#adsense

لبنان السهل الممتنع

حجم الخط

لبنان السهل الممتنع

… لا شك في أن التصعيد غير المسبوق بعد اتفاق الدوحة، والذي فجره الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً لجهة اعتباره السابع من ايار يوماً مجيداً في تاريخ لبنان، بينما يمثل هذا اليوم مرحلة سوداء في تاريخ بلدنا، إضافة الى انه تسبب بأفدح الأضرار على المقاومة.

… من هذا المنطلق، فإن أشد ما يخشى منه هو أن يكون هذا التصعيد مقدمة لعمل تغييري أشبه ما يكون بالانقلاب على الدولة ومؤسساتها، وإذا كنا نريد أن نأخذ الامور بحسن النوايا، فاننا نقول وبوضوح إن السابع من ايار له ارتدادات سلبية جداً على كل اللبنانيين الذين فوجئوا بأن السلاح الذي كان يفترض أن يكون فقط في مواجه العدو الاسرائيلي قد تم توجيهه الى صدور اللبنانيين.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، ذكرني سماحة السيّد حسن نصرالله في كلمته المتلفزة عندما قال، إن ألف بلد مثل لبنان نستطيع أن نحكمه، بكلام للمغفور له المرحوم الرئيس ياسر عرفات عندما سئل، كيف ستحكم فلسطين؟ فأجاب "كما حكمت لبنان".

…. يومها أثار هذا الكلام غضب اللبنانيين، كما ترك اسئلة عند كثير من المحللين الفلسطينيين، ولكن ما هو ثابت تماماً ان لبنان هو السهل الممتنع، اذا جاز التعبير، إذ ان جميع من ينظرون الى لبنان وطبيعته وجغرافيته يقولون إن الامور بسيطة، ولكن سرعان ما يفاجأون بأن لبنان أكبر من أن يهضم، على الرغم من صغر حجمه، ونذكر في هذا الإطار انه عندما اجتاحت اسرائيل لبنان، وقصفت عاصمته من البر والجو والبحر واحتلت بعد حصار دام مائة يوم، ولم يستطع الجيش الاسرائيلي الصمود في بيروت أكثر من ثلاثة أيام، وخرجت دوريات اسرائيلية الى شوارع العاصمة تنادي بمكبرات الصوت اهل بيروت قائلة لهم، "إن الجيش الاسرائيلي سيخرج من بيروت فأوقفوا مقاومتكم وعملياتكم".

لا يجوز إلا أن نتذكر ذلك، والفضل يعود الى رب العالمين أولاً، والى أهل لبنان ثانياً، والى صمود ومقاومة أهل بيروت ثالثاً.

… إن البيروتيين في هذا لمعنى شيمتهم الصبر، ويملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم وعن عاصمة بلدهم، وهم مشهورون بالاستشهاد في سبيل كرامتهم.

.. في السابع من ايار صبر أهل بيروت، لانهم كانوا لا يرغبون في اقتتال أبناء الوطن الواحد، وكنا نتمنى لو تم طي هذه الصفحة السوداء، وعدم نكء الجراح، ويا ليت السيّد حسن نصرالله لم يأت على ذكر ذاك اليوم حتى لا تطل الفتنة، لا سمح الله، مجدداً برأسها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل