الحرب الكونية الثالثة؟!
ظهّر العماد البرتقالي الصورة الحقيقية للمعركة الإنتخابية القادمة في لبنان، واكّد بالصوت والصورة ان تيّاره يخوض النزال في الحرب الكونية الثالثة دفاعاً عن إستمرار سلاح حزب الله غير الشرعي، ودفاعاً عن المشروع الإقليمي الذي يريد إستمرار هذا السلاح وتعميم تجربته المدمرة في لبنان وكلّ دول المنطقة ؟ !
وافتى عون في حديثه الكوني بأنّ بدء مناقشة امر مخاطر السلاح الإلهي على لبنان الوطن يجب ان تنتظر حلاًّ نهائياً للقضية الفلسطينية التي صار عمرها 61 عاماً (كما قال حرفياً) ويمكن ان تستمر لفترة زمنية مماثلة، يكون خلالها الوطن عرضة لحروب " تموز" وآب وايلول من جهة ؟ ولغزوة بيروت وصيدا وجبيل من جهة ثانية ! وان قيام الدولة السيّدة الحرة المستقلّة سيظلّ حلماً في البال اذا انتصرت قوى 8 آذار في الإنتخابات، او اذا نجحت في إستعادة اكثر من الثلث المعطّل في مجلس النوّاب وفي الحكومة القادمة ايضاً ؟
وقد تهيّأ للسامعين امس، ان امر الرد على ما قاله الرئيس ميشال سليمان حول انتهاء مفاعيل تسوية الدوحة مساء 7 حزيران وانّ على الأكثرية بعد هذا التاريخ ان تحكم، والأقلية ان تراقب وتصوّب المسار، قد اوكل الى العماد البرتقالي لأسباب طائفية ومذهبية، لأنّ وضع كلام رئيس الجمهورية موضع التنفيذ سيدخل الجمهورية الثانية في مرحلة " الحكم الفعلي " الذي سيوصل الى الدولة السيّدة التي تحتكر وحدها حمل السلاح وقراري الحرب والسلم والعلاقات الخارجية، وهي جميعاً ما صادرته سوريا إبّان وصايتها واورثته الى حزب الله منذ 8 آذار 2005 وحتى ايامنا الراهنة .
والجمهورية الثالثة هي مسعى إقليمي للعودة الى ما كان، او اقلّه لإستمرار ما هو قائم راهناً ! وما يمنع هذه العودة (وهذا الإستمرار) هو وجود رئيس منتخب تستمرّ ولايته الى ما بعد إنتهاء ولاية المجلس القادم، واذا لم يكن تقصير الولاية هو مطلب إلهي ؟ فكيف سيتمّ العبور الى الجمهورية الموعودة ؟ خصوصاً اذا حالت الظروف الإقليمية والدولية دون لجوء ايران وحزبها الى الغزو المسلّح ؟ الذي لا يبدو متوفّراً في المراحل القادمة، ومثله جرّ لبنان الى حرب مع إسرائيل ؟ وهما السلاحان اللذان يستعين بهما حزب الله للخروج من مأزق مناقشة امر سلاحه ووضعه تحت سلطة المؤسسات العسكرية الشرعية، وهذا سيكون البند الوحيد على طاولة الحوار خصوصاً مع نتائج مماثلة نيابياً لمجلس 2005 تجدد اكثرية 14 آذار القائمة اليوم .
ومن هذه القراءة يصير مفهوماً ما قاله عون في ظهوره امس، فحزب الله لا يستورد ناخبين الى الجنوب والبقاع وعكّار، بل الى المناطق المشتركة في النفوذ والجمهور : اي بعبدا وزحلة والمتن الشمالي وكسروان وجبيل وبعد اقضية الشمال المسيحي ليس الاّ، وإن الناخبون في هذه الدوائر هم من يتلقّون الإغراءات الإلهية ؟ ويستعدون للإنتقال الى محطات محددة ينقلهم منها " الطيران الإيراني " الى سوريا ثمّ الى دوائرهم الإنتخابية في لبنان حيث يقترعون لصالح سلاح الحزب ومشروع ايران والجمهورية الثالثة المطالبة بهما والعاملة للوصول اليهما ؟ !
ويبقى ان وسائل التعمية والتضليل البرتقالية لا تتغيّر ؟ وفيها يتعرّض عون لرئيس الجمهورية والقضاء والإعلام، وقد اضيفت اليها المسرحية التي تدور فصولها في جزين انتخابياً ؟ بهدف تصوير المعركة على غير حقيقتها وخداع الناخبين وجرّهم للإقتراع لصالح مشروع سقوط لبنان الدولة والوطن، وإستبداله بدولة المربعات الخارجة على القانون ؟ ! .