خلافات عون المسيحية لا تقاس بخلافه مع بري؟!
لم يقل احد من اركان قوى الثامن من آذار ان «من الافضل للجميع وللبلد في آن الابتعاد عن التشنجات السياسية السائدة»، فيما لا يتوقف احد هؤلاء عن مطالبة قادة الاكثرية بالتهدئة من طرف واحد، بدليل الاصرار على فتح معارك جانبية على الصعيد السياسي المسيحي، ربما لان هناك من يتصور انه «في حال نجح بإسقاط الرفض المسيحي سيصبح الناطق الرسمي في التحالف القائم مع قوى المعارضة الاسلامية!».
في الطلة الاخيرة للنائب ميشال عون اوحى وبطريقة مباشرة انه لا يزال قادراً على منع تعرض المسيحيين لاي عمل عدائي او استفزازي من جانب حزب الله، واكد بالتالي ان من لم يترك لهم ستراً سياسياً مغطى من حلفائه المسيحيين وسواهم من خوارج الاحزاب، قد سلموا له قيادهم مهما اختلفت طريقة تصرفه. وهذا ما سرى مفعوله على من كان يعتقد انه قد حاز على رضاه وآخرهم «الوزير السابق فارس بويز» الذي ذاق طعم المهانة العونية بعدما جرب استعادة الشعور بعقدة الذنب جراء فهمه الخاطئ لقبوله على لائحة التيار الوطني في منطقة كسروان!
والموضوع عينه قد انطبق على نظرة عون الى حليفه السابق النائب بيار دكاش الذي لم يكن يتصور ان يبيعه التيار الوطني في صفقة اذلال حتمت تغيير دكاش بالمرشح آلان عون، مع علم الجميع ان ما بوسع دكاش تجييره لمصلحة التيار ولبقية اللائحة العونية اكبر بكثير مما يمكن لهؤلاء توفيره من اصوات. اما السبب الذي تردد عن ابعاد دكاش فتعيده اوساط عون الى انه لم يزحف مرة باتجاه الرابية كما لم يسبح بحمد عون ويحاول تمسيح جوخ الجنرال؟!
وفي مقابل نظرة عون الاستفزازية الى الفريق المسيحي غير المنصاع لتوجهاته، بدأ حديث اوسع مدى عن نظرة عون الى التباين القائم بينه وبين الرئيس نبيه بري على خلفية تشكيل اللائحة الانتخابية في دائرة جزين ومستتبعاتها في دائرة بيروت الثانية وفي دائرة بعبدا، حيث تقول مصادر التيار الوطني ان عون يأخذ على بري تعاطيه اللين مع قادة قوى 14 آذار، لا سيما بعد اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، على هامش مؤتمر الحوار في قصر بعبدا، وبعده اللقاء بين بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في عين التينة وما تخلله من تفاهم مشترك على «اهمية الابتعاد قدر الامكان عن كل ما من شأنه ان يربك العملية الانتخابية قولاً وفعلاً»!
صحيح ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد حاول تكراراً تليين مواقف عون المطلبية بالنسبة الى حصته الانتخابية في جزين، غير ان رد فعل حليفه المسيحي جاء بعكس ما تشتهي السفن الشيعية، خصوصاً عندما قال عون بصريح العبارة انه يفضل ان يخسر معركة جزين، على ان يسجل على نفسه انصياعه لمطلب الرئيس بري. كما نقل عنه صهره الوزير جبران باسيل انه «مهما اختلفت نتائج الانتخابات فإن مسيحيي اللائحة المدعومة من حركة «أمل» وحزب الله في جزين لن يناصبوه العداء ولن يتحولوا الى مؤيدين لقوى 14 آذار مهما اختلفت النتائج!
وعلى الموجة الطرابلسية، اكدت مصادر مطلعة ان فكرة جمع عون مع الرئيس عمر كرامي لم يكتب لها النجاح بعدما قال الاول انه غير مؤمن بمنهجية الثاني مهما اختلفت ظروف المعركة وما بعدها. وهذه النظرة تنطبق على ما قاله عون عن امكان تأييده للرئيس بري في معركة رئاسة المجلس النيابي الجديد او عكس ذلك، «ربما لان الاخير يفهم كيف يتعاطى مع عون في حال كان حليفاً له في معركة جزين او غيرها»، بحسب اجماع مصادر حركة «أمل» التي لم تنظر يوماً بإرتياح الى التعاطي السياسي القائم مع عون وجماعة التيار (…)
وفي المناسبة، هناك من يستعيد تقاعس عون والتيار عن التعاطي مع حركة الشارع التي دعت اليها المعارضة في 23 و25 كانون الثاني من العام 2008. وقد قيل يومها عن عون انه يراهن على صراع سني – شيعي لمنع وصول الساحة المسيحية الى حال شبيهة بما وقع في بيروت الغربية في 7 ايار من العام 2008 وفي غيرها من مناطق الجبل والبقاع والشمال!
اما الذين يعولون على تفاهم الخصوم طالما ان مصالحهم المشتركة تقتضي بإستمرار مواجهتهم لقوى 14 آذار. فإن حسابات هؤلاء لا يمكن ان تسفر عن ايجابيات، خصوصاً في مناطق الثقل المسيحي، وهذا مرتبط الى حد بعيد بنسبة الاقتراع المسيحي وليس العكس؟!