#adsense

البلاد في مأزق إذا ليس هناك من أكثرية

حجم الخط

البلاد في مأزق إذا ليس هناك من أكثرية

ما حصل في مجلس الوزراء، مساء الأربعاء الماضي، لجهة التصويت على اقتراح تعيين محافظ لبيروت وآخر لجبل لبنان ومدير عام الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، وسقوط هذا الاقتراح لعدم حصوله على أكثرية الثلثين، يرى فيه البعض (كارثة) وأنه (آخر الدنيا) فيما يرى فيه البعض الآخر مسألة عادية لأنها من صلب الممارسة الديمقراطية، فأيٌّ من الإنطباعَين أقرب الى الواقع؟

الثلث المُعطِّل، في الحكومة عند تشكيلها، هو في واقع الأمر تحويل الحكومة الى حكومتَين، وهذا مخالفٌ لدستور الطائف الذي لم يرد فيه، في أي بند، ما يشير الى وجوب أن يكون هناك (ثلثٌ معطِّل)، وما ورد في إتفاق الدوحة في هذا الخصوص هو ظرفي واستثنائي ومخالف للدستور، فهل يستمر البلد في الإلتزام بما هو ظرفي واستثنائي ويتجاهل القواعد الدستورية؟

* * *
أكثر من ذلك فإن الثلث المعطِّل بات مادة للإبتزاز وللشروط الثقيلة، وما حدث في مجلس الوزراء يُثبت ذلك:
طَرَحَ وزير الداخلية تعيين محافظَين ومدير عام للداخلية، ردَّ (الثلث المعطِّل) بربط الموافقة على الموازنة مع الستين مليار ليرة لمجلس الجنوب ومع إستكمال تعيين الأعضاء المتبقين من المجلس الدستوري، رُفض إقتراح (السلة المتكاملة) فسقط تعيين المحافظَين والمدير العام، وإذا إستمرت المواقف على ما هي عليه من تشنُّج وتصلُّب فإن الفترة المتبقية لموعد الإنتخابات النيابية، وهي ثلاثة وعشرون يوماً، لن تكون كافية لإنجاز التعيينات، وهكذا تجري هذه الإنتخابات من دون المحافظَين ومن دون مجلس دستوري، في هذه الحال أين ستُقدَّم الطعون في الإنتخابات النيابية؟

* * *
إنَّ التفسير السياسي لِما يجري هو أن البلاد (تؤخذ رهينة)، وفي أي لحظة يمكن تعطيل كل شيء، وقد يزداد الأمر تدهوراً إذا ليس هناك من أكثرية، فتكون الصورة وفق ما يلي:
– سلطة تشريعية لا قدرة لها على اتخاذ أي قرار في ظل تعادل الأصوات تقريباًَ.
– سلطة تنفيذية لا قدرة لها على اتخاذ أي قرار في ظل وجود (الثلث المعطل).
في هذه الحال يكون العهد في وضع دقيق جداً، فهو لا يستطيع أن يدير الأزمة بل يُخشى أن يغرق فيها.
وهكذا، على رغم الضجيج والإنهماك بالإنتخابات النيابية المقبلة، فإن هذه الإنتخابات لن تكون أكثر من بوابة الدخول الى المأزق.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل