#adsense

“حزب الله” يحاول الانتصار انتخابياً في حزيران 2009

حجم الخط

بعدما انتصر عسكرياً على إسرائيل في حرب تموز 2006
"حزب الله" يحاول الانتصار انتخابياً في حزيران 2009

هل يمكن القول إن "حزب الله" يخوض المعركة الانتخابية في حزيران كي يربحها لتكون له السلطة، كما خاض معركة عسكرية ضد اسرائيل في تموز فربحها، ودعا الرئيس الأسد في حينه الى ان تكون السلطة السياسية للحزب بعدما ربح عسكرياً وجاراه العماد ميشال عون في هذا الموقف بقوله إن من يربح عسكرياً ينبغي ان تكون له السلطة السياسية؟

لكن "حزب الله" لم يشأ ان يستثمر انتصاره العسكري سياسياً لأسباب شتى، مفضلاً سلوك السبل الديموقراطية لبلوغ ذلك، وهو يجد في انتخابات حزيران المقبلة الفرصة السانحة التي يحاول فيها الانتصار في الانتخابات ليعرض على الأقلية المشاركة في الحكم انسجاماً مع نفسه في التمسك بهذا المبدأ كي لا يقال عنه انه عندما يصبح مع حلفائه أكثرية، فانه يستأثر بالسلطة كما تفعل أكثرية 14 آذار، بل يريد ان يثبت انه مع المشاركة الوطنية في السلطة حتى لو اصبح اكثرية، فإن رفضت قوى 14 آذار هذه المشاركة، فان الحزب يقول ان عجلة الدولة لن تتوقف وسيعطي مع حلفائه نموذجاً للعمل الشفاف في كل مؤسسات الدولة.

لكن مرشح "حزب الله" في دائرة صور نواف الموسوي استوقف في تصريحه الأخير اوساطاً سياسية ورسمية وشعبية بقوله "ان الانتخابات المقبلة ليست معركة من أجل مقعد او نزاع من أجل نيابة، لكن المعركة هي مع اميركا واسرائيل وأدواتهما حيث تريدان السيطرة على القرار اللبناني مقدمة للقضاء على المقاومة وعلى القضية الفلسطينية". واكد ان السعي الى الفوز بهذه الانتخابات "هو لتغيير النظام وعقلية النظام الطائفي" وعبار "تغيير النظام" تلتقي مع شعارات "التيار الوطني الحر" الذي يدعو هو الآخر الى التغيير مكتفياً بالعنوان من دون الدخول في التفاصيل، وهل يقصد تغيير الاشخاص واعادة تكوين السلطة، ام تغيير النظام نفسه باعتماد دستور جديد غير دستور الطائف، بحيث يكون نظاماً رئاسياً مثل الولايات المتحدة الاميركية او شبه رئاسي مثل فرنسا، ولكن بعد الغاء الطائفية السياسية بحيث يصبح من حق كل مذهب وطائفة في لبنان الترشح لرئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس ورئاسة الحكومة.

ويتبين من الاطلاع على مقالات في صحف تعكس عادة رأي الدولة الاسلامية الايرانية، انها تقترح ان تكون الرئاسات الثلاث في لبنان مداورة بين الشيعة والسنة والموارنة لأن الانقسام السياسي الحاد المستمر في لبنان يهدد النظام القائم. وجاء في احد المقالات: "عاش النظام السياسي اللبناني منذ تشكيل حكومة فؤاد السنيورة بعد الانتخابات النيابية (عام 2005)، التي اجريت على عجل في ظل قانون انتخاب مطعون في شرعيته، ازمة دستورة حادة تخللتها فصول مثيرة من الحوار والاغتيالات لم تنفع جميعها في حلحلتها. ومع ان جميع الاطراف المعارضين ما زالوا يؤكدون تمسكهم بصيغة الطائف وقوامها المناصفة في التمثيل النيابي بين المسلمين والمسيحيين وتحديد طائفة الرؤساء وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية واناطتها بمجلس الوزراء مجتمعاً، فان اللبنانيين بدأوا يشعرون من خلال الأزمة الدستورية التي عاشوها بأن صيغة "الطائف" هذه ليست صيغة ناجحة".

وتتساءل اوساط سياسية هل كان الرئيس بري وهو يؤكد التمسك باتفاق الطائف ورفض "المثالثة" يعبر عن رأيه وعن رأي "حركة أمل" فقط ام كان يعبر ايضاً عن رأي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وكل مكونات قوى 8 آذار، وهو الذي كان قد لفت في كلمة له الى ان "الخطر الحقيقي لا يكمن بنتائج الانتخابات انما في الانقسام الطائفي وزعزعة الوحدة الوطنية".

ثمة من يقول إن الرئيس بري، المتحالف انتخابياً مع "حزب الله" ومع "التيار الوطني الحر" باستثناء دائرة جزين، قد لا يستمر في هذا التحالف اذا تعارضت مواقف حلفائه السياسية مع مواقفه، لأن "حركة أمل" ليس لديها مشاريع لها أبعاد اقليمية، ولا هي مع تغيير النظام في لبنان، ولا هي مع تغيير المواد الميثاقية في اتفاق الطائف، فاذا كان لبعض حلفاء "حركة أمل" مشاريع لها بُعد اقليمي وسياسة تتجاوز حدود لبنان، وافكار انقلابية في كثير من المجالات السياسية والعسكرية والمالية والاقتصادية والمصرفية، فان الرئيس بري بصفته رئيساً لمجلس النواب ولـ"حركة امل" لن يجاريها في ذلك، خصوصاً بعدما بلغ أوساطاً اقتصادية ومالية ومصرفية ان في المعارضة من يفكر باعادة النظر في سياسة الاستقرار النقدي المتبعة منذ سنوات وقد سجل اعتمادها باشراف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نجاحاً كبيراً. وتخشى الاوساط نفسها في حال تغيير هذه السياسة، بحيث تسود الفوضى في الاسواق الحالية لكثرة تقلبات اسعار العملة، ان يتوقف الاستثمار في لبنان وتعيد الدول المانحة النظر في مساعداتها، وان تبدأ هجرة الرساميل من لبنان الى الخارج وهو الاخطر، فيكون فوز المعارضة بالأكثرية قد قضى عى كل انجازات قوى 14 آذار.

لذلك فان نتائج الانتخابات النيابية المقبلة اذا فازت فيها قوى 8 آذار بالأكثرية تحدد السياسة التي ستتبعها الحكومة الأولى سواء كانت تمثل هذه الأكثرية وحدها او كانت ائتلافية هي التي سوف تفرز الكتل في مجلس النواب العتيد بين موالية ومعارضة. اذ قد يصبح بعض المعارضين حالياً موالين وبعض الموالين معارضين تبعاً للسياسة التي ستنتهجها الحكومة المقبلة وهي السياسة التي تجعل دول الغرب والشرق لا سيما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي تحدّد موقفها من هذه الحكومة وبالتالي من لبنان.

والسؤال الذي يبقى مطروحاً في انتظار نتائج الانتخابات المقبلة هو: هل يخوض "حزب الله" وحلفاؤه انتخابات حزيران على أساس ان يفوز بالأكثرية لتكون له السلطة، كما خاض حرب تموز ضد اسرائيل فكان له الانتصار الذي لم يستثمره ليكون جسر عبور الى السلطة، كي تسجل انتصاراً سياسياً بعد الانتصار العسكري، مفضلاً جعل فوزه في الانتخابات جسر عبور طبيعي وديموقراطي الى الدولة التي تكون إما دولة الأمن والاستقرار والازدهار والهدنة مع اسرائيل او تكون دولة المقاومة والمواجهة وتحويل الاقتصاد اقتصاد حرب. وهذا ما يثير اهتمام اسرائيل ويجعلها تراقب عن كثب التطورات والمتغيرات بعد الانتخابات في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل