لائحة كسروان «الهجينة»: تَعثُّر ينتظر الفرج
تتابعت أمس المواقف الانتخابية، حيث كان الأبرز موضوع تأليف قوى 14 آذار والمستقلّين لائحتهم المشتركة في كسروان، فيما صبّ البعض اهتمامه على ملف كشف شبكات التجسّس الإسرائيلية
عادت النقاشات حول تأليف اللائحة «الهجينة» في كسروان، المفترض أن تجمع مرشحين مستقلين وآخرين من قوى 14 آذار، إلى الصفر. إلا أنّ الطرفين باتا يعرفان أكثر من أي وقت مضى أنّ الوقت ليس لمصلحتهما وأنّ المطلوب اليوم أكثر من ذي قبل التوصّل إلى صيغة واحدة من دون أي خطوات ناقصة: أي المطلوب سرعة من دون تسرّع. لذا تستمرّ اللقاءات والاتصالات وحركة الوسطاء في هذا السبيل.
وأجّلت الشخصيات المستقلّة إعلان «لائحة كسروان الفتوح المستقلّة»، بعدما اقتنع أعضاؤها «بضرورة توحيد الجبهة مع قوى 14 آذار»، كما يقول أحد المتابعين. ويضيف «أدركوا كما تدرك قوى الأكثرية، أنّ خوض المعركة الانتخابية بنواة لائحة أو لوائح غير مكتملة، أشبه بالانتحار السياسي». من هذا المنطلق، يستمرّ مشهد المفاوضات بين الطرفين. وجرت اللقاءات أمس على هذا النحو: اجتماع بين مرشحي الأكثرية: سجعان قزي وكارلوس إده، واجتماع بين إده ومنصور البون، واجتماع بين قزي وفريد هيكل الخازن، وأخيراً اجتماع بين الثلاثي المستقل: الخازن، البون وفارس بويز. وخلال هذه الاجتماعات، كان تأكيد على مجموعة من العناوين، أوّلها «توحيد الجبهة».
اللافت أمس أيضاً الزيارة التي قام بها قزّي إلى معراب، حيث التقى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اتصل في ما بعد برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، وعرض معه التطوّرات الجارية في الانتخابات، وفي مقدّمها الحالة الكسروانية.
واتّفق جعجع والجميّل على ضرورة المحافظة على خطاب 14 آذار وثوابتها، وأكدا أنّ الحاجة متبادلة بين أحزاب الأكثرية والمستقلّين، «لكن لا يمكن تقديم التنازلات السياسية تحت أي ظرف»، كما ينقل أحد المطّلعين على أجواء النقاش.
أدّت كل هذه الاجتماعات إلى تأجيل إعلان لائحة المستقلّين. ويشير أحد المطّلعين على الأجواء الكسروانية إلى أنّ النقطة الخلافية الأساسية كانت تتجسّد بإعداد البيان السياسي للائحة المشتركة بين المستقلين والأكثريين. ويضيف أنّ المستقلّين وافقوا على مطلب قوى 14 آذار عدم حصر هذا البيان بخطاب قسم الرئيس ميشال سليمان، على أن يتضمّن مجموعة من المواقف حول مواضيع عديدة كالتوطين والسلاح والعلاقة مع سوريا وغيرها، «على أن تُضبط هذه العناوين وعدم تقوية نَفَسها محافظة على بعض الاعتبارات لدى المستقلّين».
وتبلّغ قزي موافقة حلفائه المفترضين على هذا الموضوع، إلا أنّ هؤلاء عرضوا عليه أن يكون الحزبي الوحيد على اللائحة، أي طلبوا إقصاء إده والسير بالمعركة بلائحة من أربعة مرشحين أو كاملة يكون خامسها مستقلّاً.
رفض قزي العرض لسببين: أولاً لأنه متحالف مع إده الذي يوافق تماماً على مبادئ 14 آذار. ثانياً، لأن إقصاء إده عن لائحة التوافق يُعدّ تنازلاً غير مقبول من الأكثريين، وخاصةً أنهم تنازلوا أصلاً وأبعدوا القيادي الأكثري كميل زيادة.
وتستمرّ المفاوضات على هذا الأساس، فيما يشدّد الجميع على أنّ «المفاوضات عادت إلى الصفر»، مع تأكيدهم ضرورة الإسراع في بتّ أسماء اللائحة وخاصة أن الاستحقاق بات على مقربة 17 يوماً.
وأخذ أمس موقف جعجع حيّزاً هاماً في النقاشات الداخلية بين الشخصيات الكسروانية. «المشكلة أنهم يريدون أصوات القواتيين ولا يريدون القوات»، قال جعجع، ما دفع إلى تكثيف الاتصالات من جديد، على مضض، ما دام الهدف هو توحيد الجبهة.
وقال أحد المطّلعين على أجواء معراب إنها «أكثر انفتاحاً من ذي قبل، والقوات تفتح أبوابها أمام الجميع»، مشيراً إلى أنّ الاتصالات جارية، و«أصبحنا أقرب إلى النتيجة الإيجابية في ما يخص تأليف لائحة مشتركة مع المستقلين في كسروان». ونفى جعجع، في مؤتمر صحافي أمس بعد استقباله السفيرة الأميركية، الاتهامات التي تحمّله مسؤولية عرقلة تأليف لائحة كسروان، مشيراً إلى أنّ «الأمور بحاجة إلى عمل ودرس، وبدأ أمس المرشحون بالتفاهم بعضهم مع بعض. لهذا السبب المسألة استغرقت كل هذا الوقت، والقوات لم ترشح أحداً في كسروان، فكيف ستعرقل؟».
وتحدّث جعجع عن لوائح الأكثرية في المناطق الأخرى، فقال في ما يخص لائحة الأشرفية إنه أرسل «اقتراحاً عادلاً إلى الأحزاب الأرمنية في 14 آذار يأخذ في الاعتبار مصالح كل الأطراف، وفي الدرجة الأولى مصلحة 14 آذار».
وعن زحلة، أشار إلى أنّ «اللائحة الرسمية وغير الرسمية لـ14 آذار هي فقط لائحة الوزير نقولا فتوش، وكل من بقي هم مرشحون لهم الحق في البقاء أو العزوف أو تأليف لائحة». ودافع جعجع عن النائب السابق فارس سعيد، مستغرباً «عدم قبول شخص كفارس سعيد وتكثيف الجهود لعزله، فأين الحياة السياسية في البلد؟ إن هذا الأمر غير مقبول ويجب أن تؤخذ كل الوقائع في الاعتبار ولا يقال إن سعيد أكمل معركته، مقدماً بذلك هدية للعماد ميشال عون».
وفي لقاء مع وفود شعبية من منطقة الكورة ترأستها «لائحة القرار الكوراني» التي تضم النائبين فريد مكاري وفريد حبيب والمرشح نقولا غصن، قال جعجع «إذا فازت قوى 8 آذار في الانتخابات النيابية، فليس الجنرال عون من سيحكم بل السيد حسن نصر الله»، داعياً «إلى ضرورة حسن التمييز في هذا الاتجاه». وعن الكورة، قال «طبيعة المنطقة خضراء، لذا لا يمكن أن تنتخب إلا الأخضر، ولن تنتخب الأصفر في أي لحظة من اللحظات».
وفي مشهد انتخابي آخر، أكد الرئيس نبيه بري، خلال لقائه وفوداً شعبية، أنه «لا يجوز على الإطلاق الاعتقاد بأن مستلزمات وضرورات التنافس الانتخابي يمكن أن تبيح المحظورات الوطنية». ورأى بري أن «ربط مصير الوطن بمصير نتائج الانتخابات لا يمكن أن يعطي أحداً الحق الذي يخوّله المسّ بالمرتكزات التي على أساسها يقوم لبنان، وفي مقدمة هذه المرتكزات الوحدة الوطنية والعيش الواحد والسلم الأهلي». وأكد «وجوب أن تبقى الأعين مفتوحة على الخطر المتمثل بإسرائيل المتأهبة على الدوام».
وفي بيروت، أعلنت أمس «لائحة التغيير والإصلاح» في الدائرة الأولى، برنامجها الانتخابي في احتفال في الأشرفية، تحدث خلاله نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام أبو جمرا، الذي أكد تصميم التيار الوطني الحرّ وحلفائه على «تنفيذ المشاريع المطروحة في البرنامج إلى جانب مشاريع إضافية، على أن تكون المحاسبة بعد أربع سنوات».
بدوره، قال المرشح نقولا صحناوي «إن التخطيط لذلك قائم والدراسات موجودة، لكنها تنام في الأدراج في انتظار القرار السياسي لتطبيقها والإرادة السياسية لتفعيلها»، فيما تناول المرشح مسعود الأشقر موضوع تملّك الأجانب، مشيراً إلى أن «القانون يحدّد نسبة بيع الأراضي لغير اللبنانيين بـ4 في المئة فقط، إلا أن الرئيس فؤاد السنيورة يعمل بمبدأ الاستثناءات، وهذه مشكلة يتصدّى لها تكتل التغيير والإصلاح من خلال وزرائه في مجلس الوزراء».
في موازاة ذلك، أكد أمس النائب سيرج طورسركيسيان أنّ «أجواء الانتخابات وعقدة الترشيحات تتجه إلى الحلحلة في صفوف الأكثرية، وأنا لن أستبق الأمور قبل أن تصدر قيادة 14 آذار موقفها الحاسم لأننا ننتظر توافقاً عاماً ضمن هذه القوى التي أتمنى لها، أنا شخصياً، كل الخير»، مؤكداً وقوفه إلى جانب أي قرار تتّخذه قيادات قوى 14 آذار بهذا الشأن.
واستقبل أمس الرئيس ميشال سليمان الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضا الأوضاع العامة في البلاد. وقال السنيورة، بعد اللقاء، إن الجلسة تناولت «آخر تطورات شبكات التجسس، واطلع اللبنانيون على الاكتشافات المهمة جداً»، مشدداً على ضرورة متابعة الأجهزة الأمنية عملها في هذا الإطار.
وأكد السنيورة أنه تم إبلاغ «اليونيفيل» أن «هذه الأفعال مخالفة فاضحة وساطعة للقرار 1701، ونحن في صدد إعداد ملف لنقل هذا الموضوع إلى الأمم المتحدة والتقدم بشكوى حول هذا الأمر». وفي شأن المناورة الإسرائيلية، أشار السنيورة إلى أنّ «الحكومة اللبنانية، منذ أكثر من أسبوعين، نقلت لممثلي اليونيفيل القلق اللبناني مما يمكن أن تضمره إسرائيل في هذا الصدد. إلى جانب ذلك، فالحكومة على تواصل مستمر مع الأجهزة الأمنية والعسكرية لأخذ الاحتياطات في هذا الشأن».
وقال السنيورة إنه تمّ خلال اللقاء الاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء في 26 أيار الجاري، مشيراً إلى أن ملف التعيينات لم يزل قيد البحث والمشاروات.
________________________________________
توقعات فرنسية بفوزٍ للمعارضة
باريس ـ بسّام الطيارة
لم يعلق الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إيرك شوفاليه، على سؤال صحافي عن تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بشأن «التهديدات الإسرائيلية»، وأعاد ذكر ما تردده الدبلوماسية الفرنسية بقيادة برنار كوشنير (الصورة) من أنها تدعو جميع الفرقاء إلى احترام الموعد الانتخابي. وبدا جواب شوفاليه رفضاً للربط بين إعلان المناورات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية وتصريحات الحزب، إلا أن مصادر دبلوماسية فرنسية أكدت لـ«الأخبار» أن لدى باريس «اقتناعاً بأن حزب الله لا يبحث عن مواجهة مع أي طرف، ومصلحة حزب الله اليوم هي التهدئة لأن الانتخابات على الأبواب». واستطرد المصدر لافتاً إلى أنّ كل الأرقام تشير إلى أن المعارضة قد تفوز بفارق بسيط «وهذا يحتم على الحزب وحلفائه عبور هذه المرحلة بهدوء».
ورفض المصدر التعليق على المناورات الإسرائيلية، ورأى في الأمر «عملية روتينية» تدخل ضمن عملية شد الحبال بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل، رغم أنه عبّر عن تخوّفه من أن «تنعكس هذه المناورات وتصريحات الحزب على الموسم السياحي المقبل».