الحريري يؤكد فشل "تجربة الثلث المعطل" في تأليف الحكومات.. و"حزب الله" يُصعّد انتقاداته لسليمان ودوره
"الجمهورية الثالثة": التعطيل في وجه الرئيس نموذجاً
في ظل تواتر المواقف التي تؤكد إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تمسكه بإعادة طرح موضوع التعيينات مجدداً على جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بحيث تقرّ هذه التعيينات قبل الانتخابات في 7 حزيران المقبل، تمسكاً منه بالمقتضيات الدستورية وحرصاً على تقويم مسار عمل المؤسسات واعتماد الأطر التي يكفلها الدستور أساساً لإقرار المشاريع إذا تعذر الوفاق السياسي، ونظراً لضرورة إنجاز هذا الملف قبل الانتخابات المقبلة، فقد أثبت ما جرى خلال جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، أن فريق 8 آذار ماضٍ في "تفجير" عمل المؤسسات وهو بات لا يرضى حتى بالاحتكام الى الدستور الذي ينص على التصويت في حال عدم التوافق، وفق معادلة إما أن تسير الأمور وفق مصالحه أو تعلق الدولة وتعطل المؤسسات.
وسط هذه الصورة، أكد رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري "فشل تجربة الثلث المعطل في إدارة الشأن العام"، وقال "بعد عام على اتفاق الدوحة ثبت أن تجربة الثلث المعطل في تأليف الحكومات هي تجربة فاشلة في إدارة شؤون الدولة والبلاد، وقد أدت الى شلل عمل المؤسسات وعجلة الدولة ككل"، معتبراً أن "الثلث المعطل" اسم على مسمى، وهي تجربة لم تنجح إطلاقاً وأدت الى تعطيل عمل الحكومة في الكثير من الأمور والقضايا كما يعرف الجميع ذلك(..)".
"حزب الله"
في المقابل، رأى عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله "أن الحرص على عمل مؤسسات الدولة يبدأ بإقرار الموازنة وبعدم اللجوء الى الانتقائية في التعيينات إنما باعتماد تشكيلة متكاملة يتم التوافق عليها بين مكونات مجلس الوزراء وخلاف ذلك لا يعدو كونه محاولة لتسجيل مواقف لحسابات معينة"، وقال "عندما ارتضينا جميعاً باتفاق الدوحة فهذا عنى وجود رئيس توافقي بين المعارضة والموالاة أي على مسافة واحدة من الجميع ويرعى التوافق ووجود حكومة وحدة وطنية تتخذ قراراتها الأساسية بالتوافق"، واصفاً ما حصل بأنه "خطوة مستعجلة وناقصة ومن خارج التوافق"، معتبراً أن المعارضة "أحبطت خديعة كان يحضر لها من خلال تعيينات لصالح فريق وحجبها عن فريق آخر"، ومذكراً بـ"أننا خضنا نضالاً سياسياً لكي نحقق الشراكة من خلال الثلث الضامن(..)".
في المواقف أيضاً، رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن ما حصل في الجلسة "يظهر بوضوح أن قوى 8 آذار مستمرة في انتهاج سياسة تعطيل تسيء في آن واحد الى انتظام العمل في مؤسسات الدولة والى مصالح المواطنين، ويثبت مرة جديدة عقم صيغة الثلث المعطل"، وقال "لقد سقط ما تبقى من أقنعة تختبئ وراءها قوى 8 آذار وفهم الجميع من يعطل التعيينات ومن يمنع ملء الشواغر، ومن يضع تالياً العصي في مسيرة عهد الرئيس سليمان(..)".
من جهته، اعتبر النائب بطرس حرب أن ما طُرح لجهة السلة الكاملة "أمر مشبوه، والقصة أبعد من ذلك"، معتبراً أن "هذا الفريق لا يقبل بأي شخص لا يقترحه هو أو لا يحقق طموحه"، وأكد "أن إقرار التعيينات ولا سيما المتعلقة بالانتخابات حاجة ملحة"، مشدداً على أنه "لا يمكن الدعوة الى تشكيل حكومة وفاق وطني بعد الانتخابات بين الأقلية والمعارضة على قاعدة الثلث المعطل لأنها تجربة فاشلة ولا يجب تكرارها(..)".
بدوره، لاحظ عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "مشروع الفريق الآخر هو تعطيل الدولة والمؤسسات والمجلس الدستوري"، مشدداً على "عدم القبول بأن يستمر هذا النهج بعد اليوم(..)".
انتخابات 2009
انتخابياً، أشار رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى وجود "بوادر حلحلة" حول المقعد الأرمني في دائرة بيروت الأولى، لكنه استدرك "لا أستطيع القول إنه وصلنا الى حل"، ونفى أن يكون قد اشترط على أي مرشح مستقل الانضمام الى لقاء مسيحي، ودعا الى سؤال جميع المرشحين المستقلين عن صحة هذا الأمر، ولفت الى "أن بت مسألة لائحة كسروان هي مسألة أيام وليس أسابيع"، وأكد أن "لا فيتو عنده على أحد ولا حتى على الوزير السابق فارس بويز كما أنه لم يشترط عليه أن يكون عضواً في كتلته، خلافاً لما يُشاع(..)".
ومن جبيل، رأى منسق الأمانة العامة لـ14 آذار النائب السابق فارس سعيد "أن الخلافات الحادة داخل فريق 8 آذار أظهرت أن هذا الفريق ينقسم على حاله بين جناح سوري وجناح إيراني"، متسائلاً "هل رفع شعار الجمهورية الثالثة والتشكيك بكل مؤسسات الدولة بدءاً من مؤسسة رئاسة الجمهورية مروراً بالقضاء والإعلام والمؤسسة العسكرية والتطاول على المرجعيات هو مجرد تعبير عن حال الإرباك الانتخابي أم أن هناك منحى انقلابياً على الدولة يقوده التحالف القائم بين العماد عون و"حزب الله"؟.
سعيد وإذ أكد "أننا نخوض معركة سياسية بامتياز ترتكز على مبدأين: الأول تحقيق الانتصار في وجه تحالف عون – "حزب الله" في جبيل، والثاني رفع الوصاية المفروضة من قبل "حزب الله" على خيارات أبناء منطقتنا"، سأل العماد عون وجمهوره "ما إذا كان يدرك تماماً خطورة هذا التحالف حيث يقوم بتأمين غطاء مسيحي لسلاح غير شرعي في لبنان؟"، مشدداً على أن معركته الانتخابية "ليست في وجه رئيس الجمهورية بل في وجه تحالف عون – "حزب الله"(..)".
من جهة ثانية، أكد النائب السابق ناظم الخوري خلال جولات انتخابية على بلدات في جبيل، رداً على طلب النائب ميشال عون من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرد على ما يطاوله من شائعات حول تقصير ولاية الرئيس والمثالثة، "أن رئاسة الجمهورية ليست بوارد الدفاع عن أحد، وهدفها الأول هو الدفاع عن الدستور ومؤسسات الدولة فقط(..)".