القصة الكاملة لحرب المعارضة ضد المعارضة في قضاء جزين
عون قايض على رئاسة المجلس شرط سحب عازار وبري رفض
الصراع ينتقل الى زحلة والبقاع الغربي وبعبدا وجبيل والى النفوذ في الحكومة الجديدة
الجميع اضاع الجميع في معركة جزين، ناخبون ومرشحون لا يدرون ماذا يجري ولا يعرفون كيفية التصرف حيال لوائح المعارضة، فالماكينات بدأت اعمالها فور اعلان لائحة التيار الوطني الحر، وقررت خوض المعركة كأن المعركة مصيرية حيث سيشن الفريقان في المعارضة اعنف الحملات وسيجري استعمال كافة الوسائل للفوز.
وهكذا ضاعت جهود حزب الله في حصر نار جزين بالقضاء فقط، فالماكينات بدأت منذ الآن تأمين اللازم لوصول المغتربين للمشاركة، اضافة الى ان حركة بارزة على صعيد تأجير السيارات لنقل الناخبين في كلا اللائحتين.
هذه المعركة اعادت لجزين ماضياً بعيداً حيث كانت اللوائح تتنافس بكل ما اوتيت من قوة وما استطاعت تأمين الدعم المالي، مع العلم ان معظم المرشحين الكاثوليك كانوا في معظمهم من بيروت لتأمين هذا الدعم.
كيف وصلت الاحوال الى هذا الدرك بين المعارضين انفسهم؟ ففي التفاصيل، ان العماد عون الذي اراد القضاء قانوناً للانتخابات لاستعادة المقاعد المسيحية التي «سرقت» منه في الانتخابات الماضية، ويريد ايضاً استعادة بعض المقاعد المسيحية التي صادرتها قوى حليفة في المعارضة كالمقعد الارثوذكسي في حاصبيا والكاثوليكي في الزهراني، والكاثوليكي الآخر في بعلبك الهرمل.
لكن حسابات عون لم تنطبق بالكامل على ارض الواقع فهو نجح في استعادة المقعد الماروني في بعلبك -الهرمل لصالح المرشح اميل رحمه رغم ان افضاله وتضحياته القومية توازي تضحيات نادر سكر.
لكن في مرجعيون، كان للحلفاء رأي آخر لم يستطع العماد عون تغييره خصوصاً في الظروف الاقليمية الضاغطة، التي اجبرته على إبعاد ابو جمرا وترشيحه في الاشرفية حيث يجد صعوبة حتى لموطئ قدم له فيها.
كذلك لم يستطع عون من خلال قانون القضاء اعادة الحقوق للمسيحيين في المتن الشمالي كما يجب بل فرضت عليه الظروف الاقليمية ايضاً ترشيح غسان الاشقر على لائحته، اضافة الى انكفائه عن المطالبة بالمقعد الكاثوليكي في الزهراني وعدم قدرته على الحصول على المقعد الكاثوليكي في بعلبك الهرمل كما وعد المسيحيين باستعادة حقوقهم.
من خلال هذا الواقع، اراد العماد عون استعادة هيبته المسيحية كما كان يأمل فلجأ الى جزين ليتمسك بمقاعدها المسيحية الثلاثة رافضاً اية مساومة حول هذا الموضوع، ومهّد لذلك بجملته الشهيرة «اللي الو عند شي بجزين يجي ياخذو» ولضمان حصوله على المقاعد الثلاثة وعد الرئيس نبيه بري بتوقيع ورقة يؤكد فيها تأييده لانتخابه رئيساً للمجلس النيابي شرط ترك جزين للتيار الوطني، وهذا ما رفضه الرئيس بري، اذ يعتبر حسب احد نواب حركة امل ان قفل رئاسة المجلس والمفتاح ليسا مع العماد عون حتى يفاوض في هكذا موضوع.
حزب الله من ناحيته، شعر بأن الاوضاع سائرة الى مزيد من التدهور بين الحلفاء، فقدّم الاقتراح تلو الاقتراح، لكن جوبهت جميعها بالرفض من كلا الطرفين.
اذاً، فقد اقفل عون الباب نهائياً امام التحالف مع الرئيس بري في جزين واصبحت العقدة سمير عازار، واركان العماد عون تبادلوا الاتهامات الواحدة تلو الاخرى الى عازار، ومنها انه لم يشارك كما يجب في استقبال عون اثناء زيارته الى جزين في آب عام 2008، وانه قال كلاما فيه انتقادات للعماد عون.
كذلك اتهم عازار بأنه اقفل البلدية واعضاؤها معروفون بانتمائهم اليه كي لا يستقبل العماد عون.
ورغم هذه الاجواء، بقي الرئيس بري مصراً على تسوية الموضوع على قاعدة ان يزور النائب عازار برفقة الرئيس بري الرابية ويسوى الاشكال هناك، لكن هذا الاقتراح سقط وبدت الامور توحي بأن وراء الاكمة ما وراءها.
فالجنرال عون يريد منذ الآن خوض معركة رئاسة المجلس على قاعدة انه صاحب الكلمة الفصل في هذا الاستحقاق، اضافة الى ان عون ينتظر كباشاً اثناء تأليف الوزارة الجديدة، خصوصاً بعدما تتوضح الاحجام النيابية لكل من حركة امل والتيار الوطني.
ضمن هذا الاطار، انتقلت معركة جزين الى سائر الاقضية حيث سيكون ارتدادها تشطيباً متبادلاً بين العونيين والحركة، مما سيؤثر بشكل فاعل على نتائج قضاء بعبدا، كذلك على لائحة عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي حيث ان النائب ناصر نصرالله هو مرشح حركة امل على اللائحة.
اضافة الى امكانية تشطيب سليم عون في زحلة خصوصا عندما تشتد المعركة ويظهر الخلاف بوضوح في جزين.
ففي جبيل مثلاً، تستطيع حركة امل تجيير ثلاثة الاف صوت لن يكونوا حكماً من نصيب لائحة التيار.
والسؤال المطروح في ظل هذه الاجواء هو هل يعيد حزب الله وساطته فيبعد عن المعارضة كأس الخلافات والشر المستطير؟ أما في بيروت الاولى، فإن الامور وصلت الى الحل النهائي بين فريق الموالاة وان الدكتور جعجع وعد المرشح نديم الجميل بسحب مرشحه الارمني ريشار قيومجيان، لكن اللقاء التلفزيوني للمرشح سيرج طورسركيسيان الذي اعتبر فيه ان قيومجيان ليس ارمنياً، اعاد الامور الى نقطة الصفر والى المزيد من التعقيد.
ويتوقع ان تتكثف الاجتماعات وان تحصل بعض الاعتذارات لتأمين انطلاق اللائحة نهاية هذا الاسبوع.
مع العلم ان الاحزاب الارمنية مجتمعة قررت الحفاظ على الخصوصية الارمنية وعدم القبول بأي ترشيح من خارجها يومها التزم العماد عون وسحب ترشيح كريم بقرادوني وماديان ودوشاردفيان لكن جعجع اصر على ترشيح ارمني من خارج الاحزاب ولم يلتزم بالخصوصية الارمنية.
اما في زحلة، فإن النائب نقولا فتوش قال للديار إن لائحة زحلة اصبحت في مرحلة وضع اللمسات الاخيرة وسيتم تذليل باقي العقبات في الـ48 ساعة المقبلة.
وفي المقلب الآخر، تقول المعلومات ان الوزير السابق محسن دلول يسعى هو الآخر لتشكيل لائحة غير مكتملة في زحلة.
سعيد من جهته، نفى النائب السابق فارس سعيد نفيا قاطعاً ما اوردته «الديار» عن لسانه «ماذا يفيدنا الرئيس وكتلته النيابية اذا قرر الذهاب الى سوريا»، واكد سعيد ان هذا الكلام عار عن الصحة.
التعيينات الى ذلك، اكدت مصادر وزارية بأن التعيينات لن تمر في مجلس الوزراء الا بسلة متكاملة، على الاقل في المجلس الدستوري والمحافظين ومدير عام الداخلية.
وقالت المصادر ان موضوع التصويت لم يعد وارداً لأنه سقط في جلسة الامس، وحتى لو صوّت كل وزراء الاكثرية فلن يمر.
القنابل العنقودية من جهة اخرى، قالت المصادر الوزارية ان خرائط القنابل العنقودية التي ارسلتها اسرائيل للبنان تشمل كل مناطق الجنوب وتحتاج الى سنوات لنزعها بالكامل، وعلى لبنان حسب المصادر ان يقدم شكوى الى الامم المتحدة والمجتمع الدولي لاطلاعه على ما قامت به اسرائيل في حرب تموز.