الحريري لقطع الطريق على محاولات النيل من لبنان.. ومتري خائف على الإعلام..
ومجلس الوزراء يناقش الخطة الأمنية والتعيينات
استنفار سياسي في وجه التطاول على مقام الرئاسة
في ظل استنفار سياسي ـ وطني شجباً للمساس بمقام رئاسة الجمهورية واستنكاراً لتعرض رئيس "تكل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والحملة الشرسة التي ضمنها التهديد وشنها على وسائل الاعلام، استمر فريق 8 آذار بالتصويب على اتفاق الطائف والمطالبة بتعديله، فيما ابدى وزير الاعلام طارق متري خشيته على الاعلام داعياً الى حمايته من ضغوط قوى سياسية وطائفية "تهدد وتخوّف وتنذر وتحتل وتقتحم".
وفي وقت يتوقع ان يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم التدابير الأمنية اللازمة المتعلقة بالانتخابات النيابية وان يبحث تعيين محافظين لبيروت وجبل لبنان ومدير عام للشؤون السياسية، ما يفتح الباب امام استكمال التعيينات وبخاصة في المجلس الدستوري، التقى الرئيس سليمان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في قصر بعبدا امس وبحثا جدول اعمال الجلسة، وامل السنيورة بعد اللقاء انجاز التعيينات في المجلس الدستوري واختيار الاعضاء على قاعدة الكفاءة، ولم يستبعد اللجوء الى التصويت في حال عدم تأمين الاجماع، داعياً الى "الكف عن التطاول الذي لا يقبله اللبنانيون" والى "الارتقاء بالخطاب السياسي بعيداً عن التهجمات والتخوين".
ومع حركة القوى السياسية المستمرة لتشكيل اللوائح الانتخابية في المناطق التي لم تكتمل اللوائح فيها بعد، شهدت الحركة السياسية امس لقاء جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، جرى خلاله عرض للاوضاع والتطورات الراهنة فيما تابع الحريري استقبال وفود بقاعية مشدداً على ان يكون السابع من حزيران موعدا "للدفاع عن مشروع الدولة والحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله.. ولقطع الطريق على اي محاولة للاستئثار بلبنان والنيل من صموده واستقراره من خلال الانتخابات النيابية(..)".
توالت اذاً ردود الفعل الشاجبة للهجوم الذي يشنه النائب عون مستهدفاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحرية الاعلام فيما يتابع فريق 8 آذار طرح تعديل الطائف وسط محاولة للتملص من "المثالثة" التي أطلقها ومارسها فعلاً، "بعد أن افتضحت أهدافها المهددة للكيان ولصيغة العيش المشترك واتفاق الطائف والدستور والسلم الأهلي" كما قال عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري أمس في بيان ذكر فيه بمحاولات فريق 8 آذار وتكريس "المثالثة" عن استقالة الوزراء الشيعة خريف 2006 من الحكومة رفضاً "للمحكمة والعدالة والحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واشتراط مسؤول في الخارجية الايرانية قبل "مؤتمر سان كلو" صيف عام 2007 بأربع وعشرين ساعة أخذ ضمانات لأحد المذاهب تتمثل بتكريس المثالثة في اتفاق جديد يلغي اتفاق الطائف مقابل الموافقة على نقاش سلاح "حزب الله"، ومحاولة جرّ البلد الى حرب مذهبية في السابع من أيار 2008 تنتهي باتفاق يكرس المثالثة.
في هذا الوقت واصل عضو "التكتل العوني" وزير الاتصالات جبران باسيل الحملة على الطائف مشيراً الى ان "هناك من يقول انه لو عرف ما كان سينتج عن الطائف لكسر يديه قبل أن يوقع عليه" داعياً الى "تعديل الطائف من خلال ترجمة المناصفة على أرض الواقع" والى الحفاظ على سلاح "حزب الله" لأن "الحفاظ على السلاح اليوم سيكون له الأثر الكبير في الحفاظ على السلم بوجه اسرائيل وبوجه المخيمات الفلسطينية".
وإزاء مساس عون برئاسة الجمهورية أكد الرئيس نجيب ميقاتي الذي عرض مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان التطورات الراهنة "الاتفاق مع فخامته على أن بعض الخطاب المستخدم في الحملات الانتخابية ليس من عادة اللبنانيين وخصوصاً عندما يطاول المقامات وتحديداً مقام رئاسة الجمهورية" مشيراً الى ان "الاتهامات التي تساق غير مقبولة ولا يجوز ان نضع أنفسنا في مخاطر نحن بغنى عنها في هذه الظروف الدقيقة التي نحن أحوج ما نكون فيها الى الاستقرار".
وفي هذا السياق رأى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ان "الحملة الشعواء التي ينتهجها البعض في موسم الانتخابات، والتي طاولت رئيس الجمهورية وقبله رئيس مجلس الوزراء وبعض القيادات السياسية الوطنية، معيبة في حق لبنان، ومؤشر غير مريح في طريقة التعاطي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يحتضن كافة الأطراف السياسية برعايته في طاولة الحوار الوطني".
وشدد على "ضرورة الالتزام باتفاق الطائف لأنه الضامن لحقوق جميع اللبنانيين ويجب العمل بمضمونه لا تعديله (!)".
من جهته استهجن المرشح عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى نديم بشير الجميّل في بيان رد فيه على تعرض العماد ميشال عون لمقام رئيس الجمهورية "الاتهامات المساقة بحق رئيس الجمهورية حول التآمر" مؤكداً ان "هذه الحملة مرفوضة رفضاً قاطعاًً، فنحن ضد المس بمقام الرئاسة ولن نقبل بإعادة عقارب الساعة الى الوراء، الى زمن افقاد الرئاسة هيبتها أو الى زمن الفراغ في سدة الرئاسة" مشيراً الى ان استهداف رئيس الجمهورية "يؤكد حقيقة النيات الانقلابية (…)".
متري
وردا على الهجوم العوني على الاعلام رأى وزير الاعلام طارق متري "أن إدانة الخصوم السياسيين والسخرية منهم والتهكم عليهم والاساءة الى كراماتهم أمر مستغرب" معتبرا "أن العنف الكلامي أو المعنوي في بلد مثل لبنان أمر مقلق".
وقال في مقابلة مع "اخبار المستقبل": "إنني من الناس الذين يقلقون عندما يسمعون كلاما عنيفا ضد الاعلام". مشددا على "أن الحفاظ على حرية الاعلام يكون بحمايته من كل أنواع الضغط. وفي لبنان الضغط على الإعلام لا يأتي من الدولة بل من قوى سياسية وطائفية تهدد وتخوف وتنذر وتحتل وتقتحم، علما أن حرية الاعلام هي من ميزات هذا البلد".
وعن طرح المثالثة في حال فوز 8 آذار خصوصا في ظل الحديث عن تعديل الطائف والجمهورية الثالثة? اجاب: "ما هذا الكلام عن الجمهورية الثالثة؟ إذا كان أصحابه لا يقصدون فيه كل ما ينسب اليهم فيجب أن يشرحوه لنا ومن حق اللبنانيين أن يفهموا ما هو المشروع السياسي الحقيقي الذي يختبئ وراء كلمة الجمهورية الثالثة. اتفاق الطائف أنهى الحرب بين اللبنانيين وهو نتيجة توافق .. والخروج عنه باتفاق آخر ليس مسألة بسيطة".
الانتخابات
في هذه الأثناء تتواصل الاتصالات والمساعي في صفوف قوى 14 آذار لاستكمال اللوائح الانتخابية في زحلة المتوقع اعلانها قبل نهاية هذا الأسبوع وفي كسروان بالتنسيق مع المستقلين للوصول الى لائحة واحدة مشتركة كشف مرشح "الكتائب" في كسروان ـ الفتوح سجعان القزي ان اللائحة ستبصر النور خلال 48 ساعة وتضم مبدئياً العميد كارلوس اده، وقزي وفريد هيكل الخازن وفارس بويز ومنصور غانم البون.
ومع حركة الاتصالات، استهل البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير لقاءاته بعد عودته من الأردن باستقبال لائحة 14 آذار في عاليه التي تحدث باسمها النائب اكرم شهيب مؤكداً على "وحدة 14 آذار ووحدة لوائحها في كل لبنان" وعلى "مسيرة 14 آذار من أجل العبور الى الدولة" آملاً بأن يكون موعد الانتخابات في 7 حزيران مناسبة للخروج "من شرنقة الدوحة الى اتفاق الطائف الرحب، وهو أساس ودستور هذا الوطن وهو الذي بنى المؤسسات ويحافظ عليها وعلى الدور البرلماني ـ الديموقراطي في لبنان(…)".
وعلى خط 8 آذار والارباك الذي سببه "الطلاق الجزيني" بين بري وعون، علمت "المستقبل" ان لائحة بري في جزين ستعلن في مهرجان نهاية الأسبوع الجاري في وقت يسعى فيه "حزب الله" للظهور بأنه على مسافة واحدة من "الحليفين اللدودين" فيما أشارت مصادر جزينية متابعة الى أن حركة الحزب على الأرض هي غير ذلك وانها تميل الى دعم لائحة عون.
السنيورة
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في كلمة خلال مؤتمر "ادارة الكفاءات البشرية في أزمة الأزمات" في الجامعة الأميركية في بيروت ان الاستقرار يتطلب "انتظام عمل المؤسسات وقيام الدولة واحترام وبسط الأمن وتعزيز سلطة القانون والحفاظ على استقلالية القضاء.. وهذه جميعاً تم اضعافها ويتم استهدافها".
ورأى ان "تحويل لبنان من بلد معرض للأزمات الى بلد محصن منها يحتاج الى كلمة واحدة هي المواطنة وهي الانتماء الى الوطن". و"شدد على "ان يفكر كل منا بلبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه لا لبنان الساحة لتصفية الحسابات المرحلية أو الحسابات الاقليمية، وان يكبر كل منا بوطنه وبشعبه واخوته لا أن يكبر بتحالفات من خارج الحدود يفرضها على وطنه وشعبه واخوته، بهدف الاستقواء وتحقيق الأهداف خارج اطار الدولة والنظام الديموقراطي الذي ارتأيناه جميعاً سبيلاً وحيداً لادارة وتنظيم تنوعنا وحاضناً لقدراتنا وطاقاتنا (…)".