سقوط التعيينات أثار مضاعفات داخلية وأصداء خارجية
باريس: سليمان خط أحمر وسوريا مطالبة مجدداً بأفعال
أظهرت ردود الفعل السياسية على الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء مزيدا من التعقيدات المتصلة بالآفاق التي تطرحها الانتخابات النيابية لمسار السلطة والحكم في مرحلة ما بعد 7 حزيران. الامر الذي يشغل، الى الاوساط المحلية، الدول المعنية بالملف اللبناني.
ذلك ان الملابسات التي احاطت بسقوط اقرار التعيينات في مجموعة من وظائف الفئة الاولى بعد طرحها على التصويت اثارت سجالاً جديداً بين فريقي الغالبية والمعارضة لم يتوقف عند حدود هذه الملابسات بل تجاوزها الى استحضار فهم كل من الفريقين وتفسيره المناقض للآخر لاتفاقي الطائف والدوحة.
وفي مواقف لكل من الرئيس امين الجميل ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب، رأى فريق 14 آذار ان "الجمهورية الثالثة هي مزيد من التعطيل" وان "الثلث المعطل تجربة لم تنجح وادت الى تعطيل عمل الحكومة" وان المعارضة "تسعى الى تحويل موقع الرئاسة مكسر عصا".
وفي المقابل اعتبرت المعارضة بشخص نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان "من اراد ان يحمي الرئاسة يبعدها عن التجاذبات من دون ان تكون فريقاً، فيما حمل النائب في "كتلة الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله على "من فخخ" جلسة مجلس الوزراء واصفا ما جرى بانه "خطوة مستعجلة وناقصة" في اشارة الى طرح التعيينات على التصويت من دون توافر توافق على "السلة الكاملة".
ويتوقع ان يلقي الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمة بعد ظهر اليوم في احتفال التخريج الجامعي السنوي الذي يقيمه الحزب في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية.
ولم تقتصر ترددات جلسة مجلس الوزراء على الردود والمضاعفات الداخلية بل تجاوزتها الى اصداء دولية تناولت مسألتي المجلس الدستوري وموقع رئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق عبّر ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس عقب لقائه امس وزير العمل محمد فنيش عن "استيائه لعدم القدرة على التوصل الى قرارات وتسويات" في ضوء اطلاعه على اجواء جلسة مجلس الوزراء. وقال: "آمل ان تصلوا الى تسوية في ما يتعلق بالمجلس الدستوري نظرا الى أهمية هذه المؤسسة بالنسبة الى الانتخابات هنا في لبنان".
باريس
وفي موقف فرنسي يكتسب دلالات مهمة حيال موقع رئاسة الجمهورية وآفاق الانتخابات، نقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية فرنسية ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان مؤتمن على استقرار لبنان وسلامة مؤسساته وان مركز الرئاسة اللبنانية هو "خط احمر" ولا يمكن التعرض له وتقويضه، داعية سوريا الى اجراء "قراءة ايجابية" لنتائج الانتخابات المقبلة "ايا تكن هذه النتائج".
وقالت المصادر الديبلوماسية الفرنسية لـ"النهار" ان "حزب الله" و"حماس" يشكلان حاليا حركتي مقاومة كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات من القرن الماضي. وتساءلت "الى اين يمكن ان تذهب هاتان المنظمتان المتشابهتان ان في غزة أم في لبنان وخصوصا بعد كلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم" اخيرا عن توفير حزبه كل اوجه الدعم لـ"حماس"؟
وتناولت المصادر موقف سوريا، فذكرت بان "دمشق اتخذت منذ أيار 2008 قرارات ايجابية وبناءة مع الغرب مما ساعد على انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية وتشكيل حكومة وعملية التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا ومشاركة سوريا في منع وصول المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة الى العراق. غير انها منذ شهر كانون الثاني توقفت عن تجاوبها مع الاسرة الدولية. والسؤال المطروح حالياً هو هل ستستمر في هذا الموقف أم انها ستعود الى تعامل ايجابي، أم انها في حال انتصار حلفائها في لبنان ستتخذ موقفاً سلبياً؟". وأضافت انها "واثقة من سير العمليات الانتخابية في لبنان، اذ لم تسجل حتى الآن احداث مخلة بالأمن، كما ان ثمة تعويلاً على المراقبين الدوليين لمراقبة مجريات هذه الانتخابات وحصولها بكل شفافية". ولفتت الى ان احتمال فوز المعارضة "على رغم انه غير خطير، لكنه قد يشكل عوائق عدة وخصوصاً بالنسبة الى تأثير النتائج على البلدان الاوروبية والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وامكان عودة الوضع في لبنان مجدداً ميداناً لنزاع اقليمي ودولي مما سيحتم الدعوة مجدداً الى مؤتمر الدوحة – 2 لحل الازمة من جديد وتشكيل حكومة".
ولم تخف المصادر الديبلوماسية الفرنسية ان افضل الاحتمالات المطروحة هو "عدم انتصار أي من فريقي الغالبية والمعارضة، وان على سوريا القيام بقراءة صادقة لنتائج الانتخابات والمساهمة في تشكيل حكومة اتحاد وطني وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال مؤتمر الدوحة". وأكدت ان "الاسرة الدولية التي اقفلت ابوابها مجدداً امام سوريا تحتاج الى أفعال لاعادة فتحها وان تتولى القوى اللبنانية تشكيل حكومة وفاق وطني على ان يكون التعديل في ميزان القوى داخل الحكومة".
وشددت على "أن أحداً في الاسرة الدولية لا يقبل زعزعة (موقع) الرئيس سليمان ومركز رئاسة الجمهورية وتقويضهما، خصوصاً ان الرئيس اثبت منذ انتخابه ومن خلال مواقفه صواب خطه الوطني المستقل"، معتبرة ان "الكلام الذي يطرحه حالياً بعض الاوساط عن ثورة على النظام والرئاسة هو كلام غير مسؤول". وخلصت الى ان "الرئيس بالنسبة الى الاسرة الدولية هو المؤتمن على استقرار لبنان وسلامة مؤسساته".
الانتخابات
اما على صعيد التطورات الانتخابية، فقد تسارعت المشاورات أمس في زحلة لانجاز لائحة قوى 14 آذار. وأعلن وزير السياحة مرشح حزب الكتائب ايلي ماروني ان اجتماعاً طارئاً لاركان لائحة 14 آذار في زحلة انعقد ليل أمس تمهيداً لاعلانها الاحد او الاثنين. وقال ان التفاوض لا يزال مستمراً في شأن ادخال الوزير السابق محسن دلول اللائحة وان لا مشكلة للكتائب معه.
وبالنسبة الى كسروان، اعلن جعجع ان بت لائحة 14 آذار ومستقلين هو "مسألة أيام"، مكرراً ان "لا فيتو على أحد وعلى الوزير السابق فارس بويز".
وأثار المرشح لاحد المقعدين الشيعيين في بعبدا النائب باسم السبع امس مسألة تتعلق باقلام الاقتراع في الضاحية الجنوبية، مشيراً الى نقل قلم المسيحيين الى خارج الدائرة الانتخابية وكذلك نقل الاقلام السنية "من قلب الدائرة الى مناطق اخرى بجانبها مراكز حزبية مما يؤثر على انتقال الناخب وعدم الادلاء بصوته". وقال ان "حزب الله" يشكل قوى أمر واقع في الضاحية وان الامن فيها هو أمن مزدوج".
غير ان وزير الداخلية زياد بارود اوضح ان مجلس الامن المركزي أقر الخطط الأمنية المرافقة للعملية الانتخابية ولفت الى ان نقل اقلام الاقتراع الى خارج مركز القيد يستوجب تدبيراً من مجلس الوزراء. واوضح ان وزارة الداخلية في تواصل دائم مع النائب السبع الذي طرح الموضوع للتنسيق والمتابعة.