#adsense

نصرالله: خطاب القَسَم ؟

حجم الخط

 نصرالله: خطاب القَسَم ؟

الاستفزاز الكبير الذي اقدم عليه السيد حسن نصرالله في كلمته بالامس على الساحة اللبنانية بوصفه يوم 7 ايار "يوماً مجيداً من ايام المقاومة" سيلهب مشاعر ملايين اللبنانيين في لبنان والخارج، وسيؤجج المناخات المذهبية اكثر فأكثر.
كان المطلوب ان يعتذر فبرر قتل عشرات اللبنانيين واحتلال المدن، وقصف البلدات والقرى.

وكان المطلوب ان يطلب المغفرة من اهل بيروت والجبل والبقاع الاوسط والشمال فوصف قتلاه في 7 ايار بالشهداء في يوم مجيد، مبرراً اقدام هؤلاء على قتل عشرات اللبنانيين في احياء بيروت، وبلدات الجبل، والبقاع الاوسط، وطرابلس وعكار.

كان السيد نصرالله متوتراً، واراد ان يوتر الساحة عمداً، كأنه رمى الى تحضير الارض لعمل ما يشبه وضع اليد على الجمهورية بأسرها. هذه هي سمات الفاشية، اكانت دينية ام طائفية ام وطنية. في الثلاثينات وصلت كل من النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا الى السلطة على صهوة الديموقراطية في انتخابات نيابية، ثم انقضت عليها وصادرت السلطة لتدفع بكل من المانيا وايطاليا الى حرب عالمية ثانية. من جهتها وصلت "حماس" الى السلطة فنفذت انقلاباً دموياً في غزة، لتدفع القطاع بعد اشهر عدة الى مذبحة ذهب ضحيتها اكثر من 1500 غزاوي بريء. اما "حزب الله" فاضطلع بدور الوارث للوصاية السورية في لبنان بعد 2005، ثم ورّط لبنان في حرب 2006 التي ذهب ضحيتها 1300 مدني لبناني بريء ليتحول بعدها الى الداخل وينفذ انقلابه في 7 ايار. وربما حالت التركيبة اللبنانية المذهبية والطائفية دون ان يتمكن الحزب من استكمال الانقلاب. وفي النهاية قد تكون التعددية في لبنان اثبتت ومعها النظام الطائفي فيه انهما يمثلان حماية في وجه فاشية لبنانية الوجه، ايرانية المضمون مثل "حزب الله".

اياً يكن الامر، نسأل: لماذا استفز نصرالله اللبنانيين؟
ثمة من يقرأ في سلوكه تحضير الارض لمواجهة استحقاقين داهمين: الاول، زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما للمنطقة بدءاً من 4 حزيران المقبل، حيث يتوقع ان يطلق مبادرة سلام شاملة ستنضم اليها دول عربية. وايران تلعب من خلال "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان ورقة من اجل احتلال مقعد متقدم ومحوري. وتحمية نصرالله للساحة اللبنانية تمثل اما محاولة لتحسين الوضعية الايرانية بالنسبة الى الحراك الاميركي في المنطقة، واما مقدمة لاشعال الساحة اللبنانية لخربطة "توزيعة" الاوراق الاميركية – العربية متى صدرت التعليمات من طهران. اما الاستحقاق الثاني الكامن وراء شحن الوضع فللقول ان انقلاب 7 ايار مطروح على الطاولة، والمطلوب "اتفاق دوحة – 2" يؤكد تحكّم "حزب الله" الفعلي بالسلطة في لبنان. وقد بان ذلك من اسلوب اسقاط التعيينات في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة باعتباره توجهاً لمحاصرة رئيس الجمهورية ولمزيد من التطويع، واتى معطوفاً على تسريبات في شأن خطة لتقليص ولايته بعد الانتخابات في حال فوز "حزب الله" وحلفائه فيها.

لماذا اشعل نصرالله السهل البارحة؟
بالتأكيد لم يكن في حاجة الى تعبئة بيئته انتخابياً. فالكلام على 7 ايار يستفز السنة والدروز ويقلق المسيحيين. وهو يهيئ تالياً لاحتقان مذهبي في انتظار استحقاق مبرمج خارجاً. وفي ظل هذه المناخات قد يكون نسف الانتخابات واخذ الرئيس رهينة الهدفين العاجلين اللذين رمز اليهما "خطاب القسم" الذي ألقاه "الرئيس" السيد نصرالله…

المصدر:
النهار

خبر عاجل