ما وراء الحملة…
إذاً هذه هي الحكاية، مع حبكتها وأبعادها. أما فصولها فقد بدأت بالظهور تباعاً على مسرح الانتخابات، أو المسرح التجريبي الموازي له.
أما الأبطال فهم إيّاهم "فرسان" احتفاليات التعطيل ومسرحيّاته وأفلامه، والذين ليسوا في حاجة الى تعريف، بعدما أصبحوا أشهر من نار على عَلَم.
وليس في لبنان والعالم العربي والمنطقة فحسب، بل في العالم بأسره.
الطائف بكونه، بذاته، بدستوره، بميثاقه، بالنص الوفاقي التأسيسي الذي بنوره شيٍّدت الجمهورية الثانية، هو الهدف وغاية الأرب.
وهكذا يكون طرح الجمهورية الثالثة أو جمهورية المثالثة بمثابة مدخل، أو تمهيد، أو مقدمة، أو توطئة، للدخول في جوهر الموضوع، انطلاقاً من "ثوابت" جديدة ترتكز على اتفاق الدوحة المرحلي والثلث الضامن الذي هو في جوهره وحقيقة امره ليس سوى الثلث المعطٍّل.
وقد تكون الجمهورية بصيغتها وتركيبتها ضمن الأهداف.
وقد يكون النظام الديموقراطي البرلماني من أبرز "الطموحات" لفريق التعطيل.
والمؤشرات التي كشفت عنها بعض التصريحات المستغربة، الملتبسة، أو غير البعيدة من الاشتباه، أخذت دائرتها تتّسع، وتتسع معها مساحة الدهشة والتساؤلات، ولتشمل بصورة مباشرة ومفاجئة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان.
ومن لدن جوقة الزجل السياسي ذاتها.
وبالنبرة المسنونة المنرفزة المتوتٍّرة ذاتها.
وفي الاتجاه ذاته:
في اتجاه تعطيل ما لم يتم تعطيله بعد. أي، في اتجاه رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس التوافقي الذي أجمعت عليه الفئات السياسية كافة، والذي قوبل بالتقدير والتشجيع من الدول الكبرى دون استثناء.
كما نال تنويهاّ ودعماً وتأييداً من كل العرب ودول المنطقة، مع التشديد على حسن قيادته للسفينة اللبنانية التي أعيت أبرع القباطنة، وعلى مدى سنوات.
فماذا عدا مما بدا؟
وماذا تغيَّر في ميشال سليمان.
وما هي السياسة، أو الاتجاهات، أو الخطوات، التي اتبعها وأثارت حفيظة "أهل التعطيل"؟
بعض وقائع الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تحول هدفاً للتصويب الفردي والجماعي، ومنطلقاً لتوجيه اتهامات بالجملة والمفرّق لرئيس الجمهورية.
مع التذكير، طبعاً، ان المعارضة "أحبطت في تلك الجلسة خديعة" كان يُحضَّر لها ضد فريقها.
ومع التشديد على "النضالات" التي خاضتها المعارضة كي يكون لها ما ارادت من "شراكة" عَبْر الثلث الضامن الذي تفسيره الثلث المعطّل.
كأنما المكافأة التي انوعد بها بعضهم من حيث رئاسة الجمهورية، بدأت تكشف عن نفسها منذ الآن، وعلى اساس "العبور" اليها فور الانتهاء من معمعة الانتخابات النيابية.
لكن الناس فوجئوا حقاً. ولم يكتموا استنكارهم، والقول: لقد بكَّر الأقرع في كشف قرعته.