#adsense

متفقون هنا… مختلفون هناك !

حجم الخط

متفقون هنا… مختلفون هناك !

سواء اكان "يوما مجيداً" ام يوم حداد وطني ذاك السابع من ايار من العام الماضي، فمن الافضل للجميع سحبه من التداول والسجالات الاعلامية.
ولأن كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لا يمكن ان يؤخذ الا على محمل الجد، فمن الضروري التوقف عند اشارته الى "مخطط كان مرسوماً لاثارة فتنة مذهبية في بيروت تستمر لأسابيع ويتم على اساسها استدعاء قوات من الخارج تحت عنوان ان هناك حربا مذهبية في لبنان"…
واذا كان السابع من ايار "ردا على ما جرى في الخامس منه"، اي على القرارين الحكوميين الشهيرين والمتعلقين بكاميرات مراقبة في منطقة معينة في المطار وبشبكة الاتصالات السلكية التابعة لـ"حزب الله" فلن يكون من المبالغة السؤال عن تعدد الخيارات السياسية المتاحة للرد على القرارين والتصدي لهما، وعن علاقة الناس العاديين بخلاف بين طرفين سياسيين حول قرارين حكوميين. الرد حق مشروع بمعنى الرد على القرار بقرار، بتحرك، باعلان رفضهما ومنع تنفيذهما من خلال المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مجلس النواب.
كان القراران الحكوميان السيّئا الذكر، متسرعين وخاطئين. وكان من حق "حزب الله" رفضهما والسعي الى اسقاطهما. ولكن لم يكن في استطاعة احد اقناع الناس بأن ذلك لم يكن ممكنا الا بقوة السلاح وبـ"اسقاط" بيروت عسكريا.
ولأن 7 ايار 2008 كان كذلك، فقد كان من الطبيعي الا يوافق كثيرون على وصفه بـ"اليوم المجيد"، وهؤلاء في غالبيتهم الساحقة من محبي "السيد حسن" واصدقائه، ومن اهل المقاومة ومؤيديها وداعميها، ومن اشد معارضي الحكومة التي اتخذت القرارين، وفي طليعتهم الرئيس سليم الحص.
ولئن يكن من الانصاف تفهم حق الامين العام لـ"حزب الله" في عرض وقائع تلك المرحلة من وجهة نظره، فان من حق الجميع السؤال: بأي ذنب سقط ضحايا النهار المشؤوم ممن لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالقرارين الحكوميين وبالخلافات السياسية؟
وحتى الرئيس عمر كرامي احد اركان المعارضة، والذي لفت الى ان وصف السيد نصرالله 7 ايار بـ"اليوم المجيد" جاء ردا على شعارات انتخابية لـ"كتلة المستقبل" ومنها: "لن ننسى والسما زرقا" فانه رأى في الوقت نفسه ان "مصلحة لبنان هي في التهدئة" متمنياً ان "يُذكر 7 ايار ولا يعاد" وداعيا الى "عدم ادخال البلد في تكرار الفعل وردات الفعل".
وثمة ردات فعل اخرى لافتة على كلام السيد نصرالله من "وسطيين" ابرزهم الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق جان عبيد، ومن بعض اهل المعارضة كالنائب السابق جهاد الصمد، وكلها اجمعت على دعوة الجميع الى عدم نكء الجروح ووقف التصعيد و"تحكيم العقل وروح الوفاق وخطاب التهدئة". وبعضهم توجه مباشرة الى السيد نصرالله والنائب سعد الحريري.
واذا كان الامين العام لـ"حزب الله" اراد احداث "صدمة" بهدف قطع الطريق على استحضار 7 ايار في الحملات الانتخابية لقوى 14 آذار، فان استكمال الخطوة في السياسة لا بد ان يكون باعادة الامور الى نصابها، وباستتباع الكلام الاخير بتأكيد التوافق على التهدئة وتأمين الاجواء المناسبة لاجراء الانتخابات النيابية بعيدا من اي توتير او ضغط، وملاقاة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في دعواته المستمرة الى "الاصرار على التهدئة".
وللمناسبة فان ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون حول الانتخابات في دائرة جزين في الجنوب بعد اختلافهما على "توزيع" المقاعد وعدد النواب وولادة لائحتين للمعارضة في تلك الدائرة، بتأكيدهما انها ستكون "مباراة رياضية حبية" و"انتخابات ديموقراطية" وما شابه، يفترض ان ينسحب على الانتخابات في كل المناطق لا بـ"القطعة" بحيث تكون "حبية" هناك ومصيرية هناك، او بين "انعزال وانفتاح" ومشاريع "وطنية مشبوهة" وبين شرق وغرب… ومهما قيل عن جزين، ففي النهاية، وعلى رغم كل العبارات الملطفة، هناك لائحتان للمعارضة وقوى 8 آذار الواحدة ضد الاخرى. ولا بأس، فهناك "مواقع" مشابهة لها عند الاكثرية وقوى 14 آذار، وإن من خارج تعدد اللوائح، ومنها "حالة" النائب مصباح الاحدب في طرابلس، وكذلك الوزير السابق جان عبيد.
وبناء عليه، لتكن الانتخابات "رياضية وحبية" في كل لبنان، وهكذا يجب ان تكون بالمفهوم الحضاري، ويدرك الجميع اهمية "الكلمة الحلوة" وانعكاساتها على الأجواء العامة في البلاد، لا في موسم الانتخابات فقط، فكيف اذا جاءت من قامات كبيرة في السياسة او في المقاومة؟ ويبقى الرهان معقودا على "العقال"…
واذا لم تكن الانتخابات كذلك فسيصح فيها توصيف الفنان زياد الرحباني من خلال برنامج سياسي اذاعي ساخر أيام "احدى" الحروب، عندما تحقق "انجاز" فتح معبر بين شطري العاصمة واستحال فتح آخر، يومذاك سأل زياد جهابذة الميليشيات والسياسة: هل انتم متفقون على المتحف ومختلفون على السوديكو؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل