يروّج لتفسير "مرحلي" للدستور ، وهذا يعني أن شعار حليف حلفاء الرئيس بري "الجمهورية الثالثة ثابتة" هو عملياً جمهورية "طرّة ولا نقشة"، قد يكون الالتزام القومي والتاريخي الذي أعلنه الرئيس بري لمناسبة إعلان لوائح كتلته ، هو المبرر الوحيد لهذا التفسير الذي يمهد لنسف ديموقراطية النظام اللبناني برئاساته الثلاث!!

Exit mobile version