Site icon Lebanese Forces Official Website

8 تخدم 14… انتخابياً ؟!

8 تخدم 14… انتخابياً ؟!

ارتفاع حدة الغضب الساطع عند بعض قادة المعارضة ينمّ بالتأكيد عن ضيق واحتقان. انه ليس دليل افراط في الحماسة بمقدار ما هو دليل احساس متزايد بأن حصاد صناديق الانتخابات لن يوافق حسابات الافتراضات المبالغ فيها، بأن الثنائية الشيعية مع حليفتها العونية ستحصدان اكثرية تقلب الموازين وتشرّع الابواب على قيام "الجمهورية الثالثة".
ومن المعروف ان هذه الجمهورية يريد البعض لها ان ترث الرئيس ميشال سليمان باكراً، وان تقيم نظام التأديب ومحاكم التفتيش التي يقوم على حراستها جنود مريم، ويدير شؤونها اولئك الذين تقطر الطهارة من ألسنتهم، وتنبت اجنحة الملائكة فوق اكتافهم.

❒ ❒ ❒

نحن في زمن الانتخابات، والناس لا تتوق الى استعراضات الغيظ وكيل الاتهامات الكيفية، بل الى كلام الامل وشرح خطط التنمية وهدوء البال والاستقرار، بعد دهر من المآسي والحروب. ولكن بعض قادة المعارضة، لسوء الحظ، او بالأحرى لحسن الحظ، ينخرط في حملة انتخابية ممتازة لمصلحة الاكثرية.

ولا نغالي اذا قلنا:
كلما أبرقت وأرعدت في 8 آذار، تهطل الاصوات في صناديق 14 آذار. ولا حاجة بأحد في هذا البلد السعيد الى شرح اسباب هذا الامر.
يكفي ان يتأمل المرء مثلاً في احاسيس المرارة والغيظ التي اثارها كلام السيد حسن نصرالله في تمجيد يوم السابع من ايار الذي يمثل بالنسبة الى الاكثرية وبعض الشرائح حتى داخل المعارضة نفسها يوماً اسود، ليس لانه وضع لبنان على حافة حرب اهلية، بل لانه اكد عملياً استعمال سلاح المقاومة في الداخل، وليس من مجد الا في مقاتلة العدو الاسرائيلي.

طبعاً هذه امور لا تخفى على الامين العام لـ"حزب الله"، الذي اجتهد في تبرير ما حصل. كما انه يعرف ان احداً من اهل 14 آذار لن ينسى و"السما زرقا" كما يقول "تيار المستقبل"، ولم يكن بالتالي في حاجة الى القول "انه يوم مجيد لا تنسوه"، وهو ما وجد فيه البيارتة وغيرهم نوعاً من التهديد الضمني بأن "لا تنسوا"، وهذا ليس له ما يبرره، ثم انه يشكل خدمة انتخابية جلّى لـ 14 آذار.

ورغم ان الحديث كان عن الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات، لم يكن في حاجة الى القول: "ان من استطاع ان يهزم اقوى جيش في المنطقة يمكنه ان يدير بلداً اكبر من لبنان بمئة مرة"، وهو ما دفع الاكثرية الى القول ان هذا الكلام يضمر استعداداً لدى "حزب الله" لتسلم السلطة (!) وهذا ما دفع الدكتور سمير جعجع الى الاستطراد بأن فوز 8 آذار في الانتخابات يعني ان من سيحكم لبنان هو السيد حسن نصرالله لا الجنرال ميشال عون.

واذا كان كلام السيد حسن قد شكّل حملة انتخابية مساعدة لخصومه، فإن التصريحات النارية والهجمات التي يشنها الجنرال ميشال عون لم توفّر احداً من الأحياء او الشهداء وساعدت كثيراً في توسيع رقعة معارضيه المسيحيين والمنفضّين عنه.
وليس غريباً ان تقف الاشرفية صوتاً واحداً مع مرشحي 14 آذار وهي تتعرض لهذا السيل من الاتهامات، التي بدأت بـ"العصب الارثوذكسي" وانتهت بـ"السماء البرتقالية"، وهو ما دفع الدكتور جعجع الى التذكير بأن اللون البرتقالي هو اخو اللون الاصفر!
لكن السماء في الاشرفية يا اخوان مستقيمة الرأي… واللون. انها زرقاء، مثل سماء الـ 10452 كلم التي هي مساحة لبنان. اما ما على الارض فمسألة اخرى.

❒ ❒ ❒

تقبيح اتفاق الطائف والدعوة الى تمزيقه، يأتيان متلازمين مع امرين، اولاً قرع طبول "الجمهورية الثالثة". وثانياً العزف على اوتار المثالثة التي ستسلب حقوقاً مسيحية اقرها الدستور. فإذا اضفنا الى كل هذا، الحملة المتصاعدة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يصبح مفهوماً لماذا يخاف البعض من ان تقع الـ 10452 كلم في قبضة 8 آذار.

نعم، ارتفاع حدة الغضب الساطع عند قادة المعارضة يخدم حملة الاكثرية في الانتخابات، ربما لهذا يقف النائب سعد الحريري تحت سمائه الزرقاء، ولا ينسى ان يكرر ما قاله والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري عندما دأب في انتخابات عام 2000 التي حصد فيها كل مقاعد بيروت على مخاطبة الناس قائلاً: "زي ما هي".

لكن سعد الحريري يحرص الآن على توسيع هامش التميز في خطابه الانتخابي، فيركز دائماً على اضافة الاقتصاد والانماء والتربية والثقافة والعمل والاستشفاء والبيئة ومواكبة التطوّر والعصر الى مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال، معتبراً ان هذه المنظومة هي وحدها التي تترجم شعار "لبنان اولاً" الذي يرفعه.

Exit mobile version