«حملة عون على سليمان انقلاب على الطائف وحقوق المسيحيين»
مصادر قواتية : القوات و14 آذار لم ولن ترضى المس بولاية الرئيس وأي مطالبة لتعديل الطائف ستفتح المجال لمطالبات أخرى
اعتبرت مصادر قواتية رفيعة أن الحملة التي وسّع العماد ميشال عون اطارها لتشمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، انما تندرج من ضمن الخطة الواضحة المعالم والاهداف والشعارات من اجل الانقلاب على جمهورية الطائف بما تضمنه من حقوق للمسيحيين.
ولاحظت أن الهجمة العونية على رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة تأتي بعد الحملة الاعلانية التي دعت الى «قيام الجمهورية الثالثة» بما تشكله هذه الدعوة الانقلابية من تهديد مباشر لصيغة النظام اللبناني التي ارساها الطائف، والتي نصت صراحة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بغض النظر عن العدد والتطور الديموغرافي الداخلي.
وتربط المصادر نفسها ما جاء على لسان العماد عون الاثنين الماضي بسلسلة طويلة من الاشارات المباشرة وغير المباشرة، والتي تدل بوضوح على النوايا لدى فريق الثامن من آذار وعلى رأسهم «حزب الله»، والاشارة الأولى جاءت من خلال العرض الديبلوماسي الايراني في الاروقة الديبلوماسية الغربية بعد حرب تموز 2006، ومفاده المقايضة بين سلاح «حزب الله» والمثالثة في لبنان.
وقد جاء العرض واضحاً بحيث تتحول المناصفة في المقاعد النيابية بين المسيحيين والمسلمين ووظائف الفئة الاولى، الى مثالثة ما بين المسيحيين والسنّة والشيعة، وقبل ذلك التاريخ ظهرت بعض الاشارات الى هذا التوجه وان بشكل غير مباشر، فعلى سبيل المثال قال النائب السابق ناصر قنديل قبل انتخابات الـ2005 ما مفاده انهم، اي جماعة سوريا، ارتضوا المناصفة بشرط أن يوصل المسلمون عدداً من النواب المسيحيين بأصواتهم وليس بأصوات المسيحيين، ليعبّروا في المجلس النيابي عن توجهات لا تمثل المسيحيين.
أما بعد العرض الايراني فكرّت سلسلة الاشارات في الاتجاه نفسه، وكان آخرها في الاسابيع الماضية اعتبار نواب «حزب الله» ان أي مجلس نيابي في لبنان لن يعكس حقيقة التمثيل الشعبي في اشارة ضمنية منهم الى التغيير الديموغرافي الذي يطمحون من خلاله للوصول الى المثالثة، وبالتالي فإن المصادر القواتية تعتبر، أن طرح الجمهورية الثالثة يأتي في هذا السياق الطبيعي لتطور الطروحات لدى فريق 8 آذار، ويهدف بشكل اساسي الى الترويج داخل الساحة المسيحية لفكرة تغيير الطائف، بما يفسح في المجال أمام طرح المثالثة في مرحلة لاحقة، لأنه من المعروف ان أي مطالبة من أي جهة أتت لتعديل الطائف ستفتح في المجال أمام دعوات فئات اخرى من اجل تحقيق ما تعتبره مطالب خاصة بها على دستور الطائف.
وفي هذا الاطار فإن اطلاق النار السياسي الذي بدأه عون على رئيس الجمهورية، انما يهدف الى اضعاف موقع الرئيس اولاً بما يمهد لطرح اسقاطه او تقصير ولايته بعد الانتخابات، وهذا مما يفسر الاصرار على عدم تعديل الدستور قبل انتخاب العماد ميشال سليمان بما يتيح لموظفي الفئة الأولى وبينهم قائد الجيش، للترشح الى رئاسة الجمهورية، ويمني العماد عون النفس بالحصول على كتلة نيابية كبيرة تساعد على المضي قدماً في تعديل الدستور لتقصير ولاية الرئيس، ويعتقد ان بامكانه اقناع «حزب الله» بمشروعه، بذريعة ان الرئيس الحالي ميشال سليمان لن يوافق على أي تعديل للطائف وسيقف سداً منيعاً في وجه كل محاولات ضرب الصيغة اللبنانية.
ولذلك فإن «التطورات الدراماتيكية» التي يعوّل عليها عون لتحقيق مشروعه تكمن في 7 أيار جديد قد يلي الانتخابات في حال رفضت قوى 14 آذار منح فريق 8 آذار الثلث المعطل في حال فازت الأكثرية في الانتخابات المقبلة.
وان فازت قوى 8 آذار فلن تتردد في تأمين الذريعة المناسبة للقيام بتحرك ميداني لتحقيق الأهداف المرسومة وفي طليعتها موضوع المثالثة.
لكن المصادر القواتية تعتبر أن مكامن القوة لدى قوى 14 آذار لا تزال اكثر بكثير مما يتصوره بعض أطراف الاقلية النيابية، وهي تراهن على أن اللبنانيين لن يسمحوا في 7 حزيران المقبل بضرب الصيغة اللبنانية، ولن يتساهلوا مع حاملي مشروع الانقلاب على الدولة عبر ضرب رئيس الجمهورية الذي يجمع اللبنانيون على التنويه بأدائه ودوره الوطنيين.
كما أن استسهال الظن بإمكانية الاعتماد على القوى المسلحة لـ«حزب الله» وحلفاء سوريا في الداخل اللبناني يدل على قصر نظر لدى اصحاب هذه النظرية، لأن اللبنانيين لن يتساهلوا مع اي طرق قد يلجأ الى العنف في الداخل مرة جديدة، وخصوصاً ان جرح 7 أيار 2008 لم يندمل بعد.
وبالتالي فإن اصرار العماد عون على الاستقواء على خصومه السياسيين في الداخل واولهم المسيحيون، انما يشير بوضوح الى عجزه السياسي وتراجع حيثيته الشعبية الى ادنى مستوياتها، بحيث بات يعتمد على «حزب الله» سواء في كل المناسبات التي تحتاج الى حشد جماهيري او في الضغط لاستعمال السلاح لتغيير المعادلات السياسية والشعبية التي لم تعد في مصلحته ابداً.
وتختم المصادر القواتية ذاتها بالتأكيد على أن لا مساومة على النظام الديموقراطي في لبنان وعلى احترام الآليات الدستورية لتداول السلطة وخصوصاً ان 14 اذار عموماً وفي مقدمها القوات اللبنانية لم ولن ترضى بأي مس بولاية رئيس الجمهورية، كما انها لم تقبل يوماً بأي تمديد لهذه الولاية لأنه يخالف احكام الدستور.