#adsense

2009 آخر انتخابات لبنانية قبل إعلان “الجمهورية الإسلامية” في لبنان!!

حجم الخط

2009 آخر انتخابات لبنانية قبل إعلان "الجمهورية الإسلامية" في لبنان!!

ليست مجموعة "زلات" لسان أبداً، بل هي مجموعة تقاطعات حزب الله معتاد على تمرير إشاراتها وبأسلوب فوقي يتباهى بذكائه "التكتي" و"الاستراتيجي" عبر خطابه السياسي،فعندما أكد أمين عام حزب الله في مطلع نيسان الماضي أن من مهام المجلس النيابي المقبل انتخاب رئيس للجمهوريه مع أن مدة ولاية المجلس أقل من مدة ولاية الرئيس وتنتهي قبلها،ومن دون أن يصدر أي توضيح من الحزب أو تصحيح،يصبح الأمر مقلقاً!!

وعندما يكون شعار حليف حزب الله الانتخابي "الجمهورية الثالثة ثابتة" ثم يتطور إلى هجوم عنيف على رئيس الجمهورية يحق للبنانيين أن يزداد قلقهم!!وأمس الأول أعلن مرشح حزب الله في قضاء صور نواف الموسوي أن الهدف من خوض الانتخابات هو:"تغيير النظام وعقلية النظام الطائفي" وثمة فرق كبير بين تغيير النظام،وبين "إصلاح النظام"، وعندما يؤكد أن الانتخابات "ليست معركة من أجل مقعد أو نزاع من أجل نيابة،لكن المعركة هي مع أميركا وإسرائيل وأدواتهما، حيث تريدان السيطرة على القرار اللبناني مقدمة للقضاء على المقاومة وعلى القضية الفلسطينية"!!

وليكتمل المشهد فقد اختار الحزب بالأمس أصغر نوابه سنّاً وهو النائب حسن فضل الله ليردّ على "الخديعة" وهي الصفة التي استخدمها في مخاطبة رئيس الجمهورية لإصراره على طرح موضوع التعيينات على جلسة مجلس الوزراء مذكراً إياه بأنه "توافقي" بمعنى آخر رئيس لا يحكم ولا سلطة له ، أو "خيال صحرا"، بعدما فشل "مرسال" الحزب نهاراً الرئيس نبيه بري في فرض منطق المساومة تحت عنوان "سلة واحدة"!! فتمّ تحدي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومخالفة اتفاق الدوحة الذي نص على عدم عرقلة أمور الحكم!!

ماذا تعني كلّ هذه التقاطعات، خصوصاً إذا تزامنت مع "تعطيل سير الدولة"، ومع عناوين فضفاضة من عيار أن نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية تتعلق بالقضاء على القضية الفلسطينية؟! وعندما يُعلن وبصوت عالٍ عن الرغبة في "تغيير النظام"، ومن دون إعلامنا بماهية النظام البديل،وبصورة مبتسرة لا علاقة لها ببرنامج حزب الله الانتخابي المعلن ، ومع فرضية حزب الله بأنه يخوض "معركة" ضد أميركا وإسرائيل و"أدواتهما"، نصبح أمام سؤال جوهري: ما هو النظام البديل الذي سيقدّمه لنا حزب الله في حال ربح معركته ضد إسرائيل وأميركا وأدواتهما ــ اللبنانية طبعاً ـ لن يكون العثور على إجابة صعباً ، فهي متوزعة في تصريحات عدة تحدد أي نظام بديل ينتظر لبنان؟ وحديث أمين عام الحزب عن أن مهمة المجلس المقبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية صادق جداً ــ وهو مشهور بصدقه ــ لكنه لم يحدد لنا أي جمهورية ، ربما لضرورات المفاجأة بنموذج الحكم الحضاري الموعود!!
عناء البحث هذا تكفيك إياه تصريحات كثيرة واضحة ومباشرة لمسؤولي حزب الله ، ولبيانه التأسيسي ، وإذا ما قيل هذا قبل الطائف فماذا عن التصريحات الصادرة في العام 2006 وما تلاه مثلاً، سواء من لبنان أم من إيران؟

في حديث أدلى أمين عام حزب الله لمطبوعة إيرانية اسـمها "رسـالة الحسين" نُشـر في شـهر آب 2006 أكد:"إن رغبة حزب الله هي إقامة جمهورية إسلامية يوماً، لأن حزب الله يعتقد أن إقامة حكومة إسلامية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار للمجتمع".. وفي حديث سابق له تناول فيه موضوع إقامة الجمهورية الإسلامية قال: " نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة "طالبان" في "أفغانستان" ، ففكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا يساعد على تحقيق هذه الفكرة، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، ونحن لا نستطيع إقامتها الآن لحاجتها إلى حماية".

أما في التصريحات الصادرة قبل اتفاق الطائف الذي كان المعترضين الوحيدين عليه حزب الله وميشال عون، فالأمر أوضح بكثير إذ قرأنا مراراً في تصريحات للسيد حسن نصر الله:"لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير [النهار في أيلول 1986]،"نحن لا نملك مقومات حكم في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا،ومن أهم الوسائل تحويل لبنان مجتمع حرب[السفير، نيسان 1986]، "على المسلمين أن يسعوا إلى إقامة الحكومات الإسلامية في بلدانهم، ولا عجب أن ندعو في لبنان إلى إقامة الدولة الإسلامية من أجل إقامة السلام العادل الذي يعمل من أجله الإمام المهدي" [جريدة النهار في نيسـان 1988 ]، "إن لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب أن يحكمها الإسلام والمسـلمون[السـفير في 12 تموز 1987] ،"إيران مسؤوليتنا جميعاً وليست مسؤولية الشعب الإيراني وحده، وعلى المسلمين أن يخدموها ويساعدوها لأنها قلب الإسلام النابض وقرآن الله الناطق"[العهد 23 حزيران 1989].

أما أهم اختصار قد نقع عليه فهو حديث لآية الله محتشمي نشرته صحيفة "شرق" الإيرانية قبل عامين تقريباً وفيه يختصر برنامج ومهمة حزب الله و دوره الأيديولوجي/السياسي في المنطقة مستقبلاً:" حزب الله، جزء من الحكم في إيران، حزب الله، عنصر أساسي في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، علاقة حزب الله مع إيران أبعد بكثير من علاقة نظام ثوري بحزب، أو تنظيم ثوري خارج حدود بلاده" …

هل هذا هو النظام البديل؟ ولهذا يعتبر حزب الله انتخابات الـ 2009 والتي حاول سابقاً التقليل من شأنها مع حليفه الرئيس بري ، "معركة" يخوضها في وجه أميركا وإسرائيل ، فيما حليفه يخوض "حرباً كونية"؟ اللبنانيون مع كل هذه التقاطعات المقلقة ، هم فعلاً أمام انتخابات مصيرية ، لأنها قد تكون الأخيرة التي تُجرى فيما كان يُعرف بـ "الجمهورية اللبنانية" ، لأنه وفي حال وصل حزب الله إلى الحكم فإن نظاماً بديلاً سينشأ هو أيضاً "جمهورية"!! ولكن ، "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" ــ فرع لبنان!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل