تفاصيل خطة عون لاستبدال بري بعباس هاشم أو حسن يعقوب
تتداول بعض الأوساط السياسية في لبنان معلومات مفصلة عن خطة العماد ميشال عون بالنسبة الى رئاسة المجلس النيابي المقبل، مؤكدة أن عون يملك تصورا متكاملا لإزاحة الرئيس نبيه بري عن رئاسة المجلس من منطلق حقه كأكبر كتلة نيابية بالمعارضة في الإشراف على واحد من مواقع السلطة الثلاثة: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، ورئاسة الحكومة.
وبحسب هذه المعلومات فإن عون مدرك أن المجلس النيابي الذي سينتخب في 7 حزيران المقبل ليس هو من سينتخب رئيسا للجمهورية على اعتبار أن ولاية رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان تنتهي في أيار 2014، في حين أن ولاية المجلس تنتهي في 2013. من هنا سعي عون إلى الإمساك برئاسة المجلس النيابي المقبل من منطلق الدور المهم والمؤثر الذي تلعبه الرئاسة في اختيار رئيس الجمهورية المقبل، علما بأن رئاسة الجمهورية تبقى الهدف الاستراتيجي الثابت لعون منذ عام 1988.
وفي اعتقاد أصحاب هذه المعلومات فإن عون الذي يعتبر رئاسة المجلس النيابي بمنزلة «موقع ترضية له» وحق من حقوقه السياسية، في انتظار رئاسة الجمهورية المقبلة، يسعى الى إيصال واحد من أعضاء كتلته المعروفين بقربهم من «حزب الله» في الوقت ذاته الى رئاسة المجلس النيابي، وهما: نائب جبيل عباس هاشم أو نائب زحلة حسن يعقوب.
أما الأسباب التي تدفع العماد عون الى التحفظ عن إعلان رؤيته لهذا الملف، فتكمن في محاولة تلافي مواجهة انتخابية بينه وبين الرئيس نبيه بري تؤدي الى تحجيم عددي لتكتل التغيير والإصلاح، بما يفقد مشروع عون أسسه السياسية واسبابه الموجبة ورأس الحربة في أدواته التنفيذية.
أما الأسباب الأخرى لتحفظ عون فتكمن في قلة عدد النواب الشيعة في تكتله خصوصا في ظل حدة المعركة المرتقبة في دائرتي زحلة وجبيل اللتين ينتمي اليهما النائبان حسن يعقوب وعباس هاشم، مما قد يفقد عون عناصر المواجهة المطلوبة في حال خسارتهما، علما أن للرئيس بري قوة ناخبة مؤثرة في هاتين الدائرتين قد تسمح له بتوجيه ضربة موضعية قاضية الى مشروع عون من خلال تصويت مؤيدي بري لخصوم يعقوب وهاشم في زحلة وجبيل.
وفي حسابات عون السياسية فإن تجاوز «عقدة» حزب الله المتحالف مع الرئيس نبيه بري تكمن في اعتبارين سوف يسعى إلى استخدامهما من أجل انتزاع موافقة الحزب على خطته: أولهما شكلي يتمثل في كون النائبين حسن يعقوب وعباس هاشم من أكثر النواب قربا الى حزب الله، مما يسمح للحزب بالتحكم أكثر برئاسة مجلس النواب في ظل الظروف المحلية والخارجية التي تحول دون تولي الحزب لهذا الموقع مباشرة.
والثاني سياسي يتمثل في ما يتم التداول به من أن الرئيس نبيه بري سوف يسعى بعد الانتخابات النيابية المقبلة إلى تعزيز تمايزه عن المعارضة من خلال رعايته «الوسطية» التي يكثر الحديث عنها هذه الايام، بالتفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط. ويعتقد العماد عون في ضوء هذه المعلومات أن وضع يده على رئاسة مجلس النواب يمكن أن يشكل ضمانة لحزب الله خصوصا وللمعارضة الحالية عموما. ففي حال بقيت قوى 8 آذار أقلية، يكون إمساك العماد عون برئاسة مجلس النواب ضمانة لقوة المعارضة ولعدم انتقال الرئاسة الثانية بما تملك من ثقل معنوي وصلاحيات دستورية مع الرئيس بري الى "الخط الوسطي". أما في حال فوز قوى 8 آذار بالأكثرية، فيكون إمساك عون برئاسة مجلس النواب الضمانة لعدم إفقاد الأكثرية الجديدة فاعليتها بانتقال بري الى "الخط الوسطي".