عون "ديرجنرال" بين الممسحة "والمقابر البحرية"!!
لأن الجنرال ميشال عون وفي عرضه "الإثنيني" المعتاد أعلن أنه "لا يقبل بسكوت رئيس الجمهورية ولا بسكوت القضاء والصحافة عن حملة الكذب" ضده تحت شعار "الحرب الكونية" وأنه انتظر"أن تتصل به النيابة العامة لتسأله كيف سينقلب على رئيس الجمهورية وكيف سينهي عهده من نصف ولايته"..نقول:
نحن أيضاً انتظرنا أن تتحرّك النيابة العامة لتسأل الجنرال عون عن موضوع واحد وحيد ومحدّد ويمسّ مباشرة أحد أكثر الملفات حساسية وألماً لعائلات لبنانية كثيرة وما زال مفتوحاً من زمن الحرب الأهلية ، فقد نشر أمس الأول وعلى الملأ "كلام محدد" قرأته عائلات لبنانية كثيرة ما زالت تبحث عن أبنائها المفقودين ، ولم يتوقف عنده أحد!! ونستغرب بشدّة هذا الصمت الرسمي أولاً على هذه المعلومات برغم خطورتها وأهميتها،ونستغرب ثانياً صمت المعنيين المباشرين في لجنة أهالي مفقودي الحرب اللبنانية،وجمعية سوليد،الذين تحرّكوا يوم "بحبش" الجنرال في غرائز "المقابر الجماعية" سعياً وراء "عظمة" ولو كانت لـ "ديناصور"، متهماً القوات اللبنانية وقائدها بالمقابر الجماعية!! فحُشدت الكاميرات والمحطات وجاءت الحفارات، وحضر مسؤولو الدولة ولم يجدوا مقبرة!!
وبصرف النظر عن المساءلة المالية حول ما تم كشفه وعدم تجرّؤ الجنرال عون على الردّ، بل إعلانه "السافر" أنه لن يدّعي، وهو الذي لا يوفّر أحداً في هكذا تهمة لأنه عاشق لصورة الضحية، ويريد وهو "العفيف" أن يحاسب البلد بكل مسؤوليه لأنهم "سراقين"،فما الذي "ربط" لسان الجنرال!! وسنغضّ الطرف عن كل بنود تهم اللصوصية والجبن والصفقات وقبض الأموال أو نهبها المنظم ، وبصرف النظر عن التواطؤ على لبنان من أجل المصلحة الشخصيّة وتحقيق المكاسب والمناصب ، وبصرف النظر عما كشفه الجنرال شخصياً من أن صهره الوزير جبران باسيل يسخّر وزارة الاتصالات لمراقبة فواتير المشتركين (واتهم البلديات) لأغراض شخصية في أكبر فضيحة تسخير وزارية لأغراض انتخابية، بصرف النظر عن كلّ هذه نتوقف عند معلومات خطيرة كشفها المرشح "شارل أيوب"، وتم التعامل معها باستهتار ولا مبالاة شديدة مع أنها تتعلق بأرواح أربعة آلا ف مواطن لبناني!!
توجه أيوب حرفياً إلى عون بقوله:" 6 ـ أخبرني يا عماد عون كم أعطيتَ من الأوامر على الأجهزة لمداهمة بيروت الغربية مع الإسرائيليين وكم أوقفت من المدنيين وأين المفقودون الـ 4 آلاف من بيروت الغربية الذين دخلوا أقبية اللواء الثامن عندك وجرى رميهم في البحر بالتنسيق بينك وبين المسؤولين يومذاك؟!"!!
هذا كلام شديد الخطورة يحدد الزمان الذي تم فيه توقيف مواطنين لبنانيين وفي منطقة جغرافية محدّدة هي بيروت الغربية، وبالتعاون مع جهة معينة هي الجيش الإسرائيلي ، وبأوامر عبر الأجهزة ممن كان قائداً للواء الثامن في الجيش اللبناني وهو ميشال عون ، ويحدد بوضوح مكان سجن هؤلاء في "أقبية اللواء الثامن" ويحدد طريقة إعدامهم "رمياً في البحر" وبالتنسيق مع المسؤولين يومذاك ، والذين أغفل ذكرهم المرشح أيوب ولكن سياقهم واضح وهويتهم واضحة فـ "إيلي حبيقة" كان المسؤول زمن الاجتياح الإسرائيلي وما بعده حتى حقبة الاتفاق الثلاثي، وصداقته الوطيدة بالجنرال أخرجت الثاني، ثم زوجته وبناته من قصر بعبدا عام 1990 تحت رعاية وحماية الأول !!"تاري، دافنينهم سوا في عرض البحر"!!
هذا الكلام يمسّ أولاً سمعة الجيش اللبناني، إذا لم يتم التحقيق فيه وبجدية والتأكد من حقيقة أن 4آلاف مواطن لبناني تمت تصفيتهم برميهم في البحر بأوامر من قائد اللواء الثامن في تلك الحقبة رغبة منه في الوصول إلى موقع قيادة الجيش!! وهو كلام يمس بسمعة الجيش ثانياً لأنه صادر عن ضابط سابق في الجيش اللبناني وخدم مع قائد اللواء الثامن..لذا المطلوب: أن تتحرك قيادة الجيش أولاً ، التي تملك أسماء كل الضباط والجنود بصفتهم الشهود على هذا الكلام للتحقيق في تصفية 4 آلاف مواطن من "بيروت الغربية" عبر رميهم في البحر!! فليتم فتح هذا الملف لمرة أخيرة وليتقدّم أهالي المفقودين خصوصاً في هذه المرحلة الزمنية بالادّعاء أمام القضاء المختصّ لكشف مصير هؤلاء، فإن كانوا فعلاً قد جرت تصفيتهم فليتم إصدار لوائح بأسماء هؤلاء وختم جراح ذويهم وانتشالهم من موت الانتظار الدهري، ولتقم لهم جنازة رسمية وطنية في البحر اللبناني ولينضموا إلى قوافل شهداء الحرب المعلنين..
ثانياً ، المطلوب أن يتحرّك القضاء بأقصى سرعة للتحقيق في جريمة قتل 4آلاف مواطن لبناني، تم الكشف عن طريقة توقيفهم ومكان احتجازهم ومن أعطى الأوامر بقتلهم وكيفية ومكان القتل، هل هناك إخبار عام أكثر من هذا فما الذي ينتظره القضاء اللبناني؟! خصوصاً إذا ما أضفنا كلام سابق لوزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون سبق وأكد فيه أن عون يملك خرائط طوبوغرافية للمقابر التي على ما يبدو أنها "بحرية"!!
أما على مستوى ردّ الجنرال العاجز الذي تجاهل كل هذه التهم،مدعياً رفض الادّعاء وليصل الإعلام إلى مستوى الممسحة،ولم يوفر من غضبه حتى رئيس البلاد الذي شرّف مقام الرئاسة وأعاد له هيبته بعدما "تبهدل" على أيام "الزلمي" فيبدو أن الجنرال يريد لرئيس البلاد أن ينجرّ إلى مستواه الذي لا يضاهى ولو ببيان على طريقة "الناطق الرسمي" وقد أقلع الزميل رفيق شلالا عن هذه العادة منذ "انقلع" كابوس "الزلمي" الثرثار من قصر بعبدا فاستعاد القصر وساكنه قدره وقيمته..
أما مستوى الإعلام الذي اتهمه من يدّعي أنه "ديرجنرال" السياسة ، ومحدداً مستواه بـ "الممسحة" ، فلا نملك إلا أن نقول له ، قريباً سيقحط اللبنانيون من أوصل السياسة في لبنان إلى هذا المستوى من الخطاب ، والذي يبيح لنفسه شتم كل الناس،وبالتأكيد لن يمسحوه بـ "ممسحة"،بل سيتخلصون من أثره الرديء ودوره التخريبي وبـ"القحاطة" !!