#adsense

فرنسا ستحاور الحكومة أياً تكن نتائج الانتخابات شرط التزام القرارات الدولية والمحكمة و “يونيفيل”

حجم الخط

فرنسا ستحاور الحكومة أياً تكن نتائج الانتخابات شرط التزام القرارات الدولية والمحكمة و "يونيفيل"

قال مصدر فرنسي مطلع على الملف اللبناني ان المهم بالنسبة الى بلاده ان تجرى الانتخابات في لبنان بهدوء ومن دون مشاكل، خصوصاً انها المرة الأولى التي تجرى فيها الانتخابات خلال يوم واحد في مختلف المناطق.

وأشار المصدر إلى صحيفة "الحياة" ان الانتخابات خلال اليوم نفسه تتطلب تنظيماً ممتازاً، وعمل قوات الأمن على ضمان أمن عملية الاقتراع وجهداً من المراقبين الدوليين والمحليين لضمان شفافية الاقتراع.

وقال: "ان مساء الانتخابات، وبعد إغلاق الأقلام، ستكون هناك دمغة تضعها السلطات اللبنانية والأسرة الدولية وتشير الى ان الاقتراع تم ضمن ظروف ممتازة". ولم يستبعد المصدر احتمال وقوع حوادث متفرقة هنا وهناك، مثلما يحدث عادة في لبنان أو في دول أخرى، ولكن المهم ألاّ تكون هناك تجاوزات وأعمال مخلة لضمان عدم بروز من يشكك بنتيجة الاقتراع، مؤكداً ان من المهم ان تكون نتيجة الاقتراع معترفاً بها من قبل الجميع في لبنان وفي الخارج.

ولفت الى ان فرنسا ستعترف بالنتائج، إذا تم الاقتراع وفقاً للمعايير الديموقراطية، كي لا يتكرر الخطأ الذي حصل في كانون الثاني عام 2006، حيث أقرت الأسرة الدولية بأن الاقتراع في فلسطين، تم بحرية وشفافية، لكنها لم تقبل بالنتائج التي أسفر عنها. وأشار المصدر الى ان لدى فرنسا ما يحملها على الثقة لأن كل المؤشرات تفيد بأن الاقتراع سيتم ضمن ظروف جيدة، وكذلك الأمر بالنسبة الى مرحلة ما بعد الانتخابات، لأنها تعتبر ان اياً كانت النتائج فإن لبنان يبقى لبنان والمعادلة اللبنانية ستبقى على حالها.

وعبّر عن اعتقاده أنه لن تكون هناك حكومة طرف ضد طرف آخر، ما يعني ان الشيعة لن يحكموا ضد السنة ولن يكون هناك محور مكوّن من "حزب الله" والعماد ميشال عون يحوز غالبية مطلقة ويستطيع الحكم ضد باقي البلد، مثلما لن يكون هناك محور مكوّن من رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع يحكم وحده ضد باقي البلد.

ورأى ان العنصر الآخر الذي يعزز ثقة فرنسا هو ان الرئيس ميشال سليمان، يبقى الرئيس المعترف به والشرعي والضامن لاستقلال لبنان واستقراره، وبصفته القائد الأعلى للجيش فإنه يضمن، قبل الانتخابات وبعدها، استمرارية الأمن، وكون الجيش هو من يرعى نظام البلد ووحدته.

وذكر ان بالنسبة الى فترة ما بعد الانتخابات، فإن العنصرين المهمين من وجهة نظر فرنسا هما أولاً: ألا تكون حكومة لطرف ضد الآخر والثاني: ان يبقى سليمان في الوسط.

ومضى يقول: بالنسبة الى حكومة ما بعد الانتخابات، وما اذا ستكون حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافق وطني، أو حكومة منسجمة مع ذهنية اتفاق الدوحة مع الثلث المعطل، كلها اسئلة يتوجب على اللبنانيين الرد عليها، وليست شأناً فرنسياً. لكنه أشار الى ان الأمر يختلف بالنسبة الى برنامج الحكومة، إذ ان فرنسا اكدت دوماً ان الحكومة المقبلة أياً كانت ينبغي ان تبقى ملتزمة باستمرارية ما يقوم به لبنان وعلى الاصلاحات الاقتصادية والتزامات "باريس – 3" واحترام الشرعية الدولية أي قرارات مجلس الأمن الملزمة لكل الحكومات المتعاقبة السابقة واللاحقة، وكذلك الأمر بالنسبة الى المحكمة الدولية، كون لبنان اقدم على هذه التعهدات وليس بوسع أي حكومة الافلات منها.

وذكر أن بعد اتفاق الدوحة، قوّمت فرنسا البيان الحكومي للحكومة التي انبثقت من هذا الاتفاق بأنه ايجابي في حين أن البعض في الاسرة الدولية لم يشاطرها هذا الرأي، فالبيان كان يجيب على تطلعات فرنسا من تطور الأوضاع في لبنان.

وأضاف المصدر، ان منذ ذلك الوقت، أي مؤتمر الدوحة، لم تتمكن الحكومة من القيام بمهماتها كلياً بسبب الخلافات والاستعداد للحملة الانتخابية، فالرئيس سليمان هو الضامن لاتفاق الدوحة وساهم في تطبيقه والتطبيع مع سورية، ولكن في ما يخص الحوار الوطني فإنه لم يتوصل الى نتيجة نهائية لكنه الضامن لها ولديه سلطة جمع جلسات الحوار، وحمل لبنان على الانخراط في الساحة الدولية. وقال: كونه ايضاً رأس الجيش فإنه ضامن لاستقرار الجنوب وأمن قوة حفظ السلام الدولية والهدوء على الخط الأزرق، وهو استخدم نفوذه في شكل جيد حتى الآن.

وتابع ان سليمان هو الضامن لوحدة البلد ولتنفيذ قرارات مجلس الأمن، على رغم عدم وجود أي أوهام حول التطبيق السريع لهذه القرارات، لأنه نهج معقد، علماً بأن تقدماً أحرز خصوصاً منذ اتفاق الدوحة.

وبالنسبة الى ما ستغيره الانتخابات قال المصدر: "أياً كان المنتصر فإن الالتزامات الدولية يجب ان تحترم في البيان الحكومي، وفرنسا اليوم تعمل مع كل القوى اللبنانية المشاركة في الحكومة ولن تغير عن ذلك. لكنه اعتبر أن المخاطر الممكنة، عبر الانتخابات هي أن يكون هناك اعتراض على نتائجها، سياسياً أو في الشارع، وأن هذا سيكون معقداً وصعباً لأنه يؤدي الى مشاكل ومن هنا التشديد على ضمان الامن الداخلي".

وأشار الى أن اذا انتصر "حزب الله" وعون على قوى "14 آذار" فإن من مصلحة المنتصر أن يكون انتصاره متواضعاً، وألا تكون هناك زعزعة استقرار تخيف الداخل والخارج. وقال اذا جاءت النتيجة على هذا الشكل، فإنها ستطرح مسألة رد فعل المنطقة من مصر الى السعودية ومن اسرائيل الى الولايات المتحدة، وكيف يمكن للأطراف الاقليمية الفاعلة في لبنان ان تتصرف حيال انتصار "حزب الله"، فهل يؤدي ذلك الى انسحابها من لبنان او الى ضغط اضافي عليه، وهذا ما يتوجب التحاور في شأنه مع الحلفاء والأصدقاء في المنطقة وفي الغرب، لتجنب اعتبار أي انتصار لـ "حزب الله" وعون، كأنها انتصار لإيران.

واضاف ان لبنان لن يتحول الى ايران ويجب ايضاً تجنب ان يتحول انتصار "حزب الله" الى انقسام عربي وغربي، بين الذي، من العرب، يقررون التوقف عن دعم لبنان والعمل معه والذين يبقون مستمرين الى جانبه والشيء نفسه في الغرب، بين الذين يريدون الاستمرار في العمل مع لبنان مثل فرنسا والذين لا يريدون ذلك.

ورأى أن هذا يكون عمل الديبلوماسيين بالتشاور والتبادل على اعلى المستويات، والرئيس الأميركي باراك اوباما سيزور باريس في 6 حزيران المقبل عشية الانتخابات اللبنانية، وسيكون مهماً جداً الاتفاق مع الجانب الاميركي حول رد فعله في حال تقدم "حزب الله" في الانتخابات.

وكرر أن فرنسا ترى انه ينبغي الاستمرار في التحاور مع حكومة لبنان المقبلة، اياً كانت النتيجة الانتخابية، وأن الضغط الذي يمكن أن يمارس على هذه الحكومة اذا كانت غالبية اعضائها من قوى "8 آذار"، يتناول ضرورة التزامها بالقرارات الدولية والا تمس بالمحكمة الدولية وبقوات حفظ السلام في الجنوب والالتزام بوضوح وعلى الورق بتنفيذ القرار 1701.

وتابع أن هناك التزام لبنان "بباريس –3" والتزامات مالية لبنانية مشروطة فرنسياً، واذا لم تنفذ هذه الشروط يكون لكل حادث حديث، ولكن فرنسا لا تتخوف من حصول أي جهة على الغالبية عقب الانتخابات.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل