#adsense

التعطيل مجدداً

حجم الخط

التعطيل مجدداً

… ما جرى في مجلس الوزراء لجهة الفشل في إقرار التعيينات الإدارية يعطي الانطباع بالعجز الفعلي عن دفع عجلة الحكم للدوران، وهذا أمر بالغ الخطورة، لما يشكله من شلل يصيب مؤسسات الدولة على الصعد كافة.
… ليس الأمر بتحميل المسؤولية لهذا الفريق أو ذاك داخل مجلس الوزراء، ولكن الواضح تماماً أن الثلث المعطل في الحكومة مسألة أثبتت فشلها للغاية، وهي أدت وبالملموس الى تعطيل الدولة، وهذا ما يجب أخذه دائماً في الاعتبار عند تشكيل أية حكومة.

.. على كل حال، هذا ما نضعه برسم فريق الثامن من آذار، والذي يصر دائماً على وجود ثلث معطل في الحكومة، أو في أية حكومة مستقبلية، ونسأل، هل استطاعت هذه الحكومة اتخاذ أي قرار بوجود هذه الحال المعطلة؟

وهل يمكن أن يتم رهن الدولة ومؤسساتها الى رؤية فريق سياسي معيّن؟

إن هذا الوضع مناقض تماماً للعمل الديموقراطي، وهو بصورة أو بأخرى يناقض مفهوم الدولة وسلطاتها الدستورية، وإذا كانت الحجة هي الديموقراطية التوافقية، فإن الثلث المعطل لا يتجانس أبداً مع العمل الديموقراطي، فالتوافق ليس للتعطيل، بل لدفع العمل نحو بناء دولة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها.

على كل حال، لسنا في وارد البحث في مفهوم الديموقراطية، ولا الرد على دعاة التوافق الديموقراطي من خلال التعطيل، بل نضع ما يجري برسم كل مواطن، إذ لا مجلس دستورياً، والانتخابات النيابية من المقرر أن تتم خلال أسابيع، ولا تعيينات إدارية، ولا محافظ أصيلاً لبيروت ولجبل لبنان… وهكذا دواليك.

.. أيعقل بعد كل هذا أن يتم القبول بوجود ثلث معطل داخل مجلس الوزراء؟

.. قطعاً، إن هذا الوضع غير مقبول وغير معقول ولا يجوز استمراره تحت أي ظرف، وإذا كان اللبنانيون يريدون فعلاً دولة محصنة، وحكومة تتخذ قرارات وتنفذها، ومجلس نواب يراقب ويحاسب ويشرّع، فإن عليهم كمواطنين رفض هذا الواقع الذي يعطل البلاد ومصالح العباد.

… على اللبنانيين التعبير عن رفضهم بوضوح، وصناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية ستكون هي الفصل بين التعطيل من جهة، وإطلاق عملية الدولة ودفعها للدوران من جهة اخرى.

لقد آن الاوان لوقفة صادقة من الجميع، وعلى فريق 8 آذار أن يدرك بصورة رئيسية أن اسلوبه بالتعطيل سيؤدي الى عواقب وخيمة جداً ليست في مصلحة أحد على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل