ما هي أبعاد الحملة على رئاسة الجمهورية؟
فترةُ نقاهة كبيرة يحتاج إليها البلد بعد السابع من حزيران المقبل بسبب الإنهاك الذي تعرَّض ويتعرض له من جراء الحملات الإنتخابية إنْ لم نَقُل (الحروب الإنتخابية):
الجميع منقسم على الجميع، والجميع يهاجم الجميع ويفتح له ملفاته، غابت الضوابط ومواثيق الشرف وأصبحت الأصول (في خبر كان).
* * *
ما هو منطقي ومبرَّر ان يقوم المرشحون بحملاتهم الإنتخابية لإقناع الناخبين بالإقتراع لهم، لكن ما هو غير مبرَّر وغير منطقي أن تُزَج كل المؤسسات في أتون الصراع فتُستَخدَم كوقود وكأن الدنيا تنتهي في السابع من حزيران وأن الفناء هو بعد هذا التاريخ! نسي المهاجمون أو تناسوا أن الحياة تُكمِل والدولة تُكمِل والمؤسسات كذلك، وأن تهشيمها سيؤدي إلى إستهلاك الكثير من الوقت، بعد السابع من حزيران، لإعادة إصلاحها.
* * *
من بين المؤسسات التي تُستهدَف مؤسسة رئاسة الجمهورية، أليس من المؤسف أن يهاجمها قادة موارنة كالعماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجيه، ويدافع عنها زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري؟
مَن أَوْلى بالدفاع عنها؟
أليس مَن يُقدِّمون في برامجهم إستعادة الرئاسة لهيبتها وصلاحياتها؟
فكيف يوفِّقون بين البرنامج والأداء؟
إن الإنتخابات النيابية ليست سوى محطة، ومن المحزن أن تُصوَّر وكأن النصر فيها هو نصر أبدي والهزيمة فيها هزيمة لا قيامة منها. هي ليست كذلك، فالعمل السياسي لا يقتصر على الندوة البرلمانية والسياسيون اللبنانيون يمكن أن يكونوا داخل مجلس النواب كما يمكن أن يكونوا خارجه.
فالذين خرجوا من مجلس النواب عام 2005، ألم يبقى بعضهم في قلب العمل السياسي؟
من الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي إلى الوزراء السابقين سليمان فرنجيه وجان عبيد وطلال أرسلان، إلى النواب السابقين ايلي الفرزلي وغيره، هل إنتهت الدنيا؟
لقد واصلوا حياتهم السياسية وأعدّوا أنفسهم وقواعدهم لإنتخابات العام 2009، وبعضهم سيكون له الحظ في العودة إلى الندوة البرلمانية، فلماذا إذاً كل هذا الصخب؟
* * *
مما يُثير الريبة أن موقع رئاسة الجمهورية هو وحدَه المستهدف، فهل هي خطة مدروسة؟
ألم يتنبَّه المستهدِفون للرئاسة، بسبب ما قيل عن تدخلها في الإنتخابات النيابية، ان الرئاستين الثانية والثالثة تتدخلان أيضاً في الإنتخابات؟
فلماذا تحييدهما إذاً؟
* * *
هناك أصول للحملات الإنتخابية، ومَن يريد تجييش الشارع، ليُفتِش عن وسائل إقناع لا عن وسائل إستهداف فالسقوط في النيابة يمكن أن يُعوَّض في دورات لاحقة لكن سقوط الرئاسة مُكلِف على الجميع وتتحمله الجمهورية كلها.