اللائحة المنافسة لعون في كسروان قيد الإعلان:
على هذه الأسس يخاطب عون الشارع المسيحي
على الرغم من أن الأسابيع الماضية كانت تضع دائرة كسروان (خمسة مقاعد للموارنة) في خانة المعارك الانتخابية الباردة، نظراً إلى الشعبية المريحة لـ"التيار الوطني الحر" في "عاصمة الموارنة"، واستناداً إلى تشتت الشخصيات والقوى المنافسة، فإن الساعات القليلة القادمة ستنقل هذه الدائرة إلى خانة المعارك الساخنة، بعد تواتر الأنباء عن اكتمال عقد اللائحة المنافسة للعماد ميشال عون، والمكونة من خمسة مرشحين، هم على الأرجح؛ الوزير السابق فارس بويز، والنائب السابق فريد هيكل الخازن، والنائب السابق منصور غانم البون، وعميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، ومرشح حزب الكتائب سجعان قزي.
حظوظ لائحة المستقلين-14 آذار
مع إعلان لائحة تحالف المستقلين ـ 14 آذار المرتقب، ستسخن المنافسة في كسروان، لكن الأرجحية ستبقى لصالح لائحة العماد ميشال عون، خصوصاً إذا لم ينسحب بقية المرشحين الجديين، أو إذا ما شكلوا لائحة ثالثة، ولا سيما النائب السابق كميل زيادة، كلوفيس الخازن، نوفل ضو، شارل أيوب، وغيرهم. ( عدد المرشحين 32 مرشحاً).
وإذا كانت لائحة العماد عون تعتمد على التأييد الذي يحظى به في الوسط المسيحي، فإنها تعاني بالمقابل من الضعف في مرشحَين اثنين على الأقل، هما؛ جلبرت زوين، التي حلت في المرتبة الأخيرة في دورة العام 2005، والتي لم يكن لها حراك سياسي أو خدمي واضح طيلة مدة ولايتها. وفريد الياس الخازن، الذي حل في المرتبة ما قبل الأخيرة في دورة العام 2005، والذي يعاني من منافسة مرشحَين من آل الخازن (فريد هيكل الخازن وكلوفيس الخازن).
اللائحة المنافسة ستعتمد على قوة تشكيلات 14 آذار التي يتزايد حضورها في المنطقة؛ "الكتائب" و"القوات اللبنانية" و"الكتلة الوطنية"، إضافة إلى دعم العائلات الكبرى (الخازن وغانم البون)، فضلاً عن انضمام الوزير السابق فارس بويز، وهو ليس قريباً من 14 آذار، لكنه كتلوي سابق، وقد أدى رفضه إعطاء الولاء للعماد ميشال عون إلى استبعاده عن لائحة الأخير، ما أدى إلى تعاطف نسبي معه في الشارع الكسرواني. ومن المتوقع بعد إعلان هذه اللائحة أن يجري عدد من الانسحابات لصالحها، ما لم تشكل لائحة ثالثة.
الشعارات العونية المخادعة
ثمة واقع أكيد في كسروان اليوم، وهو أن العماد ميشال عون لم يعد يحظى بنسبة التأييد العالية التي حملته إلى برلمان العام 2005، فالظروف تغيرت، وموقف الشارع المسيحي من عون تغير أيضاً، لكن عون يبقى الأقوى في الشارع المسيحي عموماً، وفي كسروان خصوصاً، على رغم من أدائه السياسي المتوتر والمتغير.
وبإمكان أي ناخب كسرواني اليوم مقارنة البرنامج الانتخابي (الكامل) لـ "التيار الوطني الحر" مع الواقع الذي انتهى إليه التيار سياسياً، ليدرك أن النواب الذين انتخبهم قد خرجوا عن الخط الذي فازوا على أساسه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ركّز عون في برنامجه الانتخابي عام 2005 على رفض وجود أي سلاح غير سلاح الجيش والأجهزة الأمنية الشرعية، وهو نفسه كان قد قال أثناء افتتاح مكتب تياره في زغرتا في 3-1-2005: "أين المركزية في الأمن عند الدولة بوجود السلاح في يد حزب الله؟ لقد اخترعوا قصة مزارع شبعا وهي عذر لكي يبقى السلاح؟" في حين نجد عون يدافع عن سلاح "حزب الله" في كل موقف، حتى عندما تحوّل إلى سلاح ميليشوي في السابع من أيار!.
من الناحية المنطقية، كان يفترض بهذا التبدل في الخطاب السياسي أن يشكل انهياراً كاملاً للتأييد الشعبي لعون، لولا الشعارات المخادعة التي يرفعها في الوسط المسيحي، والمستندة على أسس تخويفية وطائفية، تصور عون وفريقه وكأنهم ملائكة، وتصوّر بالمقابل خصومه وكأنهم أبالسة ينتظرون المسيحيين لافتراسهم عند أول فرصة، ما لم يدخلوا في حمى عون!.
أسس مغلوطة وخطيرة لحملة عون الانتخابية
الآن، وبعد التشكيل المرتقب للائحةٍ سياسية في مواجهة العماد ميشال عون، فإن المعركة ستأخذ طابعاً سياسياً أكثر، إذ من المفترض أن يركز منافسو عون على تبدلاته، وعلى تحوله غطاءً مسيحياً لدويلة "حزب الله"، وبالمقابل فإن حملة عون الانتخابية تركز على أسس مغلوطة وخطيرة على الصعيد الوطني، لفترة ما بعد الانتخابات، ولعل أبرز هذه الأسس هي:
تخويف المسيحيين من بقية الطوائف، ولا سيما السنّة، والإسلاميين منهم على وجه التحديد، مع محاولة ربط هؤلاء في أذهان الشارع المسيحي، بالمملكة العربية السعودية، وبالنائب سعد الحريري!. مع العلم أن الحريري يعتبر الخصم الأول للإرهاب، وما جرى في نهر البارد شاهد واضح.
تخويف المسيحيين من الخطر الديمغرافي الفلسطيني، عبر فزاعة التوطين، مع محاولة زرع الشك في أذهان المسيحيين من نوايا شركائهم المسلمين!. علماً أن نواب الأغلبية النيابية تقدموا بتعديل دستوري لجعل التوطين غير ممكن إلا بإجماع المجلس النيابي، بهدف قطع الطريق على الاتجار بهذا الموضوع لكن عون لم يؤيد الاقتراح!.
ادعاء حماية المسيحيين من سلاح "حزب الله"، من خلال اعتبار مذكرة "تفاهم مار مخايل" آلية الحل الأمثل للتعامل مع "حزب الله" وسلاحه!. علماً أن الضمان الأمثل لحماية جميع اللبنانيين هو الدولة، وأن التبريرات التي يسوقها عون إنما تصور المسيحيين وكأنهم عاجزون وبحاجة إلى من يحميهم!.
ادعاء النقاء والعفة الكاملة، في مقابل الفاسدين والمستأثرين بالسلطة، "الذين أرهقوا البلد بالديون، وسرقوا خيراته". وهذا الخطاب هو جزء من منهج عون الدائم في وصف كل منافسيه بالفساد المالي والسياسي، وكل حلفائه بنظافة الكف وحسن الإدارة!. مع العلم أن نواب 14 آذار تقدموا مؤخراً باقتراح لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الفساد خلال العقدين الماضيين، غير أن عون لم يتعامل إيجاباً مع الاقتراح!
تحريض المسيحيين على اتفاق الطائف، بصفته أخذ من حقوق رئيس الجمهورية، ومطالبة عون المسيحيين بالوقوف وراءه لاستعادة صلاحيات الرئاسة. مع أن الحقيقة أن الطائف كرّس المناصفة، بغض النظر عن الأعداد، وأن أي تعديل للطائف لن يكون إلا على حساب المسيحيين، لاختلال الميزان الديمغرافي لغير صالحهم.
معركة كسروان ستشكل فرصة للتوضيح عن قرب لهذه المغالطات ولغيرها، مما تعمل ماكينة "التيار الوطني الحر" الإعلامية على تصويره بمثابة حقائق.