الحملة العونية: ضغط عشية طرح سليمان تعيينات المجلس الدستوري على مجلس الوزراء
عون يخرق اتفاق الدوحة ويتّهم رئيس الجمهورية بالتآمر عليه!
دلول في قريطم والجماعة تدرس سحب مرشّحيها في البقاع وعكارززز ولائحة مراد تُمدِّد حملتها إلى دمشق
من يخرق اتفاق الدوحة؟ ولماذا تحويل الانتخابات النيابية الى منصة لاستهداف الرئاسة الاولى، واضعاف موقع الرئيس التوافقي؟! ولماذا تسميم الهواء الانتخابي، بالفاظ وتعابير لم يعرفها لبنان حتى في اسوأ ظرو ف الاشتباك الامني والسياسي، الامر الذي لاقى صدى سيئاً لدى البطريرك الماروني نصر الله صفير العائد من لقاء البابا بنيديكتوس السادس عشر في الاردن، والذي اعرب عن اسفه للكلام النابي الذي يتبادله اهل السياسة، والذي بلغ حد التجديف والمس بكرامة الناس.
هذه الاسئلة فرضت نفسها بقوة على الاوساط السياسية في المعارضة والموالاة، وكانت مدار اتصالات واستفسارات، لا سيما وانها تأتي عشية جلسة مجلس الوزراء غداً، وسط معلومات عن عزم الرئيس ميشال سليمان طرح التعيينات المتصلة بالانتخابات من خارج جدول الاعمال لحسمها، الامر الذي طرح بدوره المزيد من التساؤلات عن اسباب الحملة العونية على الرئيس سليمان، وعما اذا كانت تستهدف التأثير على قرار رئيس الجمهورية في هذا الخصوص، اما انها تقصد تحفيز وزراء المعارضة للعب ورقة حصة عون في عضوية المجلس الدستوري؟ ام هي مقدمة لحرف الانظار عن التعثرات التي يواجهها العماد ميشال عون في حملته الانتخابية، والارباك الحاصل في الاقضية المسيحية رغم تشكيل اللوائح، وفي ضوء ما يتردد عن عدم ثقة القاعدة الانتخابية في قضاء جزين بالتفاهم الذي عقد لادارة معركة تنافسية حبية ورياضية بين اركان المعارضة نفسها؟!
وكان عون، قد بلغ به التطاول على مقام رئاسة الجمهورية، إلى حد اتهام رئيس الجمهورية بالتآمر عليه لأنه لم يتصد لتكذيب ما سرّب من أخبار عن خطة يعدها بعد الانتخابات لاختصار ولاية الرئيس، وقال بعد اجتماع تكتل <التغيير والاصلاح> في الرابية امس، انه <لا يقبل سكوت رئيس الجمهورية والأجهزة المختصة عن حملة كذب يتعرض لها على مستوى عال جداً جداً تتهمه بالانقلاب على رئيس الجمهورية، معتبراً ذلك <مؤامرة يشترك فيها كل من لا يتكلم ويسكت على الأمر>.
وأوضح انه لا ينكر على رئيس الجمهورية ان يكون لديه مرشحون، فهذا حقه، وإذا أحب ان يكون لديه مرشحون فليأخذ موقفاً ويقول انا مع هذه اللائحة، وما لا نقبله هو مقاربة الأجهزة الأمنية للانتخابات، وتلقي بعض الناس اتصالات هاتفية تقول لهم انتخبوا هذه اللائحة، لأن رئيس الجمهورية في خطر، واذا لم تنتخبوا هذه اللائحة سيقصرون ولاية الرئيس.
وقال ان لديه معلومات بأن هناك من يتدخل مع الأجهزة الأمنية حتى يضغطوا على المخاتير، وهذا شيء لا يمكن ان نقبل به، مسجلاً ملاحظات على أداء بعض رؤساء البلديات والمخاتير، طالباً من أجهزة المراقبة مراقبة هواتف هؤلاء.
ولم يوفّر عون الاعلام من حملة التشهير متهماً اياه بالكذب والافتراء والقدح والذم في ظل سكوت أجهزة الرقابة المختصة، متسائلاً عن دور المجلس الوطني للاعلام، ودور النيابية العامة بالمخالفات المتمادية، لكنه قال انه لن يدعي على احد، وسأترك الاعلام يتدهور حتى يصل كممسحة بالأرض، لن اذهب وأشتكي وليشتمني قدر ما يريد، وأنا أشعر انه نفاق سقف الأذى، وان حكيت الديار أو الخيار أو البندورة>.
مجلس الوزراء ولم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية ان تطرح في جلسة مجلس الوزراء التي تقرر ان تعقد غداً الأربعاء في بعبدا مسألة التعيينات المتصلة بعملية الانتخابات، بالرغم من ان وزير الداخلية زياد بارود اعد ترتيبات داخلية في وزارته لاجراء هذه العملية من دون هذه التعيينات، أو إذا تعذر على مجلس الوزراء حسمها، علماً انها جاهزة لديه.
وقالت هذه المصادر ان كل شيء وارد عندما تتقاطع الايجابيات في اللحظة الأخيرة، في إشارة إلى اتصالات سيجريها رئيس الجمهورية اليوم، ويأمل من خلالها الوصول إلى نتائج إيجابية، خصوصاً وان الرئيس سليمان كان قد ابلغ اقطاب طاولة الحوار في جلستها الأخيرة، انه عازم على طرح مسألة التعيينات الإدارية، بالإضافة إلى تعيين أعضاء المجلس الدستوري في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، حتى ولو اقتضى الأمر طرح المسألة على التصويت، إلا أن مصادر قصر بعبدا لم تجزم، مساء أمس، إمكان أن ينفذ الرئيس سليمان تهديده>، ودعت الى انتظار نتائج الاتصالات التي ستتم اليوم، مع العلم أن مجلس الوزراء سيناقش غداً تقريراً أعده الوزير بارود حول التدابير الأمنية المتعلقة بالعملية الانتخابية، بالإضافة الى اقتراح قانون دستوري لتعديل المادة 21 من الدستور يتعلق بتخفيض سن الاقتراح الى 18 سنة.
ويتضمن جدول أعمال الجلسة المؤلف من 109 بنود، مشروع قانون لتعديل الفقرة الثانية من المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لجهة تحديد سقف زمني للتوقيف الاحتياطي لا يتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو مشروع أعده وزير العدل ابراهيم نجار في ضوء الضجة التي أثيرت بعد الإفراج عن الضباط الأربعة، استناداً الى هذه المادة التي تتناول جرائم القتل وجرائم أمن الدولة.
وكان الوزير بارود قد زار الرئيس سليمان مساء في قصر بعبدا وعرض معه الوضع الأمني في البلاد وتحضيرات الوزارة لإجراء الانتخابات في السابع من حزيران المقبل، من دون أن يشير مكتب الإعلام في الرئاسة الى موضوع التعيينات المتصلة بالانتخابات، التي قالت عنه مصادر رسمية أنه جاهز لدى الرئاسة، وهو يتضمن كما هو معروف تعيين محافظين لبيروت والجبل ومدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، إلا أنه لم يدرج على جدول أعمال الجلسة، غير أن مصدراً وزارياً أبلغ <اللواء> ليلاً أن ملحقاً ببنود إضافية للجلسة سيصدر اليوم وقد يتضمن إشارة الى هذه التعيينات الموضوعة على نار حامية.
وعلم أن بارود أثار مع رئيس الجمهورية مسألة ازدحام السير الذي شهده أمس الأوتوستراد الساحلي بين جونية وبيروت، بسبب غياب التنسيق في تنفيذ الأشغال وإهمال المتعهد من قبل وزارة الكهرباء وتقصيره، حيث سجن آلاف المواطنين لساعات طويلة داخل سياراتهم، بعد أن أقفل المتعهد الأوتوستراد بأعمال حفر ومد كابلات كهرباء، الأمر الذي دفع وزير الداخلية إلى تحميل الجهات المعنية المسؤولية، داعياً إلى محاسبة المتسببين بالزحمة ومقاضاتهم أمام المحاكم.
زحلة من جهة ثانية، تناول الوزير والنائب السابق محسن دلول طعام العشاء، ليل أمس، إلى مائدة رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري، وجرى التطرق إلى الشأن الإنتخابي في دائرة زحلة.
وتوقعت مصادر مطلعة أن تبصر لائحة قوى 14 آذار في هذه الدائرة قبل نهاية الأسبوع الجاري، بالتزامن مع إنجاز لائحة كسروان الذي يرأسها النائب السابق منصور غانم البون الذي التقى أمس النائب والوزير السابق فارس بويز واتفق على تشكيل اللائحة التي ستضم إليها كلاً من فريد هيكل الخازن، وكارلوس اده وسجعان القزي، خصوصاً بعدما أعلن رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع ان لا فيتو على بويز لدخول لائحة قوى 14 آذار.
وكان النائب الحريري قد كرر، أمس، القول أن الإنتخابات النيابية المقبلة هي إنتخابات مصيرية بالنسبة إلى مستقبل لبنان وعروبته وتطوره الديمقراطي نحو الأفضل، وهي التي ستحدد المسار السياسي للبنان ككل؟ مشيراً الى ان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري جاء في اطار مشروع سياسي لتكريس الهيمنة على لبنان، لكننا بدعمكم وصمودكم واجهنا هذا المشروع واستطعتم كسر حاجز الخوف واخرجتم الجيش السوري من لبنان بقوة الارادة ودون ضربة كف واحدة>.
وفي مقابلة مع الموقع الالكتروني <ناو ليبانون> رفض النائب الحريري الرد على العماد عون <لانه جزء كامل من قوى 8 آذار ويقترع لصالحها، مكرراً التأكيد عن أن الدولة مهددة وكذلك الدستور، واصفاً المعركة الانتخابية بأنها مصيرية> وقال: <اقول ذلك واصر عليه اكثر من قبل>.
تجدر الاشارة، الى ان تيار <المستقبل> عمم امس على مؤيديه ومناصريه بضرورة الالتزام بلوائح مرشحيه ومرشحي قوى 14 آذار، مؤكداً بأن المرشحين الذين سماهم رئيس التيار وكذلك المرشحين الذين اتفقت قوى 14 آذار، ومن ضمنها تيار <المستقبل> على تبنيهم هم موضع دعم مطلق، منبهاً الى ان المرشحين الآخرين الذين لم يتم تبني ترشيحهم من قبل النائب الحريري على <لوائح المستقبل> يخوضون الانتخابات بقرار ذاتي ومنفرد لا يعبر عن قرار او موقف تيار <المستقبل>، في اشارة الى النائب مصباح الاحدب في طرابلس والنائب السابق غطاس خوري في الشوف.
الجماعة الإسلامية وعلى صعيد <الجماعة الإسلامية> أكد نائب الأمين العام للجماعة الشيخ إبراهيم المصري لـ <اللواء> عن وجود إتجاه لديها لسحب مرشحيها في عكار محمد هوشر والبقاع الغربي سامي الخطيب لمصلحة <تيار المستقبل>، لكنه لفت إلى أن المرشح أسعد هرموش في الضنية ما زال قائماً، وكذلك المرشح رامي ضرغام في طرابلس.
وكشف بأن اللجنة المشرفة على الحملة الإنتخابية في بيروت والمناطق إجتمعت أمس، وقال أن لا جديد على صعيد التحالفات، بعدما استقرت الأمور على ترشيح الدكتور عماد الحوت في بيروت مقابل سحب مرشح الجماعة في صيدا علي الشيخ عمار.
وقال أن عدم إعلان الجماعة عن سحب مرشحها في صيدا ينتظر التفاهم على إخراج معقول ولائق، من خلال ترتيب لقاء بين الرئيس فؤاد السنيورة وعمار يتم فيه إعلان الإنسحاب، وذلك خلال أيام قليلة مقبلة.
عودة جنبلاط الى ذلك، عاد رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط ووزير الاشغال غازي العريضي مساء امس، من الرياض على متن طائرة خاصة، بعد زيارة الى المملكة العربية السعودية، التقيا خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين.
واكد جنبلاط، في موقفه الاسبوعي لجريدة <الانباء> الصادرة اليوم عن الحزب التقدمي الاشتراكي على اهمية مرور الانتخابات النيابية بأكبر قدر ممكن من الهدوء والاستقرار لكي يتمكن الناخب اللبناني من ممارسة حقه الديمقراطي بالاقتراع الحر للمرشحين واللوائح الذين يختارهم بعيداً عن كل اشكال الترهيب او التهديد او الترغيب غير المشروع، مشدداً على ان وحدة قوى 14 آذار تبقى فوق الاعتبارات من اجل العبور الى الدولة التي يطمح اليها الشعب اللبناني.
ولفت جنبلاط الى ان اتفاق الطائف هو صمام الامان للبنان واللبنانيين، داعياً الى ان تكون المحكمة الدولية فوق السجالات والتجاذبات السياسية، منوهاً بدور المملكة العربية السعودية التاريخي الى جانب لبنان وشعبه من دون تفرقة او تمييز.
عشاء السبع وفي سياق متصل، خرج النائب باسم السبع عن صمته، خلال حفل عشاء اقامه تكريماً للاهل والاصدقاء، وجمع حشداً كبيراً من مختلف عائلات بلدات برج البراجنة والغبيري وحارة حريك، يتقدمهم اعضاء لائحة القرار الوطني المستقل في قضاء بعبدا، صلاح حنين، ايمن شقير، ادمون غاريوس، وصلاح الحركة والياس ابو عالي، وهو اول لقاء شعبي ينظمه السبع لابناء منطقته منذ اربع سنوات خارج بلدته برج البراجنة.
وخلال العشاء القى السبع كلمة مطولة مشدداً على القول بان لا يفتش عن النيابة بابخس الاثمان ولا نريد الوصول الى النيابة من موقع الهوان، فالنيابة اما ان تكون تعبيراً عن كرامة الناس وشرف الموقف واما لا ضرورة لها ان تكون، وطالب بخطة امنية تسمح للمواطن ان يعبر عن رأيه بحرية وان يجتمع حيثما يريد وان ينتخب من يريد، وقال حقنا على الدولة، ان تؤمن للمواطنين طريق الوصول الى اقلام الاقتراع بحرية وسلامة.
وقال: <ليس صحيحاً ان الضاحية الجنوبية هي اكثر المناطق اماناً في لبنان، فالامان بالاكراه ليس اماناً، معتبراً بأن الدولة بكل اجهزتها هي الحلقة الاضعف في الضاحية، وان المشهد الانتخابي في الضاحية مغلق بالكامل والعملية الديمقراطية لن تستقيم فيه الا في ظل منافسة مكشوفة وحرة ترعاها الدولة واجهزتها العسكرية والامنية ولا تخضع لشروط الغلبة السياسية والامنية السائدة في المنطقة>.
لائحة مراد تمدد حملتها من جهة ثانية، كشف النقاب، امس، بأن لائحة الوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي مددت حملتها الانتخابية إلى دمشق حيث حل أعضاء لائحة المعارضة في البقاع الغربي – راشيا، ضيوفاً على ممثلين لمجلس الشعب السوري وبعض اللبنانيين المقيمين في سوريا، في حضور 2250 شخصاً من ناخبي المنطقة المقيمين في سوريا.
وكشف تلفزيون <اخبار المستقبل> الذي بث شريطاً مطولاً للعشاء، ان أعضاء اللائحة جميعهم: النائب السابق مراد، ونائب رئيس المجلس السابق ايلي الفرزلي، والنائبين السابقين هنري شديد وفيصل الداود والنائب الحالي ناصر نصر الله، بالإضافة إلى المرشح عن المقعد السني الثاني محمد القرعاوي الذي وصفه الشريط بأنه عضو سابق في المجلس الثوري لحركة <فتح> – الانتفاضة، تكلموا في العشاء – الاحتفال، وأشادوا بالرئيس السوري بشار الأسد، والعلاقات اللبنانية – السورية، في حين نقل شديد تحية خاصة من العماد عون الى الحاضرين.