لماذا رفض الجنرال تطمين بري حول اعادة انتخابه رئيساً للمجلس
لقاء نصرالله ــ عون ــ بري لم ينجح في كبت هواجس ما قبل وما بعد الثامن من حزيران
في الاجتماع الثلاثي الذي اعقب الافتراق الذي حصل في جزين صارح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلاً من العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري بأن حزب الله سيعطي اصواته للنائب سمير عازار ولمرشحي عون عن المقعد الماروني الثاني والكاثوليكي.
ولم تكن هذه المصارحة الوحيدة فالحزب طلب من حليفيه الالتزام بكل اللوائح خصوصاً في المناطق المتداخلة كجبيل وبعبدا وزحلة ذلك وسط مناخ يقول بأن الالتزام المتبادل قد يصعب تحقيقه اذا ما استمرت الخلافات الضمنية بين الرجلين الى حد يمكن ان تمهد لتشطيب كبير قد يهدد لوائح الثامن من آذار في اكثر من منطقة؟ والعماد عون قصد من خلال تأجيل اعطاء كلمته في موضوع انتخاب الرئيس بري رئيساً للمجلس الى ما بعد السابع من حزيران تنبيه «النبيه» الى ان اي تلاعب من تصويت حركة امل في بعبدا وزحلة وجبيل للوائح عون قد تكلف بري عودته الى رئاسة المجلس هذا اذا لم يكن عون اصلاً قد وضع هذا الترشيح على طاولة التفاوض والمساومة داخل فريق 8 آذار لنيل مكاسب على قاعدة ان لا شيء يمكن ان يمر من دون قبض الثمن المناسب.
من جهته يبدو بري مطمئناً سلفاً الى ان ورقة عون في انتخابات رئاسة المجلس هي بيد حزب الله لان الحزب لن يسمح بأن يتم تهديد موقع بري الذي سلّف الحزب الكثير منذ العام 2005 وصولاً الى اليوم والذي لا يزال امامه ايضاً الكثير من الادوار التي سيلعبها، فرئاسة المجلس في المرحلة المقبلة مرشحة لان تمارس كل الافعال التعطيلية سواء ربحت قوى 8 آذار ام خسرت المعركة ورئاسة المجلس لها دور كبير في الاشتباك المقبل الذي يتوقع له ان يتم حول مواضيع اساسية وتشريعات ومحاولة تعديل الطائف ومحاولة اعادة النظر بقرارات حكومة السنيورة التي اتخذت بعد استقالة وزراء الطائفة الشيعية.
ومن الصعب القراءة المسبقة كموقف بري اذا ما سار عون باتجاه تعديل اتفاق الطائف بشكل احادي اذا ما فازت قوى الثامن من آذار بالاكثرية فلقد سبق ان راهن الكثيرون على ان بري سيقف بوجه محاولات تعطيل المجلس النيابي لكنه رضخ للضغوطات التي مورست عليه.
واقفل المجلس اما في مرحلة ما بعد السابع من حزيران فمن غير الواضح كيف ستصبح طبيعة العلاقة بين بري وعون في ظل عجز المايسترو المتمثل بحزب الله عن الجمع بين تناقضات المشروعين في جزين هذا العجز الذي يعكس وجهاً آخر لافتراق قد يحصل بعد السابع من حزيران او قبله والدليل على ذلك ان اللقاء الثلاثي بين اقطاب 8 آذار لم يؤد الى ترشيح مبدأ اعطاء الضمانات المتبادلة فبقيت هذه الضمانات حبرا على ورق انتظام لحسن التطبيق على الارض الذي يمكن ان يتعرقل بدوره نظرا لان ما يريده العماد عون بعد الانتخابات اكبر بكثير من ان يتحمله بري الا اذا تدخل حزب الله راسما خريطة طريق جديدة لقوى 8 آذار وهذه الخريطة ستكون حتما على حساب طرف من الطرفين.