#adsense

الطموح وشروطه

حجم الخط

الطموح وشروطه

الطموح شرعي. سواء الى الرئاسة الاولى، أم الثانية، أم الثالثة. وخصوصاً في بلد نظامه ديموقراطي برلماني، مشرَّع الأبواب والنوافذ لذوي الطموحات والأحلام. كل الوقت. وكل العمر.
ولكل الفرص.

واذا كانت الحروب والمؤامرات قد مزَّقت لبنان ودمَّرت مقوماته وتقاليده الديموقراطية العريقة ولسنين وعقود، فان دستوره الذي كرَّسه اتفاق الطائف وكرسَّ صيغته "الثنائيّة"، يتيح لكل مواطن لبناني أن يطمح، ويحلم، ويسعى، ويجاهد بالطرق والاساليب الديموقراطية، من غير أن يحق لأحد أن يقول له ما أحلى الكحل في عينيك.

وقد تكرَّس هذا الحق وفق نصوص دستوريَّة لا لبس فيها ولا غموض، سوى أنها تشير صراحة الى وجوب توافر المؤهلات والكفايات والشروط القانونية لدى الطامحين والحالمين.
وهذا ما تعتبره المراجع المختصة من تحصيل الحاصل.

وهذا ما تؤكِّده التجارب المتراكمة في تاريخ لبنان، والتي تشهد كلّها لمصلحة حق الطموح وشرعيّته…
لكن الطموح والأحلام شيء، وفي كفَّة، ومحاولة تعريض البلد ونظامه وتركيبته ومصيره لشتّى المخاطر والمغامرات، باسم الطموح، أو سعياً اليه، شيء آخر، وفي كفة أُخرى.

فالدستور لا يجيز لذوي الطموح الرئاسي، مثلاً، ان يلجأوا الى اسلوب شمشوم عندما هدم الهيكل قائلاً عليَّ وعلى أعدائي يارب.
ولا يبيح للحالمين الذين طال انتظارهم، وفقدوا آخر نثرة من الصبر، أن يحوِّلوا المنافسات على المناصب الى منبر لشتم الناس وتوجيه قذائف القدح والذم والسباب، وابلاً إثر وابل، وكلما وقفوا أمام كاميرات التلفزيون، أو كلما طُرح عليهم سؤال عابر.

ومن نافل القول تذكير اولئك المصابين بلوثة الطموح الرئاسي، والذين لا يرون في لبنان وأزماته وما يتهدَّده من مكائد سوى كرسي الرئاسة، أن مقام الرئاسة الاولى له حصانته وحرمته واحترامه، مثلما للرئيس وشخصه مكانة مميزة ومنزَّهة، وفوق كل اعتبار.

ومخاطبة الرئيس حتى في المحن، وحتى عندما يكون الرئيس في موقع "المتهم" مثلاً، لها أصولها وأسلوبها، حتى انها تستوجب اختيار المفردات بدقة واناقة متناهيتين.

قيل ويُقال الكثير في الحملة الافترائية التي يتعرَّض لها الرئيس ميشال سليمان من لدن أحد السياسيّين الدائمي النرفزة والتوتّر.
ومن جملة ما يُقال في هذا الصدد ان في الأمر قطبة مخفية مفادها ان هذا "المنرفز" موعود بأن يصير رئيساً للجمهورية فور انتهاء الانتخابات النيابيَّة.
أما كيف يكون، وكيف يتحقّق هذا الوعد، فهناك الكثير من السيناريوات التي نطالعها يومياً في الصحف والتلفزيونات، ونسمع تفاصيلها في المجالس بالامانات.
الا ان ذلك كله لا يبرّر لأي سياسي أو مرجع أو حالم بالرئاسة التعرض لمقام الرئاسة بهذه الخفّة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل