#adsense

حسابات معقدة للحوار الأميركي – السوري عشية الانتخابات

حجم الخط

دمشق لا ترى أن عليها تقديم مزيد وواشنطن لم تتوقّع تقدّماً سريعاً
حسابات معقدة للحوار الأميركي – السوري عشية الانتخابات

تكشف مصادر ديبلوماسية اوروبية في بيروت ان ثمة احباطا تواجهه دول انفتحت على دمشق وسعت الى اخراجها من عزلتها الدولية نتيجة احجام العاصمة السورية عن التجاوب مع ما هو مطلوب منها، وان كل المواقف الصادرة عن الرئيس السوري بشار الاسد تحاول الايحاء ان تقدماً يحصل في الملفات الحساسة عبر التفاوض مع سوريا، في حين ان من اتصل بالعاصمة السورية من هذه الدول اصطدم ولا يزال باصرارها على انها قامت بما يتوجب عليها القيام به، علماً انه لا يشعر بانها وفت بكل ما تعهدته.

وكان القرار الاميركي صدر بتمديد العقوبات على سوريا على نحو غير متوقع نسبياً، قياساً على انفتاح تقوم به الولايات المتحدة الاميركية على دمشق عبر زيارتين لها قام بهما وفد يضم مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان والمسؤول عن الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو. فالكونغرس الاميركي، وان يكن داعما للرئيس الاميركي، فانه هو من مدد هذه العقوبات، وليس من مصلحة الرئيس الاميركي باراك اوباما الضغط على الكونغرس لمجاراته، في حين انه يحتاج اليه في مسائل اكثر اولوية واهمية بالنسبة اليه. الا ان هذا القرار يشي بان لا تقدم حقيقيا يذكر، وان السوريين يتمسكون بانهم قاموا بما عليهم وهم لا يشعرون بوجوب تقديم اي شيء، في حين يرى الاميركيون ان سوريا لم تتجاوب فعلا في ملفات كثيرة بعد، على رغم اعلان فيلتمان في دمشق خلال الزيارتين اللتين قام بهما عن تقدم حصل خلالهما. لكن هذا لا يعني عدم متابعة الحوار وفقا لما التزمه الرئيس الاميركي مع كل من سوريا وايران منذ حملاته الانتخابية الرئاسية وقبل انتخابه رئيساً، وسط بحث في واشنطن عن شخصية المرشح لان يشغل موقع السفير الاميركي في دمشق بعد الانتخابات اللبنانية، مع عدم استبعاد ترقية القائم بالاعمال الحالي في دمشق ليشغل منصب السفير وعدم تسمية ديبلوماسي آخر يكون بديلا منه، وفي ضوء اداء سوريا وتدخلها فيها مباشرة او غير مباشرة، فضلا عن احتمال زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشل دمشق خلال جولته المقبلة بعد الانتخابات.

ويقول هؤلاء ان الاميركيين قد لا يكونون محبطين من حوارهم مع دمشق باعتبار انهم لم يتوقعوا الكثير أساساً، لمعرفتهم باسلوب سوريا في الاستدراج للحوار من اجل الحوار، اكثر منه رغبة في التوصل الى نتائج سريعة، خصوصا قبل الانتخابات النيابية التي تأمل دمشق ان يوفر فوز محتمل فيها لحلفائها في قوى 8 آذار من حركتي "امل" و"حزب الله"، الى جانب "التيار الوطني الحر"، وكسبهم الاكثرية النيابية والحكومية ورقة قوية في وجه محاوريهم على نحو مختلف الى حد ما عما هو جار حالياً.

وهم سيثبتون لبعض الدول الاوروبية ان محاولاتها السابقة لفك العزلة عن دمشق لم تعط نتائج ملموسة وكبيرة في حضها على تغيير اسلوبها واعطائها الحوافز التي تشجعها على تغيير تعاملها مع مجمل الملفات، بحيث يسمح لها ذلك بانفتاح العالم عليها، علما ان بعض هذه الدول أصيب بخيبة فعلا لأن سوريا اكتفت من كل الحركة نحوها بالانفتاح عليها وتوظيف ذلك ليس الا.

فهناك ترابط يلمسه هؤلاء في عدم تقدم الملف الفلسطيني نحو حكومة فلسطينية مشتركة بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، على رغم الجهود التي تبذلها مصر نتيجة عدم ممارسة ضغوط كافية على الحركة من جهة، ولربط الدول المؤثرة اي تقدم على هذا الخط في شكل غير مباشر بما يمكن ان يتقدم على المسار مع كل من ايران وسوريا، نحو الاقرار بتأثيرهما في هذا الملف وبدور مفتاح لهما في ازمة المنطقة على غرار ما يعلن الرئيس السوري عبر دعوات يوجهها الى الرئيس الاميركي من اجل الانفتاح على حركة "حماس" و"حزب الله".

ومعلوم ان الادارة الاميركية سبق ان حددت موقفها من الحوار مع التنظيمين المذكورين. لكن يعتقد هؤلاء الديبلوماسيون ان واشنطن ربما تواجه تحديا اكبر في المرحلة المقبلة، خصوصاً اذا فازت قوى 8 آذار بالاكثرية في الانتخابات النيابية، لان دمشق ستحاول امساك ورقة لبنان مجددا كما تمسك ورقة "حماس"، حتى لا تنجح كل الجهود التي تبذل في تأليف حكومة مشتركة. وثمة تحديات أخرى ستواجه واشنطن في حال ورد هذا الاحتمال، احدها اعادة النظر في الاستمرار في دعم المؤسسات العسكرية اللبنانية ومدها بالعتاد، باعتبار ان الكونغرس قد لا يوافق على ذلك، فضلا عما ستواجهه واشنطن في اقناع الدول العربية والغربية التي اتفقت خلال باريس – 3 على تقديم التزاماتها للبنان في هذه الحال. على ان ذلك يطرح اسئلة عما اذا كان الانكفاء الاميركي او بالاحرى الاداء غير الايجابي او الحماسي المحتمل نحو لبنان سيرميه مجددا في احضان سوريا ويسمح بانزلاقه اليها ام لا. فالانتخابات النيابية وعلاقة كل من دمشق وايران بها تقرأ ديبلوماسيا من هذه الزاوية، واميركا تقيس حتى الان اي خطوة نحو دمشق على هذا الاساس، اي من حيث انعكاسها على لبنان. لكن ماذا عن التعامل بموضوعية مع نتائج الانتخابات؟ ماذا يعني ذلك؟ وهل يقرّ الغرب بنفوذ لسوريا معترف به مجددا في لبنان ام لا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل