تراجع شعبية عون دفعته إلى رفع منسوب حملته على رئيس الجمهورية
تتساءل مصادر محايدة عن حقيقة الاسباب التي جعلت زعيم المعارضة المسيحية العماد ميشال عون يفتعل معركة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبل اقل من ثلاثة اسابيع من العملية الانتخابية، ويقحمه في هذه الانتخابات كطرف، ويتهمه بأنه شريك في مؤامرة تحاك ضده، وانه يستخدم موقعه كرئيس للجمهورية للتأثير على الناخبين في المناطق ذات الاكثرية المسيحية ولا سيما في منطقة جبيل، وما علاقة هذا الافتعال بما نسب الى العماد عون من أنه جعل اولى اهدافه في حال فوز المعارضة بالاكثرية العددية في مجلس النواب استخدام هذه الاكثرية لتقصير ولاية رئيس الجمهورية بما يرفع حظوظه لتبؤ سدة الرئاسة الاولى التي ما زالت عينه عليها، منذ انقلب على الاكثرية وعقد الصفقات مع <حزب الله> ومن خلاله مع النظامين السوري والايراني.
والذي دفع المصادر الى طرح هذه التساؤلات الحملة التي بدأها عون فجأة على رئيس الجمهورية وإتهامه بأمور هو بريء منها، ودأب على تأكيد حياده في الانتخابات النيابية في كل المناسبات، وبالممارسة الفعلية على ارض الواقع برفضه التدخل في تشكيل اللوائح في المناطق المسيحية، وبقائه على مسافة واحدة من الجميع، علماً بأنه من موقعه في رئاسة الجمهورية يتمتع بالقدرات الكافية للتدخل ولترجيح كفة فريق على فريق آخر.
واكبر مثال على التزام رئيس الجمهورية الحياد كما تقول المصادر، عدم تدخله في تشكيل اللوائح في دائرة جبيل مسقط رأسه ودائرة نفوذه الاساسية، وترك الاطراف المتخاصمة يخوضون معركة تشكيل اللوائح، وفق حسابات كل منهم بالفوز او الخسارة.
ولو كان رئيس الجمهورية يسعى لتشكيل كتلة نيابية تابعة له لكان خاض معركة تشكيل اللوائح في اكثر من دائرة انتخابية يتمتع فيها المستقلون بحيثية شعبية واسعة وتشكل خطراً مباشراً على النفوذ العوني، كمثل دوائر جبيل وكسروان وبعبدا والمتن الشمالي وغيرها لكنه ظل على الحياد وترك اللعبة الانتخابية تأخذ مجراها وفق المعطيات الانتخابية للافرقاء المتنافسين.
ومع ذلك، تضيف المصادر المتتبعة لمسار السياسة العونية، لم ينفك العماد عون عن الغمز من قناة رئيس الجمهورية وتصويب سهامه عليه بين حين وآخر، ووضعه دائماً في خانة المنحاز الى فريق الاكثرية ضد المعارضة وانه يلقي بثقل رئاسة الجمهورية المعنوي والمادي لحرمان المعارضة من الفوز الكاسح في الانتخابات النيابية بما يسمح لها من تحقيق مشروعها الذي بدأته منذ اربع سنوات.
وتقول هذه المصادر إن تجديد حملة العماد عون على رئيس الجمهورية تزامنت مع حدثين بارزين الاول مجاهرته بالانقلاب على الطائف والدعوة العلنية للجمهورية الثالثة التي تقوم على المثالثة بدل المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف، والثاني تعطيل دور رئاسة الجمهورية في الحفاظ على المؤسسات والطائف بشن الحملات عليه واتهامه بالانحياز ودخول الانتخابات النيابية كطرف ضد المعارضة بشكل عام وضد عون بشكل خاص كونه يشكل رافعة المعارضة لحصولها على الاكثرية وتسلم الحكم.
لكنه وبعدما انفضح امره، وامره مشروعه وفق المصادر، وشعر بأن شعبيته تراجعت مع تغير مزاج الناخب المسيحي اتخذ من ترشح المستشار السابق لرئيس الجمهورية المحامي ناظم الخوري في دائرة جبيل نقطة انطلاق لفتح النار على رئيس الجمهورية كمقدمة لتبرير خسارته في الانتخابات النيابية، وتحميل رئاسة الجمهورية مسؤولية هذه الخسارة لرئيس الجمهورية بحيث يسقط عنه صفة الحيادية ويبرر بالتالي انقلاب المعارضة عليه، والعمل على تقصير مدة ولايته كون انتخابه تم بشكل مخالف للدستور وتنصيبه رئيساً للجمهورية بناء على الوعد الذي قطع له مقابل انقلابه المعروف على الاكثرية.
المصادر ذاتها تعزو إنفعال العماد عون وصب جام غضبه على الاعلام لان هذا الاعلام قام بدور فضح مشروعه الانقلابي الذي كان يعتقد انه اعده بإتقان وانه لم يعد يفصله عن وقت الحصاد سوى اسابيع معدودة، وهي المدة التي تفصل عن يوم السابع من حزيران.