#adsense

ديموقراطيتان وسط النار!

حجم الخط

ديموقراطيتان وسط النار!

تبدو المنطقة الممتدة من مقديشو في جنوب الصومال الى اسلام اباد شرق باكستان الى الموصل في شمال العراق، كأنها ارض براكين يمكن ان تقذف حممها بعيداً في اي لحظة.
انه مثلث الزلازل السياسية والنارية التي تقلق العالم من اقصاه الى اقصاه.
لنتذكر ما يجري في باكستان وافغانستان. ولننتقل شرقاً الى ايران النائمة على احتمالات الحوار مع اميركا او الصدام الكبير رداً على اي هجوم اسرائيلي يكثر الحديث عنه الآن.

ولننزل قليلاً الى العراق حيث يستمر سعير النار التي اكلت ويمكن ان تأكل كل شيء. ولنتجه غرباً الى سوريا التي تضع رجلاً في الحوار والانفتاح والاخرى في التصلب والممانعة. ثم الى فلسطين المحتلة حيث يستمر الانقسام الفلسطيني وترتفع قعقعة السلاح الاسرائيلي وشحذ سكاكين نتنياهو وليبرمان.

لنذهب الى اليمن حيث مسلسل الصدام مع الحوثيين، ثم دخول "القاعدة" معلنة دعم انفصال الجنوب، ولنتذكر اننا من ميناء عدن يمكن ان نرى النيران الصومالية المتأججة بالعين المجردة تقريباً.

❑ ❑ ❑

هكذا تكتمل الاضلع الثلاثة لتلك المساحة الهائلة من الأزمات والحرائق التي تجعل من هذا القوس المفصلي بين قارتي آسيا وافريقيا مجرد ارض للبراكين التي يمكن ان تقذف بالحمم الى امكنة بعيدة في العالم، طبعاً بعد ان تكون قد احرقت نفسها ومن فيها وعليها.
لنتذكر ايضاً، ان في قلب هذا المثلث تجربتين ديموقراطيتين تواجهان اخطاراً مصيرية، كي لا نقول انهما تنازعان: لبنان والكويت.
لا حاجة الآن الى الافاضة في الحديث عن الكويت والانتخابات هناك وما يمكن ان يحصل اذا عادت البلاد الى المراوحة في الشلل والتعطيل وسط صراع متجدد بين الحكومة التي ستُشكل ومجلس الامة الذي سينتخب.

الحاجة الآن الى الحديث عن لبنان الذي يحث الخطى نحو انتخابات نيابية ستجري بعد ثلاثة اسابيع، ويجمع المتنافسون فيها على انها مفصلية وحاسمة، بمعنى انها ستنهي مرحلة الانقسام والتعطيل والصراعات التي تشل البلاد والدولة منذ عام 2005.
لكن المؤشرات تجمع تقريباً على ان النتائج المتوقعة للانتخابات لن توفّر اكثريات راجحة يمكن ان تساعد احداً من الطرفين على الحسم. بمعنى ان الفرق بين "الفائز" و"الخاسر" لن يتجاوز اربعة مقاعد من اصل 128، وان يكن الرئيس ميشال سليمان يرى ان هذا الفرق ليس اكثر من مقعدين.
وهذا يعني، وسط الانقسام الراهن، ان الازمة مستمرة، والتعطيل لن ينتهي غداً، والتراشق بالاتهامات والتخوين لن يتوقف. وهناك من يلوّح بأن "قضيب الادب والتأديب" لا يزال حاضراً.

يشبه لبنان القسطنطينية بالتأكيد، ويشبه اللبنانيون اهل القسطنطينية الذين اختلفوا على جنساً الملائكة لاهين عن النار تأكل أسوارهم. لكن الخلاف وصل في الايام القليلة الماضية الى حدود الحديث عن "الجمهورية الثالثة" التي يعد بها الجنرال ميشال عون، وعن "تغيير النظام" كما اعلن في اوساط "حزب الله".

❑ ❑ ❑

ان الانتقال من جمهورية الى جمهورية لا يعني التغيير في بلد مثل لبنان، بل يعني الصراع والحروب وجولات القتال والمآسي. فهكذا انتقلنا من جمهورية الميثاق الى جمهورية الطائف. اما تغيير النظام فإنه يعني ايضاً الانتقال من جمهورية الى جمهورية، وان يكن الامر في نظر البعض هو مجرد انتقال من المناصفة الى المثالثة. والمثالثة تعني "تشليح" المسيحيين جزءاً كبيراً من الحقوق التي كرسها لهم اتفاق الطائف.
وتغيير النظام يعني تغيير الدستور للانتقال الى الجمهورية الثالثة. ولكن ليس هناك من يتكرم على اللبنانيين بأكثر من الشعارات.

❑ ❑ ❑

لنتذكر اننا قبل ثلاثة اسابيع من موعد الانتخابات ما زلنا عاجزين عن تشكيل مجلس دستوري، لا بل ان الرئيس ميشال سليمان تعرّض الى الاتهامات وما هو اكثر من الاتهام (!) لمجرد انه اصرّ على احترام الدستور باللجوء الى التصويت داخل مجلس الوزراء على موضوع التعيينات!
ولنتصوّر يوم 8 حزيران المقبل: الانتخابات انتهت. المجلس الدستوري لم يتشكل. الهيئة الوطنية لمراقبة نزاهة الانتخابات تحدثت حتى الآن عن اكثر من 300 مخالفة.

اذاً سنكون امام 128 فائزاً مطعوناً في نزاهة وصولهم الى البرلمان. وربما تتجاوز الطعون ضعفي هذا العدد. ولكن ماذا ينفع الطعن القانوني والدستوري امام هيئات إما غير موجودة، وإما في الانحياز الكامل؟
وفي غياب فعالية الطعن قانونياً ووسط رياح الانقسام العاصفة في البلاد، ومع الحمم المتأججة في المنطقة ثمة اساليب اخرى للطعن لن تغيب عن اذهان البعض.
وليكن الله في عون المجانين والعقلاء على حد سواء!

المصدر:
النهار

خبر عاجل