#adsense

زمن النفاق العوني المتمادي

حجم الخط

زمن النفاق العوني المتمادي

" يتهمون سوريا سياسياً، وهل الموضوع تسلية ليتهموا دولة جارة سياسيا؟ ان رئيس أكبر تكتل نيابي يتهم سوريا سياسياً، ما لا يدل على استقرار فكري"- العماد عون بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح- الاثنين 04/05/2009

من المؤكد أن العقل المفكر الذي يقف خلف اعتماد التيار لاعلان "وفاق ام نفاق" فاته الكثير من المعرفة والادراك، وسعة الاطلاع على اوضاع التيار في السنوات الثلاث الاخيرة، حيث لم يبق التيار على اي من اصدقائه الداخليين أو الخارجيين، واستعاض عنهم جميعاً بوثيقة التفاهم مع "حزب الله" وبالعلاقة الملتبسة مع سوريا وايران. وفي نظرة سريعة الى صداقات التيار السابقة نجد انه تخلى عن حزب "الاحرار"، حليفه منذ 1989، الى حزب "الكتلة الوطنية" الذي خاض الى جانبه الكثير من المعارك السياسية انتهاءً بمعركة الانتخابات البلدية الاخيرة في جبيل، الى علاقته السيئة مع حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" ومرجعية بكركي الوطنية وموقع رئاسة الجمهورية بشخص الرئيس ميشال سليمان. كما لم يفته الصراع مع وليد جنبلاط وتيار المستقبل الى العديد من الشخصيات المستقلة التي أُبعدت أو ابتعدت عن جنة الوفاق العوني. هذا على الصعيد الداخلي اما على الصعيد الخارجي، فكان التيار يتباهى حتى الامس القريب بعلاقته مع الاحزاب الفرنسية الحاكمة والمعارضة ومع الاتحاد الاوروبي، كما يتباهى بوصوله الى الكونغرس الاميركي والى دوائر القرار في الامم المتحد،ة ما سمح له بالادعاء بانه كان خلف قانون محاسبة سوريا وأباً للقرار 1559. هذه العلاقات اندثرت في السنوات الاخيرة بعد ان استدار العماد عون على نفسه 180 درجة (وفقاً لحساباته) وبات الوفاق مقتصراً على سوريا وايران وحزب الله ما لا يجعل من "التيار" مثالاً يحتذى في الوفاق.

الا ان كلمة نفاق الواردة في الاعلان العوني الى جانب كلمة وفاق تملك من الاغراء ما يثير الشهية على الكثير من مواد النفاق النوعي، عفواً العوني، المتمادي منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي. ولكي لا نتهم بالتجريح لا بد من إعطاء الأمثلة على هذا النفاق المتمادي الذي يحتاج الى أكثر من آلاف الاعلانات المنتشرة على الطرقات لإخفاء معالمه:

بالعودة الى أواسط الثمانينات تبرز القصة التي رواها فايز القزي في كتابه "من ميشال عفلق الى ميشال عون" في الصفحة 169 والتي أتت على الشكل الآتي:
"غادرت منزل رفيق الحريري في دمشق لمقابلة ابو جمال متردداً بنقل الرسالة الاخيرة له من ميشال عون بأنه يتطلع الى التفاهم معهم على موضوع الرئاسة حتى وان كان هذا التفاهم مخالفاً للأميركيين. وعندما سمع ابو جمال هذا الكلام مازحني "ريتك جيت قبل ساعة فلقد تأخرت وتم الاتفاق مع الاميركان على ترشيح مخايل الضاهر". وأضاف: "هذه المرة نرجو ان ينضم الجنرال الى الاتفاق، فان كان صادقاً بوعده لنا بالتأييد حتى ضد الاميركيين، فان أضعف الإيمان ان يقف الى جانبنا وقد توحد الموقف".

الا ان النفاق ليس في الرسالة التي حملها موفد قائد الجيش اللبناني في حينه الى القيادة السورية، انما في البيان العنيف الذي أصدرته قيادة الجيش آنذاك إثر الجواب السلبي الذي تلقاه العماد عون والذي تضمن رفضاً للتدخلات الخارجية في الموضوع الرئاسي اللبناني، هذا التدخل (السوري تحديداً) الذي استجداه العماد عون، لو حسم لمصلحته لكان مرحباً به بالتأكيد.

هذا في الثمانينات، أما اليوم فيبرز انقلاب العماد عون على اتهام السوريين بعملية اغتيال الرئيس الحريري كمثال صارخ على النفاق السياسي الذي بلغ حداً لم يعد مقبولاً مع اتهامه من يتهم سوريا، بالاختلال الفكري، لتبرز علامة استفهام كبيرة حول ذاكرة العماد عون وذاكرة مؤيديه المثقوبة والتي فاتها ان لا قيمة لاي وفاق خارج الحدود ما لم يبدأ مع أهل البيت، وأن لا صدقية لأي وفاق خارجي يستخدم لغلبة فريق من اللبنانيين على حساب فريق آخر. عجباً كيف يصح الوفاق السياسي مع مرجعية دينية شيعية ولا نحتمل كلاماً وطنياً لمرجعية دينية مسيحية! والأعجب كيف نتجاوز الجراح الملتهبة مع السوريين فيما ننكأ الجراح المندملة مع اللبنانيين الآخرين ولا سيما المسيحيين منهم. وفي ما يأتي مثال جديد صارخ على النفاق السياسي الذي نعيش فصوله يومياً مع جنرال النفاق النوعي، المتلطي خلف الشعارات البرتقالية المزورة التي لن تستطيع إخفاء الرائحة النتنة للنفاق العوني الموصوف. والمثال من أرشيف عون، وتحديدا حديثة الى قناة الجزيرة في 16 شباط 2005:

"س:- ماذا بعد رفيق الحريري؟
ج:بعد رفيق الحريري ستكون المعارضة متآزرة أكثر فأكثر، وسنحاول أن نبقي الوحدة الوطنية قائمة وأن نقاوم جميعاً الاحتلال السوري للبنان لأن المتهم الأول في جريمة الاغتيال هو سوريا، أما لماذا سوريا فلأنه عندما تقع جريمة ما يُبحث عن السجل العدلي للذين يقومون بمثل هذه الجرائم، وسجل سوريا في لبنان ضخم جداً خلال 30 عاماً، والذين يسقطون ضحايا سياسية في لبنان إنما يسقطون على أيدي المخابرات السورية.

س:- هل من فائدة تجنيها سوريا من قتل الحريري؟
ج:الإرهاب هو بعد من أبعاد السياسة الخارجية السورية التي تضرب به الجميع وتخرسهم، على أي أساس قام النظام السوري في سوريا وعلى أي أساس قام في لبنان وفرض على لبنان الصمت والفكر الأيديولوجي الواحد؟؟ اليوم يثور الشعب اللبناني على ذلك وسوريا تريد إخضاعه باغتيال قيادييه." (حديث العماد عون إلى قناة الجزيرة 16 شباط 2005 – عن موقع التيار العوني الالكتروني) http://www.tayyar.org/tayyar/articles.php?article_id=1176&type=GMA

لذلك نسأل الجنرال من يتبعه كالأعمى: ماذا تغيّر كيف يتغيّر اتهام سوريا وفق معايير عون؟ هل تغيّر فجأة سجلّ النظام السوري وأصبح رمزا للديموقراطية ونبذ العنف؟ أم أن زيارة جنرال الرابية الى الشام بيّضت سجلها رغم إجرامها المتمادي بحق اللبنانيين طوال أكثر من 3 عقود؟
إنه حقا زمن النفاق… فهل من يتعظ؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل