سليمان يرى "النبرة المرتفعة" جزءاً من الإنتخابات وجنبلاط يؤكد لـ"النهار" الإصرار على "التهدئة"
نصرالله: أُعلن 7 أيار يوماً مجيداً من أيام المقاومة فلا تنسوه
صفير يعتبر وجود الموالاة والمعارضة معاً في منصة الحكم "بدعة"
احدث خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله امس مفاجأة سياسية كانت لها ترددات في اكثر من اتجاه ابرزها من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي قال لـ"النهار" ليلاً: "لست الا مصراً اكثر من اي وقت مضى، على التهدئة".
ولم تحجب مفاجأة نصرالله الموقف اللافت الذي عبر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من منبر الجامعة الانطونية والرافض لـ"بدعة" وجود الموالاة والمعارضة معاً في منصة الحكم. كما لم تحجب ما اكده رئيس الجمهورية ميشال سليمان من رفض "للترغيب والترهيب".
نصرالله
وقال السيد نصرالله، في احتفال اقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت لتخريج طلبة جامعيين: "اعلن السابع من ايار (2008) يوماً مجيداً من ايام المقاومة في لبنان"، واصفاً اياه بأن اليوم الذي "وضع لبنان على طريق الحل"، واخرجه "من المأزق الذي وضعوه فيه"، و"فرض عليهم ان يعودوا الى طاولة الحوار التي كانوا يرفضونها"، و"ادى الى انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وما نعم به اللبنانيون من سنة استقرار نسبي خلال العام الماضي هو من بركات السابع من ايار وبفض لدماء الشهداء الذين سقطوا فيه.
واكد ان "المطلوب الا ننسى السابع من ايار حتى لا يكرر احد حماقة الخامسة من ايار"، في اشارة الى القرارين اللذين اتخذهما مجلس الوزراء آنذاك وتناولا اجهزة مراقبة لاحد مدرجات المطار وشبكة الاتصالات الخاصة التي اقامها "حزب الله" وطلب المجلس وقفها وملاحقة المسؤولين عنها.
ردود
والى ما ادلى به جنبلاط، قالت مصادر حكومية لـ"النهار" باقتضاب: "كلام نصرالله يتحدث عن نفسه، ولا تعليق". وابلغ عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر الى قناة "اخبار المستقبل" ان خطاب نصرالله "جزء من التأزيم السياسي المستجد في المنطقة على مستوى العلاقة بين اميركا وسوريا".
فيما رأت مصادر في الاكثرية ان الامين العام لـ"حزب الله" عكس في خطابه "توتراً حيال التوقعات السلبية التي تحيط بموقع حليفه العماد ميشال عون انتخابياً وكذلك حيال ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة ولجوء الرئيس سليمان الى مبدأ التصويت مما يعني ان رسالة نصرالله الى اللبنانيين هي الترهيب".
في المقابل، اعتبرت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" ان اطلالة نصرالله "تؤسس لمرحلة ستديرها عقول غلبت الجبابرة". وهو "وجّه رسائل في اكثر من اتجاه وعلى المتلقين داخلياً وخارجياً ان يفهموا الفحوى الذي من المفترض ان يفهموه".
اما قناة "اورانج تي. في" التابعة لـ"التيار الوطني الحر" فأبرزت من كلام نصرالله اشارته الى ان هم الفريق الآخر "استهداف الجنرال وضربنا بالجيش". ولفتت الى احالة وزير الاتصالات جبران باسيل المخالفات الرسمية في ملف التنصت على هيئتي التفتيش المركزي والقضائي "علّ الخطوة تنفع وتردع!" الا اذا كان المتعنتون يصرون على تكرار 5 ايار 2008، يوم قرروا انجاز ما عجزت عنه اسرائيل ويوم دفعوا في اتجاه 7 أيار كما قال الامين العام لحزب الله".
سليمان
من جهة أخرى، قال الرئيس سليمان لدى استقباله وفد الجامعة العربية لمراقبة الانتخابات: "ان النبرة العالية المرتفعة التي تصدر من هنا او هناك هي جزء من الحملة الدعائية الانتخابية لهذا الطرف او ذاك… ان الانسان اللبناني مسيس ما فيه الكفاية، ولم يعد يخضع للضغوط والمغريات. كما أن اللجوء الى التهديد او استغلال السلطة للضغط على المواطن ممنوع".
واستغربت مصادر وزارية ما أعلنه عضو كتلة "حزب الله" النائب حسن فضل الله من ان المعارضة "أحبطت خديعة كان يعد لها من خلال تعيينات لمصلحة فريق وحجبها عن فريق آخر"، فأشارت الى ان ممثل الحزب في الحكومة "دخل في مناقشات حول أسماء من جرى اقتراح تعيينهم طالبا ابدال اسم باسم آخر".
تحذير عربي
وأبلغت مصادر ديبلوماسية عربية الى "النهار" ان ما جرى في مجلس الوزراء هو "اشارة مبكرة الى ما يدبّر في حال فوز قوى الثامن من آذار. انه ربط نزاع مع رئيس الجمهورية في مرحلة ما بعد الانتخابات".
وأعادت الى الاذهان ما جرى أيام الحكومة ما قبل الحالية من "تعطيل لجلسات مجلس الوزراء وانسحابات واستقالات وصولا الى الاعتصام في الشارع"، فرأت "أن انسحاب وزير الصناعة غازي زعيتر من جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وتحذير النائب فضل الله قد يكونان مقدمة لتأزيم الامور وشل عمل السلطة التنفيذية وتعطيل رئاسة الجمهورية".
صفير
وكان البطريرك صفير تحدث في احتفال للجامعة الانطونية بعيدها السنوي الثالث عشر في مناسبة عيد سيدة الزروع فقال: "كانت الاحزاب ماضيا اثنين: الحزب الدستوري والحزب الوطني (…) وكان الحكم يتم بالتناوب. فاما ان يحكم هذا الحزب ويعارض ذاك واما ان يحكم ذاك ويعارض هذا. اما ان تكون الموالاة والمعارضة في منصة الحكم في وقت معا فهذه بدعة لم يعرفها لبنان حتى أيامنا هذه".
باريس
في باريس، نقل مراسل "النهار" سمير تويني عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفاليه "ان باريس تدعم الرئيس اللبناني ومركز الرئاسة في لبنان الذي يشكل حجر الاساس للنظام الديموقراطي في لبنان. وأوضح "أن باريس عملت كثيرا للحض على انتخاب رئيس يحظى بأوسع اجماع ممكن… دعمت باريس اتفاق الدوحة، وهي تعلق أهمية على المؤسسة الرئاسية لأن دورها مهم في الحياة السياسية اللبنانية".
وأضاف: "أما في ما يتعلق بموضوع الانتخابات، فتنتظر باريس لمعرفة التعبير الديموقراطي للشعب اللبناني، وستتعاون مع المسؤولين الذين سينتخبون".
وأفاد ان عدد المراقبين الاوروبيين بلغ 75، تضاف اليهم بعثة من المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي سيكون مسؤولا عنها فرنسي.