#adsense

الرئاسة والرئيس..

حجم الخط

الرئاسة والرئيس..

أن يطالب غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بالكف عن التهجّم على مقام الرئاسة ، فهذا موقف واضح وصريح من البطريركية المارونية التي تعرّضت هي نفسها لأعتى وأشرس الحملات اللاأخلاقية وغير المسبوقة في تاريخ لبنان السياسي برغم مقامها الروحي المسيحي،ومكانتها اللبنانية كمرجعية وطنية كبرى ، وبرمزية رأسها الذي شكل درعاً حصيناً للبنان والصوت الوحيد والجريء الذي ظل يُنادي باستقلال لبنان عندما تم كمّ كلّ الأفواه ، وحتى الآن لم تبلغ الحملة على الرئاسة على بلوغ ما بلغته مع بكركي ، إلا أنّ أمراً كهذا هو أشبه باللعب بالنار ستمسك بثياب من يقدم على هذا الأمر ، فالرئيس ميشال سليمان ليس أبداً "الزلمي" الكابوس الذي ظل قابعاً على كرسي بعبدا وعلى صدور اللبنانيين 9 سنوات بفعل الوصاية!!

والرئيس سليمان ، لن يُستدرج إلى واقع سخيف فرضه "الزلمي" على مقام الرئاسة فـ "تبهدل" عندما أطلق العنان لبياناته الرئاسية اليومية التي دخلت في سجال لضعف موقفها وحجتها ولارتهانها للخارج ، الذي أتى بها إلى الرئاسة!! والذين يدّعون أنهم هم أتوا بالرئيس سليمان إلى رئاسة الجمهورية تحت عنوان توافقي علينا أن نذكّرهم بأن العماد ميشال سليمان كان اختيار الشعب اللبناني الذي وجد فيه ضمانة وتوسم فيه الكثير في إعادة الاعتبار لمقام الرئاسة ولشخص الرئيس..

14 آذار العام 2005 أتى بميشال سليمان رئيساً يوم رفض وضع الجيش في مواجهة الشعب اللبناني رغم كل الضغوط التي مورست لقمع اللبنانيين المطالبين بالسيادة والاستقلال والمحكمة الدولية.. وثلاث سنوات من الحفاظ على لبنان والخروج به من "خروم الإبر" وحقول الألغام وبذل أقصى الجهد لتجنيبه المنزلقات الأمنية.. و25 كانون الثاني الدموي الذي فرضته المعارضة على الشارع اللبناني جاء بالعماد ميشال سليمان رئيساً ، وحرب الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب في نهر البارد وانتصار لبنان على ما كان يُخطط له وحماية شعبه من أكبر مؤامرة خبيثة حيكت له هي أيضاً جاءت بالعماد ميشال سليمان إلى الرئاسة..فالتزامه بلبنان وأمنه ووحدة المؤسسة العسكرية وبرغم انتقادات تعرض لها كقائد للجيش سواء من فريق 8 آذار أو فريق 14 آذار ففي أكثر من موقف أكد لنا كلبنانيين التزامه ضميره ومصلحة لبنان وهذان من جاء به إلى الرئاسة..

ميشال سليمان أيقن اللبنانيون أن ولاءه الأول للبنان ، والرئيس فوق الجميع وهو رأس الدولة ، ولن يقبل أحد من اللبنانيين أن يتطاول أقزام المنابر ليدقوا رأسهم برأس الرئيس ، أو أن يظنّ البعض أن "هوبرته" تحت عنوان "الجمهورية التالتة.. باهتة وبايتة" تستطيع أن تهزّ شعرة في رأس اللبنانيين فيميلون لينقسموا في موقفهم من الرئيس..

وللعبرة والتذكير ، مع أن هؤلاء لا يعتبرون ولا يتذكرون ، يوم كانت 14 آذار قادرة على إسقاط إميل لحود في بعبدا ، وضع البطريرك خطاً أحمر على الأمر برغم استيائه الشديد من "الزلمي" الذي طالبه مراراً بتحكيم ضمير "لم يملكه يوماً" ، وللعبرة: ماذا استطاعت جحافل المعارضة التي حاصرت السرايا الحكومي أن تفعل وقد عجزت حتى عن هزّ شعرة في رأس فؤاد السنيورة برغم فجورها!!

بعض الرؤوس الحامية لن تلبث أن تتكسّر على صخرة رجل صلب كالرئيس سليمان ، على الأقل عليهم أن يتذكروا يوم وضعوا له وللجيش الخطوط الحمراء ، كيف "دعس" على خطوطهم وتجاوزها ليحمي لبنان بصدور الجيش وأبنائه!! كفى تهويلاً ومرجلة وادّعاءات واهمة ومزيفة ، أما إذا كان ميشال عون "مصدّق" أنه ما زال عنده أمل بالمجيء رئيساً للبلاد فبعد 7 حزيران سيكتشف هو وحلفاؤه أنه سيدخل مرحلة يأس وإحباط قد تقوده إما إلى منفى اختياري ، أو إلى مكان آخر!!

أما التطاول من أجل التطاول ، فإننا ندعو المعنيين في وزارة الداخلية والقضاء اللبناني إلى التحرّك فوراً واتخاذ صفة الادّعاء لمعاقبة كل من تسوّل له نفسه الوقحة التطاول على رئيس البلاد كائناً من كان ، أما الذين يظنون أن التوافق عصا يهزونها في وجه الرئيس متى شاؤوا منذرين بسحب غطاء التوافق عنه ، فنقول لهم ، روحوا تتضبضبوا ، الشعب اللبناني توافق على الرئيس ميشال سليمان فلا يربحنّه أحد جميلاً وهمياً!!

الرئاسة استعادت مقامها ومكانتها وحكمتها ورصانتها ، والرئيس رأس البلاد واللبنانيون يكنون له كل الاحترام والتقدير ، لأنه رئيس باختيار اللبنانيين رغم اضطرار البعض للموافقة على انتخابه ، ولن يتجرّأ أحد من هؤلاء "المبعبعين" على أن يمسّ الرئاسة والرئيس، مهما "فجروا" مدّعين العفة أو التوافق ، الرئيس حصانة البلاد وضمانتها ، ولن نفرّط برجل كميشال سليمان حمى لبنان في أحلك أيامه، وهو "رئيس رجل" ، أخرج منصب الرئيس من حالة "التبعية والارتهان" التي أوصلها إليها "الزلمي" الذي اختار أن يكون "دندولاً" لا "رئيساً"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل