#adsense

قمّْ يا سليمان… ؟!

حجم الخط

قمّْ يا سليمان… ؟!

لم يَصلُب ميشال سليمان المسيح. بل مارس منذ عام تقريبا المراقبة والصمت والتحسر على الوطن المعلّق على خشبة أزمة مصيرية، مفضلا الانصراف الى سلسلة من الزيارات لاعادة لبنان الى الخريطة الديبلوماسية الدولية، على متابعة "راجمات الطهارة" تدك مواقع الأكثرية بالاتهامات.
نعم، لم يصلب المسيح، فلا هو من الفريسيين ولا هو من الخوارج. لكن ذنبه في نظر قوى في المعارضة أنه سلطة مؤتمنة على دستور يُراد هدمه او تغييره. إذاً لا بد من تعطيله او على الاقل احراجه واستيعابه وتطويعه، كما تم من قبل تعطيل البرلمان والحكومة والتعيينات، وكما جرت محاولات لتعطيل القضاء والقانون وحتى الجيش وقوى الامن الداخلي.

❒❒❒

الهجوم المتصاعد على رئيس الجمهورية مكشوف ومفضوح في أهدافه ومراميه. إنه هجوم على مقام الرئاسة وعلى الدولة والوطن وسيشهد تصاعدا متزايدا في الايام المقبلة، انطلاقا من إحساس متزايد الآن عند قوى معينة بدأت تتوقع ان حسابات الصناديق الانتخابية لن تكون عند حسابات الارقام المفترضة والمتورمة، وخصوصا بعدما سئم اللبنانيون الاصرار على مخطط التعطيل الذي يحاول "السحرة" اخفاءه وراء شعارات براقة لكنها خالية من أي محتوى او صدقية، فالامر مثل "غَزَلْ البنات" مجرد سكّر منفوخ وملوّن.

الآن يحتاج المرء الى كثير من التفاؤل أو العباطة لكي يصدق انه، وسط الحملة المتصاعدة على رئيس الجمهورية، يمكن التوصل الى تفاهم على المجلس الدستوري المعطل، وعلى التعيينات الاخرى. وهذا يعني ان البلاد قد تدخل يوم 8 حزيران المقبل في حلقة جهنمية من الطعون الانتخابية التي قد لا تجد مرجعا قانونيا يفصل فيها، وكذلك من الاتهامات والانقسامات الملتهبة التي قد تتحول، وسط الظروف الراهنة والمحمومة، اشتباكاً يعطل ما بقي من أطر الدولة وسلطة المؤسسات.

❒❒❒

ليس قليلا ان تصل الامور الى حد اتهام سليمان بأنه يقوم بمناورات وراء أقنعة الحياد والوسطية لـ"سرقة" نواب يفترض البعض أنهم كوتا او ماركة مسجلة يجب أن يولدوا في هذا "القنّ" او "العش" هناك كما سبق أن قيل. فلقد وصلت الامور الى حد مطالبة الرئيس بأن يتنفس تارة من ثقب أنفه الايمن، وثانية من الثقب الايسر، لكي يكون رئيساً وفاقياً. ربما لأن على الرئيس الوفاقي ان يختنق من دون أن يسعى لانتشال البلاد من ساحة المنازلة المميتة بين الاكثرية والمعارضة.

أما عندما يطرح البطريرك الماروني السؤال: "هل يجب ان نغيّر الرئيس كل سنة؟"، فمن حق الناس في هذا البلد السعيد أن يتذكروا ان هناك مجموعة من المواقف والاعلانات المعارضة تقف وراء أكمة الهجوم على رئيس الجمهورية.
فعندما ترتفع دعوة في الجنوب الى تغيير النظام، فتلاقيها دعوة في البترون الى قيام "الجمهورية الثالثة" لأن "اتفاق الطائف مسَّ بالسيادة اللبنانية"، يصبح مفهوما تماما أن التغيير يفترض ان يتناول رئيس الجمهورية لأن "هدفنا هو اعادة الاعتبار الى الحالة الشعبية التي تريد التغيير والاصلاح"، كما قيل حرفياً !

❒❒❒

طبعا، الرئيس لن يتغير، لكن بعض الكلام أعلاه يعني صراحة ان من يقوله مشاركاً في الحملة على سليمان، كان قد اعتبر دائما أن الرجل يجلس في "العرش" الذي خصصه مار مارون، السلام لاسمه، لرجل آخر يرى انه البطريرك السياسي للموارنة… وهذا هو ولدي الذي به قد سررت.
ولكن ليس الأنبياء والقديسون هم الذين ينتخبون الرئيس بل النواب في لبنان المنغمس في مقتلة سياسية وأمنية وجدت متنفسا لها في الدوحة قبل عام تقريباً ولا ندري أين يكون المتنفس الجديد!

وليس سراً أن ميشال عون حاول أيام الفراغ الرئاسي ان يجعل ولاية ميشال سليمان انتقالية، ولمدة سنتين، بحيث لا يطول انتظاره في المراهنة على العودة الى "قصر الشعب".
وليس سراً ايضا انه اقترح في مؤتمر الدوحة تشكيل حكومة انتقالية، بدلا من انتخاب رئيس للجمهورية. واذا تذكر اللبنانيون والمسيحيون، وخصوصا الموارنة منهم، كل ما قاله عن وكالته الحصرية لمنصب الرئاسة، يصبح من الطبيعي ان يفهم الناس ان الدعوة الى تغيير النظام، التي يؤازرها شعار "الجمهورية الثالثة"، وقد قيل إنه وعدٌ بـ"الجمهورية الفاضلة"، يمكن ان تكون ايضا منصة للقول:
قم يا سليمان لأقعد مطرحك !

لقد نفى رئيس الجمهورية تكرارا كل ما يقال عن تدخله في الانتخابات، أو عن محاولة "سرقته" للمقاعد الخمسة التي يفترض عون أنها ملكية خاصة له مسجلة في الدوائر الانتخابية وممهورة بالختم البرتقالي ولسنا ندري لماذا والانتخابات لم تحصل بعد !

ولكن نفي الرئيس لن يوقف حملة الاتهامات لأن المطلوب هو استمرار نزف الدولة والجمهورية، أي أن يكون لبنان بعد 7 حزيران مثل ما قبله بلداً معلقاً على خشبة التعطيل وعندها لن تكون الانتخابات لا مفصلية ولا تاريخية ولا حاسمة.

وعندما يعتبر رئيس الجمهورية ان الاتهامات الموجهة اليه هي محاولة لابقاء لبنان أسيراً وفي حال تصادم بين محورين، بهدف إبقاء التشنج وتمديد التوتر الى ما بعد الانتخابات، ليس معقولا ان يكتفي فقط بالاعراب عن امتعاضه من كل هذاّ!

المصدر:
النهار

خبر عاجل