مِن التخطيط ضدّ الرئاسة واستهداف القضاء والأمن الى مهاجمة المرجعيات الدينيّة وتهديد الإعلام
8 آذار فريق إنقلابي ـ فاشي يعرّض سٍلم لبنان للأخطار
عندما يُطلق وصف "إنقلابي" على فريق 8 آذار فحقيقة الأمر أن هذا الوصف "مستقى" من السيرة السياسية ـ والعملية ـ لهذا الفريق طيلة السنوات الماضية.
إنقلاب 7 أيار
لم يكن ما حصل في 7 أيار 2008 أقل من إنقلاب مسلّح، بل كان حرباً أهلية ولو محدودة في الجغرافيا وفي الزمن. في ذلك اليوم "المشؤوم" إستغلّ 8 آذار فراغاً رئاسياً عمل على حصوله، واستخدم طعناً غير دستوري بدستورية الحكومة وشرعيّتها ليبدو وكأن ثمّة فراغاً حكومياً أيضاً، وانتهز تعطيله هو للمجلس النيابي، ووظّف إحتلاله للساحات تحت مسمّى "الاعتصام". وكل ذلك لينقضّ على النظام ويسقطه وليفرض أمراً واقعاً جديداً.
بهذا المعنى، وإذا كان "إتفاق الدوحة" ذات بُعد "إضطراري" بالنسبة الى 14 آذار لجهة صيغة تركيبة الحكومة، أي لجهة صيغتها الرقمية، فإن "إتفاق الدوحة" كان "إضطرارياً" لـ8 آذار في المقابل لجهة إنتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
والتخطيط ضدّ الرئيس
خلال الفترة المنصرمة منذ أيار 2008 وبعد إنتخاب الرئيس سليمان، أعطى فريق 8 آذار ـ في معظمه ـ كل المؤشرات الى أنه يتعاطى مع سليمان على أساس أنه رئيس إنتقالي ولفترة محدّدة. وما الكشف مؤخراً عن مخطط لـ"تقصير" ولاية الرئيس، حتى بخلق ظروف إستثنائية جداً، سوى تأكيد على إستهداف إنقلابي لرئاسة الجمهورية.
.. وضدّ القضاء
قبل أيام من الكشف عن المخطّط المذكور حيال الرئاسة والرئيس، كان البلد يشهد حملة شعواء على "السلطة القضائية"، وذلك على خلفية إخلاء قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية سبيل الضبّاط الأربعة. كان البلد يشهد حملة ترهيب للقضاء والقضاة. كان يشهد محاولةً إنقلابيةً في هذا المجال، هدفها "تطويع" القضاء وتدمير "إحتمال" استقلاليّته.
الأمن: التشكيك والاستنزاف
أمّا "الأمن" فلم يسلَم من الاستهداف الـ8 آذاري خلال كل السنوات المنصرمة.
فالخطوط الحمر في وجه الجيش لم "ترفع" لحظة، ولعلّ أبرزها الخط الأحمر أمام مواجهة الجيش للإرهاب في "مخيّم نهر البارد". واشتراط معاقبة الجيش لضباط وعناصر لإقدام المؤسسة على قمع الشغب في مار مخايل، كان إستهدافاً لـ"الهيبة" و"المعنويات". وإعلان منطقة معيّنة مغلقة على الجيش كان مكلفاً، كما حصل مع النقيب الطيّار الشهيد سامر حنّا. و"إستنزاف" الجيش في الفتن المتنقّلة كان "مؤذياً" بعد أن أحيط بتهديدات و"معادلات صعبة" للحدّ من قدراته كما حصل في أيار 2008. وذلك من دون إغفال حملات التشكيك بكل المساعي اللبنانية التي بذلت لتعزيز الجيش وإمكاناته. ولم تكن حال قوى الأمن الداخلي أفضل مع 8 آذار إستنزافاً وتشكيكاً، لا سيما "شعبة المعلومات". وقد وصل الأمر بأحد قياديي "الحزب القائد" في 8 آذار الى حد اتهام "شعبة المعلومات" بأنها "حليفة" شبكات التجسّس لصالح إسرائيل التي تلقي الشعبة القبض عليها وعلى أفرادها، فطرح ـ القيادي ـ معادلة "حليف الحليف".
المرجعيات الدينيّة
ولم يوفّر فريق 8 آذار المرجعيّات الدينيّة ـ الوطنيّة.
فالمرّات التي تعرّض فيها البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير لـ"هجمات" هذا الفريق أكثر من أن تُحصى. وفي فترات معيّنة كان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني هدفاً لـ"الهجمات"، فضلاً عن "التعنيف" على أشكاله.
الإعلام
ولم ينجُ الإعلام ومؤسساته من الإصابات المباشرة.
ليس الحديث هنا عن صحيفة "المستقبل" وتلفزيون "المستقبل" وما تعرّضا له إقتحاماً وتدميراً وإحراقاً وإرهاباً في 7 أيار.. فقط. فالحديث هو عن عدم خلوّ إطلالة من إطلالات أركان 8 آذار من تجريح بالإعلام والإعلاميين، ومن تحريض وتسفيه.. وشتم. والحديث هو عن ما يشبه "تحليل دم" الإعلاميين.. وعن تمنّي بعضهم لو أغلقت هذه المؤسسة أو أحرقت تلك، ودائماً بـ"عنف كلامي" و"مفردات" حيث لم يحصل أن واجه الإعلام والإعلاميون بفعل ذلك ظروفاً مماثلة في تاريخ لبنان.
الوطن ومؤسساته في خطر
إن هذه الجردة السريعة تهدف في واقع الأمر الى إبراز إستنتاجات، من المهم جداً أن تكون واضحة في هذه المرحلة التاريخية التي يجتازها لبنان.
أول الاستنتاجات أن 8 آذار فريقٌ يمتنع عن الإلتزام بالميثاق والدستور، وهو ـ أي الإلتزام ـ شرطٌ لاستقامة العمل السياسي ولـ"التنافس" أو "الصراع" تحت ضوابط مشتركة للجميع.
وثاني الاستنتاجات هو أن فريقاً لا يتورّع عن استخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية، ليس فقط إنقلابياً، وليس فقط فاشستياً، إنما هو بسبب إنقلابيته وفاشستيّته إنتحارياً.. بمعنى عدم إمتناعه عن تدمير الوطن ومؤسساته كافة في سبيل فرض أمر واقع معيّن.
وثالث الاستنتاجات هو أن فريقاً لا يتوانى عن القيام بكل ما سلف ذكره، إنما يشكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي في لبنان، ويشكّل نذيراً بإنفجارات "شرّيرة".
ورابع الاستنتاجات أن فريقاً يحمل كل هذه "المضامين" لا يمكن أن يكون فريقاً يضع خير الإنسان في لبنان نصب عينيه.
وخامس الاستنتاجات أن "أقل تهمة" لـ8 آذار هي كونه ضدّ إتفاق الطائف أو أنه ضدّ بناء الدولة المركزية القادرة. التهمة "الأفظع"، بالاستناد الى كل الوقائع والمعطيات السالفة، هي أن 8 آذار فريقٌ إنقلابي عنفي فاشي.. "لا يحلّل ولا يحرّم".