#adsense

ماذا عن 8 حزيران؟

حجم الخط

ماذا عن 8 حزيران؟

لا تبشّر مواقف السيد حسن نصر الله الاخيرة ولا مسار حزبه في السنوات الاخيرة بأن الثامن من حزيران سيكون يوما عاديا في الحياة الديموقراطية. فالقواعد الديموقراطية لن تُحترم إلا في حال فوز الحزب في الانتخابات النيابية، وانما كمحطة مرحلية في اتجاه ابتلاع الدولة والنظام. وفي حال فوز الاستقلاليين سيكون سياق غير ديموقراطي لمعارضة لن يختلف كثيرا في شكله او مضمونه عما شهد لبنان منذ 2005. هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي يخرج به المراقب والمتابع لمواقف "حزب الله" ومن معه. فاتفاق الدوحة بوصفه خطوة كبيرة في اتجاه تثبيت التحكم في السلطة والمؤسسات يبقى قائما حتى إشعار آخر، وإلا فالشارع هو الحكم وليس المؤسسات. وحتى المؤسسات كمجلس النواب يمكن ان تقفل مرة جديدة ما دامت اقفلت قبلا اكثر من 16 شهرا في سابقة لم تحصل في تاريخ برلمانات العالم اجمع. اما السلاح فيبقى مطروحا على طاولة الحوار في القصر الجمهوري ليتحول مجرد "رياضة روحية" وفي احسن الاحوال "لقاء اكاديميا" لا يقدم ولا يؤخر ما دامت الجهة الممسكة بالسلاح لا تعبأ برأي غالبية لبنانية، وترفض مشاركة اللبنانيين في قرارها، وقد بينت في المرحلة السابقة وحتى الراهنة عزما مؤكدا على احراق البلاد، وتدميرها على رؤوس اللبنانيين من اجل بقاء سلاح صار يمثل في عيون فئات لبنانية واسعة ومتنوعة عنوانا للعدوانية الداخلية غير المقبولة او المبررة تحت اي ظرف من الظروف.

هذه صورة قاتمة تفيد اننا بإزاء استحالة مديدة امام بناء الدولة على النحو الذي يعيد الامل الى نفوس اللبنانيين. ولكن هل تكفي تلك الصورة، على قتامتها، لإحباط الاستقلاليين ودفعهم الى التخلي عن مسوؤلياتهم التاريخية تجاه لبنان؟ بالطبع لا. فلا الموت منَعَ الاستقلاليين من متابعة المسيرة، ولا التهديد، ولا التضييق ولا الحصار، ولا حتى انفلات الميليشيات في غزواتها من بيروت الى الجبل فالبقاع الاوسط والشمال نال من وجدان ملايين اللبنانيين وخياراتهم. لقد دفع الاستقلاليون اثمانا باهظة ولم يتراجعوا. ودفع الجمهور الاستقلالي في لبنان والانتشار اثمانا كبرى ولم يبدل اقتناعاته. تلك هي قوة الثورة الاستقلالية التي اشتعلت في وجه الوصاية السورية، ثم واجهت اعتى آلات القتل المخابراتي في المنطقة، ومنعت "حزب الله" في الداخل. لقد صمدت الثورة الاستقلالية الدستورية بالصدور العارية، والايدي العزلاء. وتفوقت بالموقف الوطني الاخلاقي. وهذه قوتها على المدى الابعد.

ماذا يطلب جمهور الاستقلاليين؟ انه لا يطلب الكثير: قليل من الوحدة بين القادة، وكثير من العزم والصمود والتزام المسار الاساس. لا يطلب مواجهة، ولا صداما، ولكنه يرفض التنازل عن الاساسيات.

وايا تكن نتائج الانتخابات، فإن الثامن من حزيران يجب ان يكون يوما جديدا من ايام الثورة الاستقلالية المتواصلة في سبيل اقامة الدولة الدستورية ومنع سقوطها تحت اقدام مشروع الوصاية المظلمة الآتية من الداخل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل