#dfp #adsense

سقطت الأقنعة .. قناعاً وراء قناع

حجم الخط

سقطت الأقنعة .. قناعاً وراء قناع

اذا «تعمشق» مرشح مسيحي بأذيال بوسطة انتخابية يسوقها «حزب الله» او حركة «امل»، فهذا الامر بالنسبة الى تكتل الثامن من اذار، وفي مقدمه التيار الوطني الحر، وبالنسبة الى الراجمات الاعلامية ذات الاربعين فوهة التابعة للتكتل، يعتبر من الانجازات الوطنية التي يقوم على اسسها العيش المشترك بين الطوائف، ومن الضرورات الالهية المقدسة، صون هذا الترشيح برموش العيون وحدقاتها، خصوصا انه – اي الترشيح – هدفه نزع الاكثرية النيابية من ايدي «المارقين الخونة الجواسيس اعداء الله والوطن» «عصابة» تكتل الرابع عشر من اذار.

اما اذا ترشّح مسيحي على لائحة «تيار المستقبل» او الحزب التقدمي الاشتراكي، فيا لعار الزحف الى قريطم او الى المختارة، ويا لعار استسلام مسيحيي 14 اذار لاوامر الشيخ او البيك، وتتحول الراجمات الاعلامية، ما غيرها، من المديح الى الشتيمة، فتصب شائعاتها واتهاماتها واكاذيبها من العيار الثقيل على رؤوس «الفاسدين» و«الطائفيين» و«المذهبيين» من قادة 14 اذار الذين يريدون بيع لبنان الى «الشيطان الاكبر» الولايات المتحدة الاميركية، والى ربطه بدول الاعتدال السني.

هذه ليست صورة كاريكاتورية هدفها النقد والتجني، انها حقيقة كل يوم في تصريحات وخطب نواب وقيادات ومسؤولي واعلاميي الثامن من اذار، فترشيح اميل رحمة ومروان فارس في بعلبك – الهرمل، وسمير عازار وانطوان خوري في جزين، والنائب الدكتور ميشال موسى في شرق صيدا، واسعد حردان في مرجعيون «عال العال» ولا غبار وملامة عليه وعليهم، اما المسيحيون الذين يترشحون على لوائح في الشوف وعاليه وعكار وبيروت فهم «آخر الناس» ويستحقون الرجم من اناس يعتبرون ذواتهم انصاف آلهة، الى درجة ان احدهم اعتبر نفسه خير انسان عرفته الارض عندما ردد قول المتنبي «انا خير من تسعى به قدم» فقدّم نفسه على الانبياء والقديسين والرسل وعظام الرجال دفعة واحدة.

* * *
في الكلمة التي ألقاها الرئيس نبيه بري عند اعلان اسماء مرشحي حركة امل في مختلف المناطق، سأل بري «ببراءة» تامة الحاضرين معه، ان يشرحوا له ما هي المثالثة التي يتكلم عنها قياديو 14 اذار ويحذّرون من اسقاطها على لبنان اذا فازت قوى 8 اذار بالاكثرية في الانتخابات المقبلة، ولان جميع المرشحين بمن فيهم مرشحو «حزب الله» «يجهلون» ما هي المثالثة، فقد بقي سؤال الرئيس بري من دون جواب، ولكن المثالثة تبقى مطروحة وقائمة والتمهيد لها، تصريحاً وتلميحاً، لم يغب عن ادبيات وشعارات التيار الوطني الحر و«حزب الله» وحلفائهما، وهي تعني بكل بساطة يا دولة الرئيس بري، ان سيبة الحكم مستقبلا اذا فازت 8 اذار في الانتخابات، لن تقوم على قاعدتين اثنتين كما هو الحال اليوم، واحدة مسيحية تضم جميع المذاهب المسيحية، واخرى اسلامية، تضم المذاهب الاسلامية، بل سوف تقوم على ثلاث قواعد: سنية – شيعية – مارونية، يملك كل مذهب من هذه المذاهب حق النقض، بمعنى ان لبنان سوف يحكم بثلاثة مذاهب «بس والباقي خس» اي ان هناك ثلاثة مذاهب درجة اولى والمذاهب الباقية درجة ثانية وثالثة ورابعة، قد يكون لها حق التصويت ولكن ليس حق النقض، من هنا يا دولة الرئيس بري اعتبر العلامة محمد حسين فضل الله ان الطائف ليس انجيلاً ولا قرآناً، واعتبر السيد نواف الموسوي ان الطائف لم يقل بالمثالثة ولكنه لم يقل ايضا بالثنائية، ورفع التيار الوطني الحر شعاره «الجمهورية الثالثة ثابتة» ولهذه الاسباب مجتمعة، وقياساً على سياق الخطاب السياسي لمعظم قوى الثامن من اذار رفع النائب سعد الحريري صوته، مؤكداً تمسكه بالطائف وبالمناصفة، بين المسلمين والمسيحيين التي نص عليها اتفاق الطائف.

واذا كانت قوى 8 اذار تستميت لتحصل على الاكثرية النيابية في الانتخابات العامة، فلكي تحقق هذا الهدف، ولذلك ليس مستبعداً اللجوء الى رجال الدين لتحريم تبادل الاصوات مع مرشحي الموالاة، كما اشارت اليه الزميلة السفير، او اصدار فتاوى واجتهادات تمثل التكليف الشرعي، وسيلمس المواطنون ان التيار الوطني الحر، المستفيد الاول من هذه الفتاوى، لن يكون غاضبا ومنزعجا كما حصل معه في انتخابات العام 2005، وقدّم طعونه على هذا الاساس، بل سيجد – كالعادة – طريقة يقنع بها جمهوره بشرعية ما كان يعتبره غير شرعي.

في النهاية، لا بد من لفت الرئيس بري في الدرجة الاولى، وجميع اللبنانيين تالياً، ان مخاطبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بهذه الطريقة المدانة التي صدرت عن العماد ميشال عون، تؤكد اضافة الى ما سبق، ان النيات تجاه اتفاق الطائف، ورئيس الجمهورية، وقيام الدولة، انما هي نيات غير سليمة.
والآتي قريب لتنكشف جميع الاقنعة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل