#adsense

لماذا 14 آذار وفي زغرتا تحديدا؟

حجم الخط

لماذا 14 آذار وفي زغرتا تحديدا؟

إنها إشكالية تاريخية لا تنحصر بمرحلة حديثة من تاريخ لبنان، وإن كانت نتائجها السياسية قد ظهرت في 14 آذار 2005. إنها مسألة مقاربة بين خيارين طبعا تاريخ لبنان المؤرخ بحسب أهواء إيديولوجيات تتناقض حتى العنف على أرض وطن، اعترفت بنهائيته مختلف المجتمعات العربية والدولية، باستثناء وللأسف بعض الجماعات المحلية المرتبطة بأنظمة إقليمية تغذي فكرياً وسياسياً وعسكرياً مسألة عدم استقلالية هذا الكيان. ولن نغوص الى أعماق تاريخ منطقة جغرافية ظهر اسم لبنان فيها في التوراة، كما ولن نبحث في جدالات ونظريات خشبية حول فينيقية أو عروبة لبنان، أو عن نهائية أو عدم نهائية هذا الكيان، في أعقاب قرن، ظهرت نصف بلدان أوروبا فيه الى حيز الوجود، ناهيك عن نيل نصف بلدان العالم استقلالها عن الدول العظمى المعروفة سابقاً بالإمبراطوريات.

لماذا 14 آذار؟ لأنها مسألة وطن، دفع غالبية أبنائه أغلى الأثمان لجعله وطناً في ظروف دولية وإقليمية لها امتدادات داخلية، لم توفر يوماً للبنان هذا القدر من الإستقرار الذي يحتاجه لبناء مقومات الدولة وبالتالي الوطن.
ولكن يستمر النضال…

يقول "غاندي" عندما شعر يوماً بخيبة أمل جراء تخاذل قسم من شعبه أثناء مقاومته للإحتلال الإنكليزي: "إن شموس الحقيقة لا تراها كل العيون". من أنا بالنسبة الى غاندي؟، لكنني أرى وعلى سجيتي ان شموس الحقيقة في لبنان لا تناسب كل العيون، لأن هناك كثيرين ممن يخافون النور، الذي يضيء على الحقائق. وأعود هنا لأتذكر ما قاله يوماً أحد خصومنا السياسيين بـ "أن لبنان إن لم يحكم من سوريا سوف يحكم من الولايات المتحدة ومن الغرب" وبالتالي فهو يفضل أن يحكم من سوريا.

أمام هذه المعادلة، ولو سلطنا شموس الحقيقة على حقيقة موقفه التاريخي، كي تراه كل العيون لوجدنا أن عمق موقفه المنبعث من إدارة الوصاية السورية آنذاك، لا يعدو أن يكون طمعاً باستمرارية نيله كما كبيراً من ترابة ورمل وبترول ولوحات وخزينة سلطة، كنا التقينا في 14 آذار مع جزء ممن كانوا فيها، بعد التحول التاريخي الذي حدث إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما قلنا معاً: "لبنان أولاً"، فوجدنا ان الإلتقاء على نهائية لبنان وانتزاع استقلاله، أولوية تسبق بأهميتها معرفة ما تم نهبه من ترابة ورمل وبترول ولوحات ومال عام.

وكان 14 آذار، هذا التحالف السيادي التعددي على امتداد الحغرافيا اللبنانية، بعد عقود من التقوقع والإنعزال الطائفي والمناطقي الذي أمعنت سلطات الوصاية في تكريسه داخل النفوس، وإن كان شكلاً قد زال بعد اتفاق الطائف. ثم جاءت المواجهة بالإغتيالات والإحتلالات والتهديدات والتخوينات والإجتياحات، التي انتهت بالتسويات منعاً لقيام حرب أهلية قد تقوض كل مشروع 14 آذار، أي مشروع الدولة.

واستمرت 14 آذار، بالرغم من قساوة مرحلة لم يشهدها أحرار لبنان من قبل، وبالرغم من اختلافات داخلية قد ظهرت أحياناً على شكل ردات فعل عفوية، وستستمر 14 آذار موحدة، لأنها تدرك انه لا يمكن لها أن تترك اللبنانيين يستبدلون الرئيس فؤاد شهاب بعبد الحميد السراج، أو الرئيس ميشال سليمان بالعميد رستم غزالة، أو الإمام محمد مهدي شمس الدين بالحاج وفيق صفا، أو حتى البطريرك صفير بالوزير سليمان فرنجية.

ستستمر 14 آذار وفي منطقتي، في قضاء زغرتا بالذات، الى جانب ميشال معوض، وجواد بولس ويوسف الدويهي لأن هؤلاء الشباب يشبهون وجه زغرتا الحقيقي ووجه لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل