الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء كشفت عمق الأزمة وحرج رئيس الجمهورية
إستخدام الثلث الوزاري المعطِّل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في وجه رئيس الجمهورية، وإسقاط تعيين محافظَين لبيروت وجبل لبنان ومدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، أثار المخاوف باكراً مما تنتظره البلاد بعد الإنتخابات النيابية، وجعل هذه الإنتخابات هامشية وثانوية على رغم الإهتمام الفائق كل التوقعات بها.
لماذا هذه المخاوف؟
يقول البعض إنَّهُ أيّاً تكن النتائج في الإنتخابات فإن قوى الثامن من آذار، إذا فازت بالأكثرية فإنها ستدعو قوى 14 آذار إلى إمتلاك الثلث المعطِّل وإنها إذا بقيت أقلية فإنها ستُطالب بالثلث المعطِّل.
هذا عنوان أول للأزمة، العنوان الثاني ان قوى 14 آذار لديها طرحٌ آخر وهو:
إذا فازت قوى 8 آذار بالأكثرية فلتشكِّل الحكومة وحدّها (ونحن نعارض)، وإذا فازت 14 آذار بالأكثرية فلن (نقبل بالثلث المعطِّل).
هذا عنوانٌ ثانٍ للأزمة، وبين العنوانين ماذا يفعل رئيس الجمهوريّة؟
على المستوى الدستوري لا يستطيع فعل أي شيء بدليل أن ما حصل في مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي أظهر أن يديه مكبّلتان حيث أن التعيينات سقطت أمام ناظرَيه من دون قدرة على تجنبها.
على المستوى السياسي تلقى ردّاً قاسياً من قوى 8 آذار مفاده أنها قادرة على شلِّه ساعة تشاء، وقد يكون هذا الرد رسالة إليه على ما إتهمه به العماد عون من تدخل في إنتخابات قضاء جبيل.
* * *
إذاً، الحصيلة الثابتة التي لا جدال حولها أن رئيس الجمهورية صار في وضع المكبَّل عشية الذكرى السنوية الأولى للإنتخاب، فكيف سيُمضي السنوات الخمس المتبقية؟
ما لم يحدث (تطورٌ ما) غير إعتيادي، على المستوى السياسي، فإن المستقبل يُقرأ من الحاضر وهو أن الرئيس سليمان لن يقوى على تغيير المعطيات القائمة، فسابقة الثّلث المُعطِّل في مجلس الوزراء ستتمسك بها قوى 8 آذار لتُطالب بتكرارها متذرِّعة بأن إتفاق الدوحة نصَّ عليها، والخلاف هنا بين 8 آذار و14 آذار هو أن الأولى تقول إن إتفاق الدوحة لم يتم التوصل إليه ليُطبَّق (مرة واحدة)، فيما الثانية تقول إن دستور الطائف هو الذي يجب أن يُطبَّق وليس إتفاق الدوحة، وهذا الدستور لا يتحدث عن ثلث مُعطِّل.
* * *
بين الطرحَين يقف الرئيس سليمان محرجاً عن الفصل بينهما والتوصل إلى قراءة موحدة، تماماً كما حصل في مجلس الوزراء.