جلسة جديدة للتعيينات والموازنة بعد 10 أيام … وتساؤلات حول ما جرى: مناورة أو خلط أوراق
فخ <الثلث المعطل> يُطْبِق على المعارضة في أول إشتباك مع سليمان
الجماعة تعلن التزام الإقتراع للسنيورة والحريري في صيدا … ورئيس المستقبل لعدم التشطيب في لوائح الأكثرية
أثبتت جلسة مجلس الوزراء، امس، ان تجربة الحكومات الائتلافية، أو الوحدة الوطنية، فشلها في إدارة دفة الحكم وتلبية متطلبات ترميم الإدارة، بعدما تعذر على رئيس الجمهورية تمرير التعيينات الإدارية المتصلة بالانتخابات التي اقترحها في بداية الجلسة، والتي لم تحظ بأغلبية الثلثين المطلوبة لموظفي الفئة الأولى، بسبب إصرار المعارضة على ان تكون التعيينات سلة واحدة، وليس على دفعات، ما ادى إلى سقوط هذه التعيينات، وبالتالي سقوط اول تجربة للرئيس ميشال سليمان باستعمال حقه الدستوري بطرحها على التصويت.
ولوحظ ان المعارضة تجنبت التصويت على الرفض، واكتفت بالامتناع عن التصويت، الأمر الذي اطلق تكهنات حول ابعاد السيناريو الذي اعتمده وزراء المعارضة لاسقاط التعيينات من دون تحمل النتائج المباشرة المترتبة على ذلك، وإن كان مفهوماً انه جاء (أي السيناريو) في إطار الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية.
ولاحظت مصادر سياسية ان وزراء المعارضة امتنعوا حتى عن التصويت لمرشحهم لمنصب مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية العميد حسين اللقيس، التزاماً بعدم التصويت على الترشيحات الأخرى، المتعلقة بمنصب محافظ بيروت المرشح له العميد نقولا الهبر، ومحافظ الجبل المرشح له عمر ياسين، وكأن الهدف هو الحفاظ على <شعرة معاوية> مع رئيس الجمهورية، من دون الوصول إلى أزمة معه، وإن كان ما حصل هو <بداية اشتباك>، انطلاقاً من تمسكهم بطلبهم اجراء التعيينات سلة واحدة، في حين حرص الرئيس فؤاد السنيورة على المشاركة في التصويت حتى لمرشح المعارضة اللقيس في وزارة الداخلية، مع وزراء الرئيس سليمان، منعاً لأي التباس لتحميله مسؤولية عرقلة التعيينات المطروحة.
وأظهرت نتائج التصويت، والذي سبقته مشادة بين وزير الصناعة غازي زعيتر والرئيس سليمان، ادى إلى انسحاب الأول من الجلسة، ان وزراء الأكثرية التزموا جميعاً بالتصويت على التعيينات، بالرغم من ان اثنين منهم غابا عن الجلسة وهما نسيب لحود وابراهيم شمس الدين، بالإضافة إلى الوزير آلان طابوريان.
وقد نال المرشح لمنصب محافظ بيروت العميد نقولا الهبر على 15 صوتاً، واعترض الوزير محمد الصفدي عليه مرشحاً شخصاً آخر هو فوزي نعمة، بينما نال المرشح لمحافظ جبل لبنان عمر ياسين 16 صوتاً، في حين امتنع وزراء الأكثرية عن التصويت لمصلحة المرشح لمنصب مدير عام الداخلية العميد اللقيس، فلم يحز سوى على اربعة اصوات، هم اصوات الرئيس السنيورة والوزراء: الياس المرّ وزياد بارود وجو تقلا.
ولم تستبعد المصادر المطلعة ان يكون ما جرى في الجلسة، مناورة تمّ التفاهم عليها مسبقاً بين الرئيسين سليمان ونبيه بري الذي كان زار قصر بعبدا، امس، في إطار اللقاء الأسبوعي، خصوصاً وأن رئيس الجمهورية أكّد بعد التصويت الذي حصل، انه سيعود إلى طرح مسألة التعيينات الادارية وأعضاء المجلس الدستوري بالإضافة إلى إقرار مشروع الموازنة، على مجلس الوزراء خلال عشرة أيام، أو في جلسة خاصة إذا اقتضى الأمر، الا ان مصادر وزارية في قوى 14 آذار اعتبرت ان ما جرى في الجلسة، امس، قد يكون <الطلقة الأخيرة> في جسد التعيينات التي باتت مرشحة للتأجيل الى ما بعد الانتخابات النيابية.
وروى الوزير زعيتر لـ<اللواء> وقائع الحوار الذي دار بينه وبين رئيس الجمهورية قبل انسحابه من الجلسة، فقال انه عندما افتتح الرئيس سليمان الجلسة معلناً البدء بمناقشة البند 111 من جدول الاعمال، المتعلق بتعيين محافظي بيروت والجبل ومدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية لارتباط هذا التعيين بالانتخابات النيابية، وطلب رئيس الجمهورية من الوزراء الموافقة على هذه التعيينات نظراً للحاجة الى وجودهم في المراكز الشاغرة للاشراف على الانتخابات، فاعترضت على ذلك وطلبت الكلام، سائلاً رئيس الجمهورية: لماذا نبدأ بالبند 111 من جدول اعمال الجلسة، واذا كان يا فخامة الرئيس من حقكم ان تطرحوا اي بند في اي وقت ترون، فإن اعتراضي هنا يتعلق اولاً بالشكل كما ذكرت، وثانياً بالمبدأ. فبالشكل لا يجوز من وجهة نظري ان نبدأ بالبند 111 اما في الجوهر والمبدأ فلماذا نطرح التعيينات مجتزأة ويقتصر الامر على محافظين وموظف ثالث، ونحن لا نعترض على تعيينهم، اما من حيث المبدأ علينا ان نطرح ملف التعيينات سلة واحدة، وان نبدأ بالموازنة التي تم الاتفاق عليها بينكم وبين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، اما انه وبذريعة الحاجة الى ملء هذه الشواغر الثلاثة لسلامة العملية الانتخابية، فاننا نرى ان وزير الداخلية ومعاونيه يقومون بالمهمة على اكمل وجه، ولا نرى اي تقصير بعملهم.
فرد الرئيس سليمان، بأن هذا الامر من حقه، ومن ضمن صلاحياته الدستورية، فتابع زعيتر مؤكداً على موقف المعارضة، بان يطرح موضوع التعيينات سلة واحدة على مجلس الوزراء، والا فلتؤجل الى حكومة ما بعد الانتخابات لتبت في هذه المسألة. إلا ان رئيس الجمهورية اصر على طرح الموضوع، فلم يكن مني سوى ان استأذن واغادر الجلسة.
وقالت مصادر وزارية ان رئيس الجمهورية عند طرح الموضوع في مستهل الجلسة، اكد انه بند مطروح على جدول الاعمال، ويجب مناقشته والبت به سلباً او ايجاباً، واذا لم يحصل على اكثرية الثلثين وسقط بنتيجة التصويت فيمكنم اعادة طرح ملف التعيينات ككل في الجلسة المقبلة، كما يمكن اعادة ادراج مشروع الموازنة على الجدول المقبل، ولكن يجب البدء من مكان ما.
واوضحت هذه المصادر ان وزراء المعارضة رحبوا بمبدأ التصويت والحسم، فيما طالب وزراء اللقاء الديمقراطي بادراج الموازنة على جدول اعمال الجلسة المقبلة، وبعد نقاش طويل، وسقوط بند التعيين دعا الرئيس سليمان الى تحديد جلسة مقبلة للبت بكل هذه السلة في مهلة لا تتعدى عشرة ايام.
بري وكان قد سبق الجلسة، زيارة قام بها الرئيس بري الى قصر بعبدا، في اطار الاجتماع الاسبوعي، والذي اوضح انه تمنى على رئيس الجمهورية ان تكون التعيينات سلة بالجملة وليست بالمفرق، معرباً عن اعتقاده انه لم يعد هناك من عذر على الاطلاق في تأخير كل التعيينات والسير بكل الامور التي هي لمصلحة لبنان ولمصلحة المرحلة الحاضرة والمقبلة بدءاً بالموازنة التي لم يعد باستطاعة احد القول ان هذا المجلس سيوقفها او لا يوقفها لانه لم يعد لديه المجال لمناقشتها، ولا مجال للقول انه من الممكن ان يستفيد مجلس الجنوب او غيره، لانه لم يعد يدفع المال لاحد من الآن الى الانتخابات، مشددا على اهمية الموازنة للبلد، وفي عهد رئيس الجمهورية هذه اول موازنة يجب ان تقر ولايجوز عدم اقرارها>.
خرائط العنقودية وفي ما يتعلق بتزويد اسرائيل قوات <اليونيفل> خرائط القنابل العنقودية التي القيت على لبنان في عدوان تموز سأل الرئيس بري:
<ماذا اذا كانت هذه المبادرة هي تغطية على الحرب الامنية وشبكات التجسس التي كشفها لبنان؟ ام هي محاولة تعويض عن عدم الانسحاب من الغجر؟ أم لعلها رشوة صغيرة قبيل زيارة نتانياهو للولايات المتحدة الاميركية؟ ام انها محاولة تغطية للمناورات العسكرية التي ستقوم بها اسرائيل أواخر الشهر؟ مناشداً الاسرة الدولية والمجتمع الدولي بذل كل جهد والدعوة فوراً الى اجتماع دولي في خلاله الى تبرعات دولية والسعي الحثيث للخلاص من القنابل العنقودية>.
وفي هذا الخصوص، اعتبر الرئيس سليمان، خلال مجلس الوزراء ان خرائط الالغام والقنابل العنقودية غير كافية، مشيرا الى ان الجيش اللبناني طلب من قوات اليونيفل معلومات اضافية عنها، وعن المناورات العسكرية التي تعتزم اسرائيل اجراءها آخر الشهر الجاري، فيما رأى المنسق العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز بعد زيارته للرئيس بري ان تسليم اسرائيل لهذه الخرائط والمعلومات التقنية خطوة مهمة لتطبيق القرار 1701.
ولفت وليامز الى انه اثار مع الرئيس بري موضوع الخلايا التجسسية الاسرائيلية التي تم الكشف عنها من قبل قوى الامن في لبنان، واصفاً ذلك <بالخطير>. وقال: <إن عمل اية شبكات تجسس في لبنان يعتبر خرقاً فاضحا للقرار 1701، كاشفاً عن انه طلب من السلطات اللبنانية تزويده بكل المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع لادراجها في التقرير المقبل حول تطبيق القرار 1701.
تجدر الاشارة الى ان اجتماعاً عقد ليل امس بين ضباط دوليين ولبنانيين لمراجعة وضبط وتحديد اماكن الالغام والقنابل العنقودية على الارض، استناداً الى الخرائط التي تسلمتها اليونيفل من اسرائيل، في اطار ما وصفه مصدر دولي بأنه تنفيذ لاحد مندرجات القرار 1701.
وترأس الإجتماع عن الجانب اللبناني العميد عبد الرحمن شحيتللي وعدد من الضباط اللبنانين وعن الجانب الدولي الجنرال فولو رئيس جهاز الارتباط في قيادة <اليونيفيل>.
وأوضح نائب الناطق الرسمي <لليونيفيل> اندريا تينانتي أن خبراء قوات الأمم المتحدة في الجنوب يعكفون على دراسة هذه الخرائط.
وإذ لفت الى أن <اليونيفيل أبلغت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقيادة الجيش اللبناني بتسلمها لهذه الخرائط>، قال: <ان قوات اليونيفيل والمنظمات الدولية تمكنت منذ العام 2000 وحتى اليوم من إزالة حوالي 154 ألف قنبلة عنقودية ومن تنظيف مساحة لا تقل عن 54 مليون متر مربع من الأراضي>.
وتابع: <ان الاستمرار في ازالة هذه الأجسام بموجب هذه الخرائط سيسهم في خفض عدد الإصابات في صفوف المدنيين>.
وأشار تينانتي الى انه <مع تسلم هذه الخرائط واستعادة لبنان للجزء الشمالي لقرية الغجر تكون أجزاء مهمة قد نفذت من القرار 1701. وستبقى أمام اليونيفيل مهمة مزدوجة وهي مراقبة منطقة عملياتها للتأكد من منع تهريب الأسلحة والمحافظة على الهدوء والاستقرار>.
المشهد الإنتخابي على صعيد المشهد الإنتخابي، يفترض ان تتبلور في غضون الأيام القليلة المقبلة، معظم اللوائح الإنتخابية، سواء في بيروت الأولى وكسروان وزحلة، فيما ستعلن المعارضة لائحتها الإنتخابية في بيروت الثالثة يوم الأحد المقبل.
وفي صيدا، أكد وفد الجماعة الإسلامية بعد لقائه مع الرئيس السنيورة، استناداً إلى بيان الجماعة عن العلاقات الودية التي تربط الجانبين، بما يمثله رئيس مجلس الوزراء من مكانة رمزية في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً تفهمه لترشحه في المدنية، ومجددة الإلتزام بالوقوف إلى جانبه وجانب الوزيرة بهية الحريري في الإنتخابات المقبلة، داعية جماهيرها في صيدا الى المشاركة الكثيفة في الإنتخابات والإلتزام بالتصويت لهما.
أما في بيروت الأولى، وفي ظل المعلومات عن قرب التوصل إلى تسوية عقدة مرشح قوى 14 آذار عن مقعد الأرمن الكاثوليك بين النائب سيرج طورسركيسيان ومرشح <القوات اللبنانية> ريشار قيومجيان. وقعت مشادة حادة بين سركيسيان وقيومجيان على محطة تلفزيون OTV التابعة للعماد عون ارتفعت خلالها الأصوات، وبدا التوتر ظاهراً في كلام المرشحين الاثنين.
ومع ذلك، قالت مصادر مقربة من المفاوضات إن صيغة قيد الانضاج تقضي بتحديد فترة زمنية لا تتجاوز السبت أو الأحد المقبلين للاتفاق على مرشح واحد، وتتضمن أن يكون مرشح القوات اللبنانية أرمني على لائحة 14 آذار في زحلة، مقابل تثبيت سركيسيان في بيروت الأولى.
وبالنسبة الى المقعد الشيعي على لائحة زحلة، فقد حسم لمصلحة عقاب صقر على لائحة الأكثرية، في ظل ما أعلن من أن النائب السابق محسن دلول يتجه الى تشكيل لائحة ثالثة.
وشدد رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري على ان طرح شعار لبنان اولا، يعني مشروع الدولة اولا، والمواطن اللبناني اولا، والوطن كله اولا،على كل ما عداه من مشاريع وهمية مصطنعة من هنا وهناك ولا تمت للمصلحة اللبنانية بصلة.
وقال الحريري خلال استقباله في قريطم وفدا كبيرا من عائلات منطقة البداوي ووادي نحله في الشمال ثم بعد ذلك اعضاء الماكينة الانتخابية الشعبية لتيار المستقبل في البقاع الغربي:نحن في تيار المستقبل تصدينا للفتنة ورفضنا الانجرار الى مخطط التقاتل بالسلاح،لان مشروعنا يرتكز على الحفاظ على السلم الاهلي والعيش المشترك بين جميع اللبنانيين،وهو النهج الذي اورثنا اياه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسنكمل السير فيه.
وإذ شدد على أن الانتخابات المقبلة هي أهم انتخابات تحصل في تاريخ لبنان، لفت الى المجادلات الجارية لتحقيق خروقات في اللوائح المدعومة من <تيار المستقبل> ولا سيما في المنية والضنية من خلال تأجيج التناقضات، ودعا الى اليقظة والتنبّه لهذه المخططات والاقتراع لمرشحي لائحة <المستقبل> في المنطقة بالكامل، مشدداً على عدم التشطيب وقال: <كل من يشطب اسم أي مرشح من اللائحة فكأنما يشطب اسم سعد الحريري شخصياً ويساهم في إفشال مشروع الدولة>.