التعيينات سقطت بضربة التصويت
عكست جلسة مجلس الوزراء امس في قصر بعبدا مفهوماً مختلفاً لما سبقها من كلام على سلة تعيينات متكاملة، بحسب ما أوحى رئيس مجلس النواب نبيه بري في أعقاب اجتماعه التشاوري قبل الظهر مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، حيث ظهر من بداياتها ان "السلة جاءت بلا قعر" إن لم نقل فاضية، جراء اعتراض وزير الصناعة غازي زعيتر على طرح وزير الداخلية زياد بارود مسألة التعيينات، مطالباً بسلة واحدة، فيما أصر الرئيس سليمان على طرح الموضوع على التصويت، ما أدى الى انسحاب زعيتر بعد زهاء ربع ساعة من الجلسة.
وقد جاء التصويت من دون نتيجة، جراء حصول نقولا الهبر المرشح لتولي منصب محافظ بيروت على 16 صوتاً، فسقط لعدم حيازته على الثلثين اللازمين من الاصوات، كما سقط المرشح لمحافظة الجبل عمر ياسين لحيازته على 13 صوتاً فقط.
ثم طرح اسم العميد المتقاعد حسين لقيس لتولي مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية فحصل على اربعة اصوات اي وزراء رئيس الجمهورية (زياد بارود وجو تقلا والياس المر) فضلاً عن صوت الرئيس فؤاد السنيورة.
وعندها استكمل مجلس الوزراء بحث مشروع تعديل المادة 108 من اصول المحاكمات الجزائية (مدة التوقيف) فوافق موافقة مبدئية تقضي بتعديل بسيط (6 اشهر قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط) بعد الاخذ بملاحظات هامشية لوزارة الدفاع.
وبعد انتقال مجلس الوزراء الى مناقشة مذكرة التفاهم بين لبنان والمحكمة الدولية، كانت مداخلة لوزير العدل ابراهيم نجار اكد فيها ان لا حاجة لموافقة مجلس الوزراء عليها مجدداً بعدما سبق له ان اقرها.
اما بالنسبة الى عقدة المجلس الدستوري وبعدما تبين عدم وجود استعداد لدى وزراء المعارضة للأخذ بالاقتراحات والأفكار المتداولة، كان رأي لبعض الوزراء مفاده ان بوسع الاعضاء الخمسة الذين سماهم المجلس النيابي قبول الطعون بانتظار استكمال الاعضاء الخمسة بعد حلحلة التعقيدات المعروفة، على ان يعمل بهذا الرأي بعد استشارة قانونية – دستورية.
أمام هذه التطورات المحسوبة بدقة قبل الجلسة وخلالها وبعدها، كان كلام حاد تبادله الوزراء كل من موقعه السياسي، ما ادى الى بقاء الامور العالقة معلقة حتى إشعار آخر (…).
بعد الجلسة التي استمرت حتى الحادية عشرة ليلاً، قال وزير الاعلام طارق متري: اطلع فخامة الرئيس ميشال سليمان مجلس الوزراء على نتائج زيارته الى المملكة المتحدة والتي شدد خلالها على موقف لبنان الثابت من الصراع العربي الاسرائيلي وتحدث عن استقباله لرئيس الاركان في الجيش العربي السوري والوفد العسكري المرافق والمباحثات التي جرت بروحية تعزيز ما سبق الاتفاق عليه لجهة التعاون بين الجيشين اللبناني والسوري على صعيدي التدريب والعتاد والعمل على ضبط الحدود اللبنانية السورية، وأشار فخامة الرئيس الى أهمية افتتاح سنة بيروت عاصمة عالمية للكتاب والى الاحتفال بوضع حجر الاساس للمكتبة الوطنية بمشاركة الشيخة موزة حرم سمو امير دولة قطر، وأشار الى زيارات لشخصيات اجنبية كثيرة ومنها رئيس تيمور الشرقية ونائب الرئيس الايراني نائب رئيس وزراء تركيا وبعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات ووفد من المعهد الوطني الديموقراطي برئاسة السيدة مادلين اولبرايت ومساعد الامين العام للامم المتحدة لعملية حفظ السلام ونواب وزراء خارجية الولايات المتحدة وفنلندا واستونيا وغينيا بيساو واسبانيا ووزير التربية الفرنسي.
وتوقف عند تأكيد المسؤولين في الولايات المتحدة الاميركية ان ليس من حلول على حساب لبنان، كما توقف على صعيد آخر عند إلقاء القبض على أحد المطلوبين في جريمة قتل العسكريين في البقاع، مؤكداً انه قيد التحقيق في سورية وانه سيجري تسليمه حسب الاصول وتحدث فخامة الرئيس عن شبكات التجسس الاسرائيلية التي جرى كشفها وتوقيف اعضائها، وأكد بعد تهنئة قوى الامن على ما حققته ان وجود هذه الشبكات هو بحد ذاته خرق للقرار 1701 ثم تحدث عن تسلم لبنان من اسرائيل عن طريق القوات الدولية خرائط القنابل العنقودية بعد تأخر طويل دفع ثمنه مواطنون لبنانيون من أرواحهم وأجسادهم، وتحدث عن طلب الجيش بواسطة الامم المتحدة معلومات اضافية عنها وعن المناورات العسكرية الاسرائيلية. ولفت اخيراً الى التطور الايجابي في المؤشرات الاقتصادية مطلع العام 2009 لا سيما لجهة تراجع معدل دولرة الودائع وزيادة الفائض في ميزان المدفوعات وتراجع العجز في التبادل التجاري.
ودرس مجلس الوزراء البنود المدرجة على جدول اعماله وجرى نقاش في اقتراح وزير الداخلية المتعلق بملء شواغر وظائف الفئة الاولى في كل من محافظتي بيروت وجبل لبنان والمديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات وعرضت الاسماء المقترحة على التصويت إلا ان اياً منها لم ينل اكثرية الثلثين المطلوبة للتعيين.
بعد ذلك، اكد فخامة الرئيس ان مشروع الموازنة للعام 2009 وتعيين الاعضاء الخمسة الباقين من المجلس الدستوري سيعرضان على مجلس الوزراء خلال مدة 10 ايام في جلسة خصوصاً اذا اقتضى الامر.
هذا وقد اتخذ مجلس الوزراء المقررات المناسبة بشأن سائر البنود الواردة في جدول الاعمال ومنها الموافقة على اطلاق العمل في مشروع توسعة مرفأ طرابلس.