#dfp #adsense

جنوب الجلجلة…

حجم الخط

جنوب الجلجلة…
عيسى الحدّاد (جنوبي)

بكى الجنوب في نهار تحريره، فقد فتتت عائلات لم ترضخ لغازٍ أو محتل، بل قاومت ودافعت عن شرفها الوطني… كان العلم اللبناني يرفرف في أعالي الجبال، في حين كانت الأعلام الحزبية والغريبة تلوح في الأفق عند من جعل من الجنوب وأبنائه خاصةً المسيحيين منهم فريسةً له. كان النشيد الوطني اللبناني الفاتحة في كل مكانٍ وزمان، وكان الشرف الوطني والحرّية الوطنية والواجب الوطني ملكاً لأرض لبنان لا للغرباء.

أهل الجنوب حكم القدر عليهم أن يكونوا كبش محرقةٍ في عاصفة الحقد والكراهية، ففرضت الحرب عليهم وتخلّت عنهم الدولة اللبنانية وتركتهم يواجهون الإرهابيين الذين الله وحده يعلم من أين كانوا يأتون… وأتوا بحجّة الدفاع عن فلسطين وتحرير فلسطين ومحاربة إسرائيل… فحرّروا فلسطين في الدامور والعيشيّة، ودافعوا عن فلسطين عندما هجّروا القليعة، وحاربوا إسرائيل عندما كانت جحافلهم تغزوا القرى المسيحية في الشريط الحدودي من علما الشعب إلى رميش ودبل وعين إبل إلى جزّين والقليعة وغيرها.

هاجموك يا جنوب لأنّك منبت الرجال، هاجموك يا جنوب لأنّك جنوب الشعوب الذي لم يركع تحت الألم. هاجموك يا جنوب لأنّك المقاومة وشرف المقاومة وعنفوان المقاومة. هاجموك يا جنوب لأنّك لم تنس القيم، فكنت لمن أراد استعبادك في المرصاد دوماً… كنت الحد المنيع والدرع الأشرس لمن أعلن فتح لاند والفاكهاني في أرضك المقدّسة للإستباحة بشرفك وعرضك. هاجموك يا جنوب لأنّك رسالة شرف وصمود عندما كان الشرف موجباً والصمود واجباً. من أرضك يا جنوب أتت رجال الهمم وأدّت القسم على أن تدافع عن هذه الأرض حتى الإستشهاد، فروت أرضك العطشة من دمها النقي الأعطرُ.

هذا هو قدر الأحرار، عندما يتغلّب الطغاة على الحق وعندما تحوّر الحقيقة ويصبح الكذب حقيقة والحقيقة كذبة. أهلنا المسيحيين في الجنوب يعيشون كأهل ذمة، وليس هناك من يسأل… فلا الدولة تأبه ولا "المحرّر" يأبه. فمن دافع عن شعبه وأرضه وعرضه ورفض الخضوع للمحتل والغازي والطاغي أصبح عميلاً، ومن احتلّ الأرض وهجّرها من أبنائها أصبح محرّراً. من كان العلم اللبناني خبزه وملحه اليومي أصبح عميلاً ومن استحى أن يرفع العلم اللبناني عندما حرّر الجنوب من أهله أصبح بطلاً.

أصمدوا يا أبناءنا وأهلنا في الجنوب، فأنتم المقاومة وأنتم العنفوان وأنتم الشرف وأنتم البطولة وأنتم القيم. لا تتخلّوا عن الجنوب، فتحت أقسى الحالات صمدتم وعندما كان الفلسطيني يقصف بيوتكم صمدتم وعندما كان "المحرّر" ينبش قبوركم صمدتم. واليوم أنتم أمام الإستحقاق ذاته، فالقاسي والداني ما زال موجوداً، يعاملكم كأهل ذمة. ينعتكم بالعمالة لأنّ ولاءكم لطالما كان لأرض لبنان وأرض الجنوب المقدّسة.

جنوب لبنان هو جنوب العز والقوة، هو جنوب الجلجلة. بقوة الإيمان والإرادة حافظ عليه أبناؤه، وبتعلّقهم الشديد بأرضهم رفضوا مغادرته والتخلّي عنه. رفضوا تصديره للغرباء وللدول التي كانت تتآمر عليهم وعلى أرضهم. درب الجلجلة طويل أمام قومٍ لطالما حاربوا القمع والإرهاب بإيمانٍ صلب وإرادةٍ قسوى. مثلما قطع سيّدنا يسوع المسيح درب الجلجلة وصلب على الصليب لمغفرة خطايا البشريّة، كل البشريّة، فقطع ويقطع الجنوب درب جلجلةٍ نحو قيامةٍ مقدّسةٍ تملأ الأرض فرحاً والعرض ابتهاجاً والقوم سعادةً… وليبقى جنوب الجلجلة مصدر المقاومة ومقبرة الغاصب والطاغي ومنارةً لوطن الأرز، ولنتذكّر الشهداء الجنوبيّين الذين رووا أرض لبنان بدمٍ زكيٍ نقي، فهدوا لأرض الكرامة أرواحهم فبقي الأرز شامخاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل