رمز الكرامة الوطنية؟
نسي العماد ميشال عون، في غمرة هجومه التصعيدي على خصومه إنطلاقاً من شعار القوّات اللبنانية الذي يحذّر من ان عدم الإقتراع لقوى 14 آذار (رمزها العلم اللبناني) سيوصل " حتماً " الى جمهورية حزب الله (الجمهورية الثالثة الموعودة وشعارها ورمز كرامتها علم الحزب الإلهي ! ) نسي ان ينبّه صهره الوزير جبران باسيل الى إعتماد " رمز الكرامة الوطنية " في مهرجاناته الإنتخابية، فرأيناه امس بالصوت والصورة يرفع وراءه صورة عملاقة للسيّد حسن نصر الله ! فيما اعلام الحزب الإلهي والتيّار البرتقالي والحلفاء تملئ المكان ! وتؤشر الى حقيقة النوايا المبيتة في الإنتخابات القادمة ؟ وما بعد بعد بعد موعدها ! وصولاً الى تحقيق آوامر السيّد بأن المجلس الآتي سينتخب رئيساً جديداً للجمهورية اذا جاءت تركيبته كما تشتهي قوى 8 آذار وتخطط وتحضّر ؟ !
وامس اكّد العماد البرتقالي ان هجومه على الرئاسة الأولى مرسوم بعناية ! وان حلقاته ستتوالى يومياً، من الإتهامات المباشرة الى عرقلة مساعي رئيس الجمهورية في ملئ الشواغر قبل الإنتخابات النيابية، وفي هذه الأخيرة دلّت قوى 8 آذار الى خيارين ممكنيّ الإعتماد : السعي الى تعطيل الإنتخابات في حال الوثوق من عدم الربح فيها ؟ ومن إمكانية حصول 14 آذار والمستقلّين على اكثرية كبيرة، وإما منع إكتمال عقد المؤسسات المراقبة والفاصلة لمنعها من ممارسة عملها في منع المخالفات ؟ والمؤشر الأخير خطير للغاية وفيه ان حزب الله سيعتمد كلّ الوسائل غير المشروعة للربح ؟ دون وجود من يراقب مخالفاته او يبت فيها او يتقبّل الطعون ويتعامل معها، وهذه قد تكون الخطوة الأولى التأسيسية لإسقاط جمهورية المناصفة وصولاً الى ما هو ادهى واشدّ خطراً على لبنان الوطن والمؤسسات ؟ !
وتتوالى المؤشرات الإنقلابية على السنة قادة حزب الله، من كلام السيّد نصر الله الأخير، الى ما قاله النائب محمد رعد وسحبه حزبه من التداول الإعلامي، الى كلام المرشح نوّاف الموسوي الذي اعلن عرضاً عن السعي الى الفوز بالإنتخابات لتغيير النظام ؟ ! والأخطر في اقواله هو تقديمه التصدّع والصراع الداخلي على خطر الحرب على المقاومة ! ايّ بما يمكن تفسيره ان قلب النظام ومواجهة الخصوم في الداخل صار يتقدّم عند الحزب على مقاومة اسرائيل !! والخلايا التخريبية في دول العالم العربي صارت المؤشر الحقيقي الى نوع العلاقات التي ترجوها ايران وحزبها وتريدان فرضها بالإكراه والإرغام على قرار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية ؟ !
وفي وقت يقول عون ان اسباب تهجّمه على رئيس الجمهورية هي التدخّل في الإنتخابات النيابية ! تؤكد مصادر عليمة انّ الأسباب مختلفة تماماً ؟ وفيها كلام الرئيس عن إنتهاء مفاعيل تسوية الدوحة بعد الإنتخابات النيابية مباشرة، وإعلان تمسّكه بروحية الطائف التي تتضمّن المناصفة العادلة، ورفضه المثالثة والأثلاث في الحكومة القادمة، وهذه جميعها توقع المشروع الإلهي في ورطة الإنتظار 6 سنوات كاملة يخلق فيها الله ما لا نعلم ؟ وهنا تحديداً يصير كلام " سيّد المقاومة " عن إنتخاب رئيس جديد في ولاية المجلس الآتي مفهوماً في اسبابه ومنطلقاته ايضاً ؟ !
والعماد البرتقالي في كل المشروع الإلهي ليس اكثر من حصان طروادة يرمي حزب الله بواسطته الى دخول المناطق المسيحية انتخابياً وشعبياً لتأمين التغطية اللازمة لكلّ التفاصيل التي ستظهر تباعاً عندما تشعر ايران انّ بالإمكان السير قدماً في مساعي تحويل لبنان ساحة مواجهة وارضاً تشكل امتداداً لولاية الفقيه وتقع تحت سلطة الولي دينياً ووطنياً حتى .
ويبقى ان العماد البرتقالي في محاولاته للتعمية والتضليل وتمرير الأمور على الناس لا يترك وسيلة الا ويعتمدها، من الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد الى اعلان التمسك برمز الكرامة الوطنية (العلم اللبنانية) الذي لم يظهر الحرص عليه حينما سأل عنما ذهب يفعله ضابط في الجيش اللبناني عندما حلّق بمروحيته فوق ارض لبنانية في منطقة تلال سجد ؟ !