اهمية اللقاء السعودي – "7 ايار يوم مجيد"؟!
تحتفل دول العالم عادة بالمراحل التاريخية المهمة كالاستقلال، ولكن لا يحتفل أحد بالمراحل السود، فكيف للبنانيين أن يحتفلوا بيوم اسود في تاريخ بيروت، أو اعتباره يوماً يدعو الى الفخر والاعتزاز؟
واستدراكاً، هل يمكن لنا أن نحتفل، على سبيل المثال بنكبة فلسطين؟
وهل يمكن أن نمجد اليوم.. أي يوم سقط فيه شهيد؟ بينما المفترض أن نمجد أيام التحرير من الاحتلال، وأن نعطي بيروت الصامدة والصابرة حقها، وهي التي شاركت فلسطين جرحها، ولم ترفع لوحة "عدم الازعاج"، بل كانت ولا تزال مع كل قضية محقة.
نحن لم نكن نود استحضار الماضي الاسود، بل نترك هذا للتاريخ، فلماذا اذاً نقوم عن سابق تصوّر وتصميم بانتهاك ذاكرة أجيالنا القادمين من بعدنا، وسوف يتذكرون هذا اليوم، السابع من ايار، بكثير من المرارة.
ليس من الجائز على الاطلاق نكء الجراح، وإثارة المشاعر، في زمن نحن بأمس الحاجة الى الوحدة والتكاتف والتهدئة.
… من سمع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله امس أصيب من دون أي شك بالصدمة الشديدة، وقد جاءت كلماته تحدياً كبيراً لبيروت ولأهلها، بل لمعظم اللبنانيين، هذه بيروت التي احتلها العدو الغاصب اسرائيل، وقاومت بعدما حوصرت مائة يوم، تعرضت خلالها للقصف من الجو والبر والبحر، و17 ايار، وهو الاتفاق الذي لم تبرمه رئاسة الجمهورية، جاء في مثل تلك الظروف، ونحن لا نبرر على الاطلاق، بل ندرك تماماً نوايا اسرائيل العدوانية دائماً.
.. لا يا سماحة السيّد، ان السابع من ايار لم يكن يوماً مجيداً على الاطلاق، بل هو مرحلة سوداء في تاريخ لبنان، وفي ذاك اليوم تورطت المقاومة ووجهت سلاحها الى الداخل، ومن حق كل لبناني ألا ينسى ذاك اليوم، لما يشكله من تاريخ كاد أن يدخل البلاد في حرب لا يعرف إلا الله سبحانه وتعالى كيف ستنتهي.
… وعلى كل حال، فإن كل ما قاله سماحته قابل للنقاش، فهو على سبيل المثال يستشهد بالشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري، كي يثبت نظريته بالثلث المعطل، ويقول، إن الشهيد الحريري رفض تشكيل الحكومة لانه لم يستطع الحصول على ثلث الحقائب، ولذلك اعتذر، وأرغب هنا في تذكير السيّد حسن نصرالله ان قوى الامر الواقع لم تكن تريد السماح للرئيس الشهيد بتشكيل أية حكومة، والرئيس نبيه بري لا يزال حياً يرزق، وهو الذي نصح الرئيس الحريري بالعزوف عن تشكيل الحكومة، وقال له بالحرف الواحد: الاشرف ان تعتذر لانهم لن يسمحوا لك بتشكيل أية حكومة مهما تنازلت.
اما بالنسبة للسلاح فهذا امر يجب أن يدركه السيّد تماماً، إذ من يملك في لبنان السلاح غير "حزب الله"، وترسانته العسكرية أكثر وأكبر وأقوى من سلاح الجيش اللبناني؟
… ويقول السيّد ايضاً إنه أكثر حضارة من المقاومة الفرنسية التي أعدمت عشرة آلاف فرنسي متعامل مع القوات النازية، بينما المقاومة اللبنانية لم تقتل دجاجة، وهنا، ليس من أحد على الاطلاق من كل اللبنانيين كان يجادل في هذه النقطة بالذات، وكان الجميع مع المقاومة وسلاحها حتى تحرير الارض في عام 2000، وكان لا بد عندئذ من التوجه لبناء الدولة، وحصر السلاح بالجيش الوطني وحده، على اعتبار ان الارض قد حررت، ومع ذلك ولولا توجيه هذا السلاح الى الداخل اللبناني في السابع من ايار لما رفعت الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني صوتها عالياً مطالبة بحصر السلاح بالجيش الوطني، وإعطاء الدولة حقها في قراري الحرب والسلم، والكف عن اعتبار لبنان ساحة للصراعات الاقليمية والدولية والتلاعب بأمنه وباستقراره لتحسين شروط التفاوض، خصوصاً في الملف النووي الايراني.
ولا ندري لماذا هاجم سماحته القضاء لانه أصدر أحكاماً مخففة على المتعاملين مع العدو الاسرائيلي، ونرغب في تذكير السيّد نصرالله بأن رأس القضاء في تلك المرحلة كان وزير العدل الاسبق عدنان عضوم، ورئيس المخابرات العسكرية ريمون عازار.
قد يكون من الواجب التأكيد على ان لا مصلحة لأحد بالتهجم على القضاء، وهو المؤسسة الضامنة لحقوق اللبنانيين، وكنا نتمنى لو أن السيّد نصرالله لم يدخل في هذا الامر حفاظاً على مؤسساتنا الدستورية.
في مطلق الاحوال، فان كلام السيّد نصرالله يثير فينا الاستغراب الشديد في التوقيت على وجه التحديد، وان اشتم من حديثه انه يقوم بعلمية تهديد جديد بسابع من ايار جديد فإن في هذا ما يشكل خطورة كبيرة على السلم الاهلي، إلا اللهم اذا كان السيّد يريد ايجاد توترات كي لا تجرى الانتخابات في أجواء هادئة وديموقراطية، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
.. نحن بالطبع لا نستحضر صفحة كنا نتمنى أن تطوى، ولكن للتاريخ قدسية لا يستطيع أحد التلاعب به، فلماذا اذاً يتم هتك قدسية ذاكرة أجيال سوف يأتون من بعدنا وسوف يتذكرون ذاك "المجيد"، أو يطلع علينا من يقول بيروت لك والضاحية لنا وتصبحون على وطن.