#adsense

شروط النسيان تنقية الذاكرة وليس القفز فوق احداثها

حجم الخط

شروط النسيان تنقية الذاكرة وليس القفز فوق احداثها

يريدون للنائب سعد الحريري ان ينسى، اي يريدونه ان يُعطِّل ذاكرته، والسبب الظاهري ان يتجاوز ما حصل في 7 ايار 2008، لكن المغزى من طلب النسيان هو ان يتجاوز ما حصل في 14 شباط 2005.
الطلب مستحيل، فما حصل بين التاريخين:
7 ايار و14 شباط، عصيٌّ على التجاوز والتجاهل والنسيان، غريب امر طالبي النسيان، فهم في آن يفتحون الذاكرة على احداث جرت منذ اكثر من ربع قرن، كاتفاق 17 ايار واسقاطه، ثم يطلبون محو الذاكرة عن احداث جرت قبل سنة، فهل هذا معقول؟

وهل الذاكرة انتقائية واستنسابية؟
ان التاريخ لا يمحو شيئا، فهو يحفظ (قايين وهابيل) على سبيل المثال، لكن استحضار التاريخ من اجل استخدامه مادة في صراع الحاضر وفي رسم المستقبل، هو تعجيز.
14 شباط 2005 لم يذهب الى النسيان بل الى المحكمة الدولية، وأفضل شيء يقوم به الجميع هو تسهيل عملها فتنكشف الحقيقة ويُسحب الملف.

و7 أيار 2008 لم يذهب الى النسيان، بل هو جرح ما زال ينزف، وقد زاد من الألم الذي يسببه القول انه كان يوماً مجيداً. فاذا كان 7 أيار رداً على 5 أيار حين اتخذت الحكومة قراراتها، فهل يكون الرد على قرار حكومي احراق بيروت؟ لنفترض ان الحكومة أتخذت قراراً خاطئاً لم يناسب فريقاً معيناً، فهل يجوز لهذا الفريق أن يرد باحراق بيروت؟ واذا جرى تعميم هذا الاسلوب فأين تُصبح الجمهورية؟

***
ان الذاكرة اللبنانية مثقلة، فلكل طرف لبناني ذاكرته من الحرب، وأي استخدام لها هو استمرار لهذه الحرب بأدوات اخرى ووسائل اخرى، فهل من مخرج لهذا الواقع?
لا مآزق في السياسة، والشعوب التي تريد أن تبني بلداً هي التي تتعظ من التاريخ وتتعلّم منه لئلا تكرره، ما حصل بين الشمال والجنوب في أميركا أكبر مما حصل في لبنان، لكنهم تعلّموا الدروس وبنوا الدولة الأكبر في العالم. مثل آخر من الحرب الأهلية الاسبانية، فلو بقيت الذاكرة متأججة هناك لما استطاع الاسبان بناء دولة.

***
ان عِبر التاريخ كثيرة، وأحداث التاريخ أكثر، لكن الأهم من كل ذلك هو التطلع الى الحاضر لبناء المستقبل، فالاستمرار في التطلّع الى الخلف يُعيق استكشاف ما هو أمامنا، والحياة الى الأمام وليس الى الوراء.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل