بعد الرئاسة… الحكومة؟!
اطلق حزب الله امس على الحكومة المقبلة بعد إنتخابات السابع من حزيران ؟ وقال اركان الحزب بوضوح كلّي ان هدفهم هو " تغيير السلطة السياسية وتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها " (كما قال النائب حسين الحاج حسن) اما السيّد حسين الموسوي، الذي خرج من رحم حركة امل واسس امل الإسلامية، فقد دعا الى الإقتراع لقوى 8 آذار كي تتمكّن من تشكيل حكومة تعطي حقوقاً للمواطنين ؟ !
اما شيخ حزب الله نعيم قاسم، فقد تحدّث عن نجاح الحزب في منع الوصاية الأميركية !! وفي الدفع بإتجاه الإستقرار السياسي خلال السنوات الأربع المنصرمة ! دون ان يذكر او يتذكّر جرّ لبنان الى حرب تموز، والإعتكاف والإستقالة، والتبليط في وسط بيروت، ومنع إتمام إنتخابات الرئاسة، ويوم 7 ايار " المجيد " كما وصفه سيّد المقاومة قبل ايام قليلة ! وكلّ ما بين هذه الأحداث المفجعة من هوامش ورمزيات كبيرة وصغيرة، فيها الإعتداء على المؤسستين العسكرية والأمنية، وفيها التدخلات شرقاً وغرباً على إمتداد دول المنطقة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسّط ؟ !
والحملة الإلهية المطالبة بتسمية رئيس الحكومة الجديدة، تأتي بعد اخرى تولاّها العماد البرتقالي والوزير السابق فرنجية على رئيس الجمهورية الماروني ! وهذه تلّطت وراء تدخلات إنتخابية مزعومة ! فيما الحزب الإلهي يختبئ وراء الوصاية الأميركية والمتاعب الإقتصادية التي يتأتى معظمها من مرحلة الهيمنة السورية وما عبقت به من تسلّط شمل كلّ الميادين السياسية والإقتصادية والمالية وصولاً الى إنتخابات البلديات والمخاتير وكلّ ما يتبع نزولاً وصعوداً ايضاً ؟ !
واذا ضممنا الهجوم على رئيس الجمهورية، الى المطالبة بتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها، الى الإصرار الشيعي على إختيار رئيس المجلس النيابي، الى عرقلة التعيينات ومنعها ودفع لبنان الى الجمود والمراوحة، الى المؤسسات الصحّية والإجتماعية والتربوية والعسكرية والأمنية التي اقامها حزب الله، فإن البرنامج " نحو الجمهورية الثالثة " التي يطرحه عون وتيّاره يكتمل في الصوت والصورة ؟ ويكون البرنامج المذكور هو دستور الدولة التي هي اصغر مئة مرة من ايران ! والتي يقدر حزب الله على ان يحكم مؤسساتها جميعاً على نحو ما يجري في الجمهورية الإسلامية الأم منذ العام 1979 ؟ !
والشيخ فم الذهب (نعيم قاسم) انبأنا امس، انّه يوماً بعد يوم يثبت الأدلّة صحّة خيار دولة المقاومة وضرورته ؟ وهو بالتأكيد كان يتحدّث عن تفاهمات هذه الدولة مع العماد ميشال عون والحزب القومي والبعث ووئام وهّاب وناصر قنديل وعبد الرحيم مراد ! ما اتاح لها مروحة سياسية يريدها الحزب دون جمهور كي لا تطالب له فيما بعد بحقوق لا تعطيها الجمهورية الثالثة الإسلامية للأقليّات ؟ لا في ايران ولا في لبنان ولا في ايّ مكان آخر تنجح في فرض سلطتها ووصايتها عليه ارضاً وشعباً ومؤسسات ؟ !
ويبقى ان دعوة الشيخ نعيم قاسم لقوى 14 آذار ان تقبل خيارات الناس مقبولة، ومطلوب من حزبه ايضاًُ ان يقبل بهذه الخيارات ؟ لأن الشعب اللبناني لن يختار دولة السلاح الخارج عن الشرعية، او دويلة الساحة للمواجهة مع العالمين العربي والدولي، والإستطلاعات المفبركة التي يعوّل عليها الحزب لن تجديه، كما ولن يجدي التهويل بعد الإنتخابات بالتدخلات وبالكلام عن المال السياسي ؟ لأن النتائج معروفة منذ اليوم، وفيها ان لبنان سيقترع لإستمرار مشروع السيادة والحرية والإستقلال الذي تجسّده قوى 14 آذار، متحالفة او متفاهمة مع المستقلّين … لا فارق .