#adsense

لماذا الدعوة الى “جمهورية ثالثة” وليس الى إصلاح “الجمهورية الثانية”؟

حجم الخط

الطموحات الرئاسية للعماد عون بدأت مع توليه رئاسة الحكومة في بعبدا
لماذا الدعوة الى "جمهورية ثالثة" وليس الى إصلاح "الجمهورية الثانية"؟

اطلاق العماد عون شعار "الجمهورية الثالثة" اطلق شائعات وتفسيرات وتكهنات كثيرة حول أبعاد هذه الخطوة وأسبابها وخصوصاً على ابواب الانتخابات. فهل صحيح ان عون يريد ان يقيم جمهورية جديدة على انقاض "الجمهورية الثانية" يكون لها دستور جديد بديل من دستور الطائف؟ وهل صحيح انه يريد تقصير ولاية الرئيس ميشال سليمان كي يحل محله في حال فوزه مع حلفائه بالأكثرية في الانتخابات فيحقق عندئذ الحلم الذي يراوده منذ سنوات وتحديداً منذ ان كان رئيساً للحكومة العسكرية الانتقالية التي لم يبق منها سوى نصف اعضائها بعدما استقال منها الآخر. وهو حلم يصبح من الصعب عليه تحقيقه نظراً الى التقدم في السن اذا انتظر نهاية ولاية الرئيس سليمان؟

هذا ما يتردد في أوساط رسمية وسياسية وشعبية حتى ان البطريرك الكاردينال صفير قال في حديث له: "يريدون ازاحة الرئيس والحلول محله واذا انتقل الوزن الى 8 آذار فسيكون للاخطار وزن تاريخي".

الواقع ان احداً لا ينكر على العماد ميشال عون طموحه الى الرئاسة الأولى الى حد انه اعتبر نفسه المرشح الوحيد لهذا المنصب الاول في الدولة، وقال في تصريح له ادلى به في مستهل المعركة الرئاسية: "حقي الطبيعي ان أكون الرئيس لأنني الأكثر تمثيلاً". وراح انصاره يتساءلون لماذا يكون الرئيس بري رئيساً لمجلس النواب لأنه يمثل الشيعة، وفؤاد السنيورة رئيساً للحكومة لأنه يمثل السنة ولا يكون العماد عون رئيساً للجمهورية وهو الذي يمثل المسيحيين وهو تالياً رئيس أكبر كتلة نيابية بعد كتلة النائب سعد الحريري؟ وحاول المرشحون للرئاسة الأولى استمالته اليهم اذا لم يكن له حظ في الوصول الى قصر بعبدا، فكانت محاولاتهم فاشلة لأن عون كان يصر على ان يكون وحده المرشح للرئاسة الاولى ولا يتنازل لأي مرشح آخر.

لذلك، فسّر اطلاق شعار "الجمهورية الثالثة" بأنه انقلاب على الجمهورية الثانية، ولو لم يكن الأمر كذلك، لكان العماد عون اكتفى بالدعوة الى اصلاح هذه الجمهورية وليس الى تغييرها تميهداً لاعادة تكوين سلطة جديدة تختلف بنهجها عن سلطة الأكثرية الحالية التي دعا الناخبين الى عدم التجديد لها والى عدم انتخاب اي مرشح منها في "حرب الغاء" جديدة له، ولما كان دعا الى تعديل اتفاق الطائف من دمشق وهو الذي عارض هذا الاتفاق يوم اقراره.

الحقيقة ان الجميع يعلمون ان العماد ميشال عون عندما التقى في قصر بعبدا عدداً من النواب الذين سمح لهم بالتوجه الى الطائف، طلب منهم عدم الموافقة على انتخاب رئيس للجمهورية في السعودية وألا يأخذهم الحياء اذا طلب منهم العاهل السعودي ذلك.

وعندما انتخب مجلس النواب رينه معوض رئيساً للجمهورية، اقدم العماد عون بصفته كونه رئيساً للحكومة على حل المجلس الساعة الثالثة فجراً ورفض اخلاء قصر بعبدا للرئيس المنتخب قبل ان يحقق اهداف "حرب التحرير" وذلك باخراج القوات السورية من كل الأراضي اللبنانية. وقد انتهت تلك الحرب العبثية باخراجه من القصر بضربة عسكرية سورية خاطفة فاضطر الى اللجوء الى السفارة الفرنسية ومنها الى فرنسا…

وعندما فتحت معركة الرئاسة الأولى وكان عون بعد عودته من فرنسا قد فاز في الانتخابات بكتلة نيابية كبيرة، قام بجولة على عدد من رؤساء الاحزاب والكتل طالباً تأييد ترشيحه للرئاسة الأولى، فكانت زيارته الأولى لقريطم حيث التقى رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري كونها اكبر كتلة في المجلس، وخرج عون بعد هذا اللقاء ليعلن انه على اتفاق مع النائب الحريري بنسبة 95 في المئة عله يكسب تأييده، وعندما بلغه ان كتلة "تيار المستقبل" ليست في وارد تأييد ترشيحه للرئاسة الأولى، بدأ حملة قاسية عليها، وعلى رئيسها متهما اياه بالفساد وأخذ في طريقه شركة "سوليدير".

ثم كانت زيارته لرئيس كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، وقد خرج من هذا اللقاء مثنياً على النتائج ومشدداً على أهمية وحدة الجبل. وعندما بلغه ان هذه الكتلة ليست في وارد تأييده للرئاسة الأولى، شن حرباً كلامية على جنبلاط وفتح ملف المهجرين واصفاً اياه بملف الفساد وهدر الأموال، وفتح معه ملف حرب الجبل وذكّر المسيحيين بالتهجير وباجراس الكنائس التي سرقت…

بعد مواقفه السلبية هذه من كل كتل الأكثرية واحزابها عرف "حزب الله" نقطة الضعف عند العماد ميشال عون وهي رئاسة الجمهورية فابلغ اليه انه مستعد لتأييد ترشيحه للرئاسة الاولى، فكانت "ورقة التفاهم" في لقاء عقد بينه وبين الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل الشياح، وهي ورقة لم ينفذ منها شيء وظلت حبراً على ورق، لأن "حزب الله" ارادها ان تشكل فقط تغطية مسيحية لمشاريعه فيما ارادها عون ان تكون جسر عبور الى قصر بعبدا. وعندما حان وقت اعلان "حزب الله" موقفه الرسمي من ترشيح العماد عون للرئاسة الأولى، اعتذر له عن عدم اعلان ذلك بحجة ان هذا من شأنه ان يلحق الضرر بترشيحه وليس في مصلحته اذ ان دول الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الاميركية سوف تحارب هذا الترشيح اذا كان مدعوماً علنيا ورسمياً من "حزب الله"… وكان البيان الوحيد باعلان ترشيحه هو البيان الذي صدر عن "تكتل التغيير والاصلاح" وهو تكتل عون ولم يصدر عن اي كتلة حليفة له في قوى 8 آذار بيان بتأييد هذا الترشيح، عندها قرر العماد عون الدخول في لعبة تعطيل الانتخابات الرئاسية مدة ستة اشهر، ولم يتم التوصل الى وقف هذه اللعبة الا في مؤتمر الدوحة.

وعندما كانت تعرض على العماد عون اسماء مرشحين معتدلين ومستقلين للرئاسة الأولى، كان يرفض تأييد اي مرشح منها واذا وافق على احدها بعد جهد جهيد، فانه كان يشترط تحديد الولاية بسنتين فقط كي يبقى باب وصوله الى قصر بعبدا مفتوحاً بعد انتهاء هذه المدة…

وعندما صار توافق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية حاول النائب ميشال المرّ الذي كان عضواً في "تكتل التغيير والاصلاح" ان يكون "التكتل" اول من يعلن تأييده للعماد سليمان، وقبل ان يصدر ذلك عن اي تكتل آخر، بحيث ان التكتل اذا لم ينجح في ايصال رئيسه العماد عون الى الرئاسة الأولى، فانه يكون قد نجح في ايصال من أيد ترشيحه اي العماد سليمان. لكن العماد عون رفض وظل يأمل في ان يصل بدعم من "حزب الله" ومن نواب 8 آذار الى قصر بعبدا وتحت ضغط تعطيل جلسات الانتخاب وكان هذا الموقف من أسباب اعلان النائب المر انسحابه من "التكتل".

والسؤال المطروح في ضوء كل ذلك هو: الا يزال العماد عون يأمل في الوصول الى قصر بعبدا قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان، خصوصاً انه يقول منذ الآن، مستبقاً نتائج الانتخابات، انه ستكون له كتلة من 35 نائباً بحيث يستطيع مع الكتل الحليفة له وبدعم سوري يأمل فيه، ان يصبح هو الحاكم الفعلي ولو من خارج قصر بعبدا او يتحكم هو بقرارات السلطة كما يتحكم بها الآن مع حلفائه في انتظار قيام "الجمهورية الثالثة" لسبب من الأسباب… وتأييداً لذلك قول مرشح "حزب الله" نواف الموسوي ان المعارضة تسعى الى الفوز في الانتخابات "لتغيير النظام القائم"…

المصدر:
النهار

خبر عاجل